صحتكم تهمنا

سلطة عيش الحاضر من أجل نفسيات متوازنة تحبّ الحياة

سمعي
شعار "اليوم العالمي للحياة 2017"

عش! عش! عش! وكأنّ أمامك ساعات قليلة ما قبل الرمق الأخير. عش اليوم قبل الغد لأنّ القطار لن ينتظرك متى فات. للسنة العاشرة على التوالي يُحتفل في 30 أكتوبر - تشرين الأول باليوم العالمي للحياة الذي بزغت فكرته من ساحل العاج لتنتقل الاحتفالية به إلى بلاد أُسّست فيها "جماعات أصدقاء الحياة" على غرار جمهورية بنين وفرنسا والنرويج وهاييتي وهاواي والولايات المتحدة الأميركية.

إعلان

كي لا يكون مغزى الحياة تافها، علينا أن نكون من سُعاة التنمية المستدامة لذواتنا ومن جماعة الامتنان لنعمة الحياة وحبّ الاحتفال والاستمتاع بغضّ النظر عن الوضع الاقتصادي ومعوقات الفقر والمرض والدمار والتشريد.

بفضل هذا اليوم، ينعكس معنى التاريخ، أي أنّ البلدان الأفريقية الفقيرة استطاعت بالرغم من ظروفها الصعبة أن تطلق عيدا للحياة وهي تعطينا درسا وتفرض نفسها كقدوة لبقية البلدان المتمكّنة اقتصاديا. فلماذا لا نهتدي ونصون "ثقافة الحياة" عاملين على مطاردة "ثقافة الموت" التي كثيرا ما تُطرح سمومها في البلدان "المتقدمة".

إن كنتم محبطين ويائسين وغير راضين عن حياتكم، تعرّفوا إلى قصة أنطوني التي هي مثال حيّ عن حبّ الحياة، تماما كقصّة الشاب الأميركي الآخر Nick Vujicic. هذا الشاب اللبناني الذي ولد بلا يدين ولا رجلين وصارع من أجل البقاء رغم الإعاقة الشديدة، استطاع بإرادة جبّارة إنهاء دراسته ليؤسّس من ثمّ شركة خاصة، هو الذي لا يزيد عمره عن 22 سنة. شاهدوا هذا التقرير المصوّر عن أنطوني الذي تمّ بثّه من فترة قصيرة في برنامج "للنشر" على شاشة تلفزيون"الجديد" في لبنان.  https://www.facebook.com/AlJadeedOnline/videos/1752386871438637/

للدخول في نعمة حبّ الحياة، يلزمنا أن نتعلّم ونتدرّب على تمارين التنبيه الذهني Mindfulness. حسب تعاليم بوذا، إنّ الوعي التام أو التنبيه الذهني الذي ينبع من تقاليد تأمّلية عمرها قرون، هو تلك القدرة الروحية التي توصلنا إلى مرحلة التنوير الفكري Illumination أي إلى مرحلة الصفاء البعيدة عن بلبلة "الفكر الصغير".   

في كتاب The Power of Now للمؤلّف الألماني المقيم في كندا  Eckhart Tolle، يُعرّف التنوير الذهني بتلك الحالة من الامتلاء الإيجابي النابع من المصالحة والوحدة مع الكلّ باتّجاه تلمّس السلام الداخلي.

نتوصّل إلى التنوير الذهني ليس فقط عبر وضع حدّ للمعاناة وللصراع الدائم مع الذات والعالم الخارجي، بل عبر التحرّر من العبودية المروّعة التي يزجّنا بها الفكر المتواصل-المجبول بالتأنيب والجلد والحسرة واللوعة من ذكريات الماضي الأليم.

إنّ الارتياح النفسي بالابتعاد عن متاهاتنا ضمن خضمّ الفكر الضيق، والارتقاء الذهني إلى درجة التنوير، هما الوسيلة لرؤية العالم بعدسة إيجابية تبعث على التفاؤل.

لمن لم يقرأ بعد هذا الكتاب الشهير، فليفعل! حقّق هذا الكتاب مبيعات عالية منذ عام 1999 وتُرجم من الإنكليزية إلى 33 لغة بالأخصّ بعدما أضاءت عليه مجلّة Oprah Winfrey.  

كي لا تكون الحياة بالنسبة لنا تافهة، علينا أن نكون من سعاة التنمية المستدامة لذواتنا. يقول ميلاد حدشيتي، الإختصاصي في التدريب على التفكير الإيجابي ضمن مقابلة لبرنامج "صحتكم تهمنا" : "إنّ شعور الامتنان للحياة هو من أكثر المشاعر التي تستطيع تغيير الواقع المُعاش لأنها تفتح وتحرّك مناطق خاصّة ضمن دماغ الإنسان لتُسْكب من ثمّ عليه شعور الرضا والاطمئنان... قد أكون أعيش وسط بيت متواضع وصغير وأكون ممنونا للحياة أكثر من ذلك الإنسان الثري الذي يعيش الترف ضمن قصر كبير... إن كنت من أولئك الذين يتناولون غذاءً ساخنا، عليّ أن أكون شاكرا للحياة لأنّ هناك الملايين من البشر الذين يُحرمون من نعمة الطعام الساخن... وربّما الشيء الذي أمتعض منه وأعتبره تحصيلا حاصلا هو حلم صعب المنال لملايين الناس. لذلك علينا أن نقوم بإعادة النظر في ما نملك شاكرين الحياة على عطاياها البسيطة."

فهل أنتم مستعدّون لأن تكونوا في عداد "جماعات أصدقاء الحياة" الذين لا يفوّتون فرصة واحدة للاحتفال والاستمتاع بنعمة العيش، في وقت هناك من حُرم قسرا من حبّ الحياة بسبب الحروب والدمار والتشريد؟

ضيف هذه الحلقة من "صحتكم تهمنا"، ميلاد حدشيتي، الاختصاصي في التدريب على التفكير الإيجابي.

   

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن