صحتكم تهمنا

الملل من العمل Bore out : سفر في متاهات الاحتراق النفسي

سمعي
الصورة من فليكر ( hello nelly)

أوّل من كتب عن الإنهاك الوظيفي بسبب الملل« Bore out » كان الألمانيان Peter Werder و Philippe Rothlin في كتابهما Diagnose Boreout الصادر عام 2007. بالنسبة إلى هذين الكاتبين، يتعرّض للضجر في العمل قرابة 15 بالمائة من الموظفين الذين لا يجدون أنفسهم في المراكز الصحيحة، ومهما حاولوا البحث عن التغيير ما من آذان صاغية تستوعب مسعاهم في الخروج من مهمّة وظيفية إلى مهمّة أخرى من دون الاضطرار إلى الاستقالة.

إعلان

 

قد تكون ظاهرة الإنهاك الوظيفي بسبب الملل أوسع ممّا قد نتصوّر خاصة وأنّ البروفسور الفرنسي Christian Bourion الذي يحاضر في معهد ICN Business School، يرى في مؤلّفه الذي خرج إلى المكتبات مطلع عام 2016 «Le Bore-out syndrom. Quand l’ennui au travail rend fou» أنّ مقت وبغض الوظيفة التي نقوم بها منذ سنوات رغما عن حماسنا تقودنا إلى الجنون. وتصل نسبة من يعانون من هذه الأزمة حسبما يدلي Bourion في كتابه إلى 30 بالمائة.
 
إنّ تقدير حجم المصابين بالضجر في العمل وتوثيقهم بأرقام دقيقة صعب للغاية إذا اتّفقنا على أنّ الإنهاك الوظيفي بسبب الملل ما زال في خانة الأمراض المكتبية التي يصعب الجهر بها لأنّها من التابوهات. فلألاّ يٌقابل من يتأفّف من عمله بالسخرية كأن يُقال له "أُحْمُد ربّك على أنّك تتمتّع بوظيفة ولست عاطلا عن العمل" يتستّر المنهكون وظيفيا عن معاناتهم الداخلية ويقْبلون مرغمين بالملل القاتل للثقة بالذات. فيصبح وَيْلُهم الأوّل إن أخبروا مدراء شؤون الموظفين بحالتهم أن يستحقرهم أرباب العمل متجاهلين أنّهم وضعوهم في خزانة محكمة الإقفال. أما وَيْلُهم الثاني إن أصّروا على متابعة قنوات التواصل لإقناع رؤساء الشركة بأحقيّة ترقيتهم إلى منصب آخر أن يُقاصصونهم بإيقاف إسناد المهمّات إليهم حتى يموتوا من الضجر.
 
وفي غياب سياسات تحفيز الموظفين في بعض الشركات أو إهمال تطبيق مبادىء التدوير الوظيفي وما تثري من إنتاجية، يدافع بعض أرباب العمل عن إخفاقاتهم قائلين للموظّف ليحترق مرّتين : "إن لم تعد سعيدا لدينا، إبحث عن السعادة في شركة أخرى".
 
الإيضاحات للخروج من دائرة الملل مع ميشلين سمّور علم، المعالجة النفسية ومديرة دار حضانة أطفال.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم