تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

الضغط المرتفع لا نقع فيه بين ليلة وضحاها...العلامات المنذرة!

سمعي
غلاف الكتاب للبروفسور مراد حول الضغط الشرياني
6 دقائق

بتخطّينا قياس 9/14 المتعلّق بضخّ الدم في الشرايين، ندخل ضمن قائمة المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم. يتوزّع مرضى الضغط الشرياني على 3 درجات من طبائع المرض: البسيط الذي يكون فيه قياس الضغط ما بين 9/14 و9/15 ومن ثم المتوسط الذي يكون قياس الضغط فيه ما بين 10/16 و11/17 وأمّا الحادّ فيكون قياس الضغط تخطّى عتبة 11/18.

إعلان

من الهام قياس الضغط الشرياني من مرّة إلى مرّتين في السنة إذا ما علمنا أنّ نسبة المصابين بالضغط قبل سنّ الأربعين تتراوح ما بين 20 و30% على الصعيد العالمي. أمّا المصابين بالضغط في عمر الستّين فتصل نسبتهم إلى 60 % بينما تصل نسبة المصابين بالضغط الشرياني في عمر السبعين إلى %70.

حاليا، يعيش مع مشاكل الضغط الشرياني المرتفع ما يزيد عن مليار إنسان في العالم وسيتّجه العدد إلى الازدياد ليصل مرضى الضغط في السنوات المقبلة إلى مليار و250 مليون إنسان بسبب زيادة أمد العيش.

لذلك إنّ التفكير بتشخيص الضغط الشرياني بإجراء الفحص الكشفي من مرّة إلى مرّتين في السنة هام جدا. وعند أدنى علامة منذرة بارتفاع الضغط الشرياني يجب عدم تجاهل الأمر والإسراع إلى إنجاز التشخيص خاصة إذا كنّا نشعر صباحا بألم في الرأس عند النهوض من النوم أو إذا كنّا نرى أمام العين ذبابة طائرة أو إذا كناّ نشعر بطنين في الأذن وبضيق في النفس إثر بذل أي جهد.

ثًبُت بعد 50 سنة على بداية المعالجة بالأدوية الخافضة للضغط الشرياني أنّها تساهم إيجابا في تطويل أمد العيش بنسبة تتراوح بين 40 إلى 50% في المجتمعات التي تتوفّر فيها هذه الأدوية، وفق ما أعرب لمونت كارلو الدولية جان-جاك مراد، البروفسور الفرنسي-اللبناني الاختصاصي في طبّ الباطنية والمشارك في تأليف إصدار "الكتاب الكبير حول الضغط الشرياني Le Grand Livre de l’hypertension artérielle" عن دار Eyrolles.

يضيف الدكتور مراد إلى أنّ أسباب زيادة طول العيش لا تعود إلى أنّنا نأكل أحسن ممّا مضى أو لأننا نتجولّ ونسافر أكثر أو لأنّنا أقلّ بدانة من الأقدمين، ما حصل هو أنّ التشخيص الباكر لأمراض السُكرّي والكولسترول والضغط الشرياني هو الذي ساهم في زيادة أمل العيش. من هنا من غير الجائز أن ينظر مرضى الضغط إلى أدويتهم كأنّها قصاص وعقاب سيدوم إلى آخر يوم من حياتهم. الخدمة الكبيرة التي قدّمتها إلى البشرية الأدوية الخافضة للضغط الشرياني هي أنّها ساهمت في تخفيض حالات المرضى المصابين بالخرف لأنّهم واظبوا منذ أربعين سنة على التقيّد بها.

أوضح د. جان-جاك مراد في مقابلته لمونت كارلو أنه في الماضي حينما كان أمل العيش لا يزيد عن 50 عاما، كانت حالات الإصابة بالضغط الشرياني ضعيفة نسبياً وكان البشر يموتون لأسباب أخرى.

أمّا اليوم وبعد ارتفاع أمل العيش، زادت احتمالية أن نصبح من عداد المصابين بارتفاع الضغط الشرياني. أما الأسباب التي تسبّب وقوعنا في الضغط الشرياني في حين لا نزال في عمر متوسط هي الخمول والجلوس المطوّل والتوفّر السهل للطعام تحديدا في البلدان النامية والاستهلاك العالي للدهون وللملح.

وما لفت إليه د. مراد هو أنّ القواعد التي تُساعدنا على محاربة الضغط الشرياني مع التقدم في السنّ هي على صلة بجودة نمط العيش. وتتلخّص هذه القواعد بالحفاظ على الوزن المثالي الذي كنّا عليه في عمر الشباب.

نجحنا بفضل ممارسة الرياضة وتقليص أكل الدهون والملح أن نخسر ما يلزم من الكيلوغرامات الزائدة بعد عمر الأربعين آخذين بعين الاعتبار أنه بعد هذه السن نحصّل كلّ عام كيلوغراما إضافيا، نقدّم الخير والصحة للشرايين ونؤخّر ارتفاع الضغط. هذا وينبه الطبيب إلى أهميّة التطبيق الباكر لهذه القواعد لجميع الذين كان هناك في سيرة عائلاتهم مرضى مصابين بالضغط الشرياني.

جهة أخرى أبرزت دراسة بريطانية أهميّة التناول اليومي لعصير الرمان الطبيعي الطازج، إذ أوضحت الدراسة أنّ الرُمّان بمقدوره على المدى القصير أن يعمل على تخفيف الضغط الشرياني بضعة ملليمترات زئبقية، ولكن جعل الرمّان بمصاف الدواء الثوري القادر على الإطاحة بالأدوية فيه تفاؤل بغير محلّه.

عندما نحرص حرصا شديدا على الاحتفاظ بالوزن الذي كنّا عليه في عمر 18 سنة ولا ننجرّ إلى تزويد وزننا كيلوغراما كلّ سنة بعد عمر الأربعين، نستطيع أن نواجه خطر التعرّض للضغط الشرياني بفعالية أكبر. فلو اضطررنا إلى تناول الأدوية الخافضة للضغط في سن متقدّمة من العمر، سنكون على استعداد أكبر لتقبّل المنفعة منها إذا كان وزننا مثالياً ولن نُجبر على أخذ أكثر من دواء لتحصيل الاستقرار الصحّي.

ضيف هذه الحلقة من "صحتكم تهمنا" البروفسور جان-جاك مراد، الاختصاصي في الأمراض الباطنية.

الدكتور جان جاك مراد، اختصاصي أمراض باطنية

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.