تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

عودة إلى أبرز ما حصل عام 2016 في مجال تسكين الألم

سمعي
العلاج الفيزيائي (pixabay)
5 دقائق

من الطروحات الحديثة المستجدّة مطلع عام 2016 على عالم تسكين الآلام والالتهابات العضلية المزمنة أن يتزامن العلاج المطوّل بالكورتيزون مع برامج جلسات تدليك العضلات Physiothérapie. اقتران جلسات العلاج الفيزيائي مع الكورتيزون، يقمع قابلية يقظة الألم من جديد في المناطق ذات الحساسية الزائدة. يتمكّن العلاج الفيزيائي من قهر الالتهابات كافّة ومن تفعيل عمل وحركة ألياف الكولاجين في الأنسجة الضامّة ضمن العضلات والجلد والأربطة والغضاريف والعظام.

إعلان

أمّا الجديد الذي طرأ على ملفّ معالجة الذين يشكون من متلازمة العضو الموهوم syndrome du membre fantôme فأتى ضمن دراسة صدرت بتاريخ 27 أكتوبر 2016 في مجلة Nature Communications.

تقترح هذه الدراسة اليابانية-البريطانية التي قادها الباحث الياباني Takufumi Yanagisawa من جامعة أوساكا علاجا غير دوائي للمصابين بآلام هُجاسية ناجمة عن متلازمة العضو الموهوم.

يعتمد هذا العلاج اللطيف على تقنية الارتجاع العصبي Neurofeedback التي تُستخدم في علاج الكثير من الأمراض النفسية والعصبية. وفي محاربة آلام العضو الموهوم عند المبتورين، هذه التقنية تحسّن القدرات الذهنية والمعرفية عبر تثبيت مجسّات إلكترونية على الرأس لدراسة موجات المخ وإيصالها بجهاز الكومبيوتر.

يتمّ عندئذ ربط موجات الدماغ بلعبة تظهر كصورة على الحاسوب حيث يركز المريض أفكاره لتحريك اللعبة على الشاشة. وكلّما ركّز المريض على الموجات الصحيحة تحسّن أداءه الخاص بإتقان اللعبة.

والغرض من هذا التدريب أن يتحكّم المريض في إصدار الموجات الصحيحة من الدماغ لتحسين قدرات تفكيره الجيّد. فهذه الطريقة تُغني الأطباء عن إعطاء المرضى عقارات لتهدئتهم.

علما أنّ 50 الى 80 بالمئة من الأشخاص المبتورين الذين فقدوا طرفا من أطرافهم ما بعد عمر الست سنوات، يحتفظون بالصورة الأولى السابقة للبتر ويتذكّرون باستمرار آلام العضو المقطوع. وغالبا ما تفشل مسكّنات الألم التقليدية في السيطرة على إحساس الحرقان وفرط الحساسية عند المصابين بمتلازمة العضو الموهوم.

ولذلك يضطرّ الأطباء إلى إعطاء مضادات الاكتئاب أو مضادات الصرع لتهدئة الآلام المزمنة لديهم. وتجنّبا للإدمان الضار على تلك المضادات، قد تصبح تقنية الارتجاع العصبي Neurofeedback في السنوات المقبلة العلاج الشافي والوافي لمتلازمة العضو الموهوم بعد أن يتمّ تبسيطها وتطويرها لتُّوائم متطلبات الحداثة الطبّية في القرن الحادي والعشرين.

من جهة أخرى وعلى ضوء دراسة يابانية أجريت في جامعة أوهايو عام 2016، برز أنّ المصابين بمتلازمة آلام العضلات المزمنة (الفيبروميالجيا) يعانون في آن من نقص المغنيزيوم في كريات الدم الحمراء ومن عوز هامّ في هرمون النموّ Insulin-like growth factor 1. وبالتالي إنّ التعرّف على هذين العنصرين الناقصين يساعد الأطبّاء في تشخيص المرض ومن ثمّ بإسداء العلاج القائم على إعطاء هرمون النمو والمغنيزيوم. بالإضافة إلى ذلك، تبيّن أنّ إعطاء المصابين بالفيبروميالجيا مجموعة من الباتشات أو اللصقات المركّبة من مواد حشيشة الكيف المخدّرة يؤدّي إلى تسكين آلام التهاب أوتار العضلات الليفية.

لعلّ أهم المراهم الحديثة المسكّنة للألم والتي لاقت عام 2016 استحسانا واسعا في صفوف الرياضيين المحترفين في فرنسا وبالأخص لدى أعضاء الفدرالية الوطنية لرياضة المسايفة، كانت المراهم المركّبة من خُلاصات الزيوت على رأسها زيوت الكافور.

وتدعى هذه المراهم التي لا تفارق حقائب الرياضيين الفرنسيين Nociceptol التي تتفوّق فعاليتها الملطّفة للأوجاع والتشنّجات والكدمات والالتواءات المفصلية على فعالية دواء Ibuprofène. تشتقّ تسمية هذه المراهم من آلام مستقبلات الألم Les douleurs nociceptives، ولذلك بتأثيرها الحراري البارد- الساخن تستطيع بسرعة تخفيف حدّة آلام الرقبة والظهر وعرق النسا وآلام الروماتيزم والتهاب المفاصل.

إلى هذا بقي الحصول على مسكّن المورفين مقيّدا عام 2016 في بعض البلدان كروسيا مثلا. فبالاستناد إلى تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش، هناك ما لا يقلّ عن 27 مريضا روسيا بالسرطان انتحروا عام 2015 بسبب معاناتهم من آلام على صلة بالسرطان لم يُعالجوا منها. فلا يكفي أن تظهر علاجات جديدة لتسكين الألم، بل يبقى المطلوب أن تضع حكومات الدول العلاجات المتوفّرة بمتناول الجسم الطبّي.

الإيضاحات مع منار مراد، الدكتورة الاختصاصية في التخدير وتسكين الألم في مستشفى جورج بومبيدو في باريس.

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.