تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

عودة إلى أهم ما استجدّ عام "2016" في بدائل زراعة الكبد وموانع تشمّعه

سمعي
أرشيف
5 دقائق

برزت عام 2016 إمكانية تصنيع كبد من خلايا جذعية في مختبرات أميركية وبريطانية. بصيص الأمل هذا يَعد مستقبلا بأن يُنهي الحاجة إلى المتبرعيّن المستعدّين لوهب كبدهم وسيقلّص معاناة من كانوا طويلا على لائحة الانتظار مترقبين توفّر كبد لإتمام الزراعة لهم. إن الإفلاس الكبدي المُلزم للزراعة يصل المريض إليه بعد تليّف الكبد وتشمّعه.

إعلان

من الأسباب المعروفة التي تؤدي إلى الإصابة بتشمّع الكبد نذكر الإفراط في شرب الكحول والتقاط داء التهاب الكبد الوبائي الفيروسي بنوعيه Hepatitis B أو Hepatitis C. وتعتبر مشاكل واضطرابات القناة الصفراوية نتيجة انسدادها (biliary atresia)، المسبّب الأول لتشمع الكبد لدى الأطفال. فالالتهاب الكبدي الفيروسي C هو مسئول عن 15-25 بالمائة من حالات تشمّع الكبد بينما الالتهاب الكبدي B فيقف وراء 5 بالمائة من حالات الإصابة بالتشمّع.
وإن كانت الحماية ضد الالتهاب الكبدي الفيروسي B متوفّرة عبر اللقاح، لا يتوفّر حتى الساعة اللقاح الواقي من التقاط الالتهاب الكبدي الفيروسي C الذي ينتقل إلى الإنسان عن طريق التعرّض للدم الملوّث به وعن طريق استعمال معدّات الحقن الملوّثة به خلال الإجراءات الطبية، وتعاطي المخدرات حقناً. ويمكن أن ينتقل أيضا فيروس Hepatitis C من خلال العلاقات الجنسية غير الآمنة.

فمع بوادر الانفراج الطموحة بتكوين كبد في المختبرات، سيسهل الاستعاضة عن الكبد المُتشمّع بواحد آخر نما خارج الجسم وستنخفض الحاجة إلى بنك وهب الأعضاء وإلى القوانين الجائزة بنقل أعضاء الموتى إلى الأحياء. خاصة وأنّ ثقافة وهب الأعضاء البشرية في العالم العربي وعمليات نزع الأعضاء من الميّت دماغيا، ما زالت توصف بالخجولة إذ لا ترقى إلى مستوى يسمح بتوفير ما يحتاجه آلاف المرضى من كبد أو كلى، لصعوبة إحداث تغيير سريع في الذهنيات السائدة.

ونبقى مع المستجدات لعام 2016 ولكن في سياق آخر

وأزمات احتكار الأدوية حديثة الصنع، برز في ملفّ العلاجات المانعة من تشمّع الكبد أن "لوبي إنتاج الأدوية" يغتني على ظهر المرضى ولا من يسأل. فدواء Sovaldi الذي تنتجه شركة Gilead الأميركية ويشفي بظرف 3 أشهر من الالتهاب الكبدي الفيروسي C، تصل تكلفة شرائه إلى 41 ألف يورو، رقما خياليا دفع شركة MSD العالمية إلى الدخول على خطّ المنافسة التجارية لتطرح دواء Zepatier عن سعر باهظ أقلّ تكلفة من الأوّل إنّما يناهز مبلغ توفيره لمريض واحد 24 ألف يورو. لذلك تشنّ حاليا "منظّمة أطباء العالم MDM" حملة مضادة تدعو فيها إلى وقف اعتماد الأسعار الخيالية على الأدوية العصرية.

وإن استطاعت وزارة الصحة الفرنسية أن تتفاوض مع شركة Gilead لخفض سعر شراء عقار Sovaldi من 56 ألف يورو إلى 41 ألف يورو، فإنّ بلدان كثيرة لم تصل إلى المرتبة عينها من التفاوض.
لذلك قدّمت منظمة أطباء العالم شكوى إلى مكتب براءات الاختراع الأوروبي للتنديد بالسعر الباهظ لدواء Sovaldi ولرفض الاحتكار المانع من إيجاد أدوية جنيسة بتسعيرات بسيطة.

ومن المزمع أن يصدر في أكتوبر المقبل من عام 2017 قرار عن مكتب براءات الاختراع الأوروبي لإجازة أم لا تصنيع أدوية جنيسة للأدوية الأصلية، بما أنّه هو الطرف الرسمي القادر على التأطير لوقف التجاوزات ولتوفير أدوية تُراعي ميزانيات المرضى. ويبقى السؤال الأخير في هذا الشأن: متى سنتغلّب ونُداوي "مرض الربح السريع" على حساب المرضى؟

على خطّ آخر، ختام عام 2016 يفرحنا بخبر إعلان منظمة الصحة العالمية عن إيجاد لقاح يتصدّى مائة بالمائة لفيروس الإيبولا القاتل الذي أودى بحياة 11 ألف إنسان ما بين عام 2013 و2015 في أفريقيا الغربية. ففي حال عادت ونشبت فاشية جديدة سينجو ملايين البشر بفضل هذا اللقاح الذي تمّ تصنيعه في كندا حاملا تسمية rVSV-ZEBOV. المختبر الأميركيMerck المصنّع للقاح الوقائي ضدّ فيروس الإيبولا حصل على حقوق التسويق وقد يعمد عام 2018 إلى تسجيل براءة اختراع اللقاح بعد عرض الطلب على السلطات الأميركية والأوروبية. علما أنّ عملية الموافقة على هكذا لقاحات تستغرق من الناحية القياسية 10 سنوات عادة.

نشير إلى أنّ فيروس الإيبولا ينتقل إلى الإنسان من الوطاويط والقردة وتنشب أعراضه المفاجئة على شكل تعب وانحلال شديد مع حرارة وأوجاع رأس وحنجرة واستفراغ وإسهال بالإضافة إلى أعراض القصور الكبدي والكليوي.
الإيضاحات مع عبد الحميد سنان، استشاري جراحة وأمراض الكبد ورئيس مشفى الشرق في الفجيرة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.