صحتكم تهمنا

مرض الرئة الانسدادي المزمن هو كارثة صحية تتطلّب رعاية طارئة

سمعي

قلّما هو معروف من قبل الأطبّاء وعامة الشعب مرض الرئة الانسدادي المزمن الذي يُسمى بالفرنسية Bronco Pneumopathie Chronique Obstructive (BPCO) وبالانكليزية Chronic Obstructive Pulmonary disease (COPD) . لوصف المرض هذا، كثيرا ما استُخدِمت مصطلحات من مثيلات "التهاب الشعب الهوائيةّ" أو "التهاب القصبات المزمن" أو "الانتفاخ الرئوي Emphysème".

إعلان

هذا الداء الذي يوصل إلى ضيق حاد في التنفّس، يكون في البداية عند الاجهاد ليتفاقم إلى مرض دائم وخطير بسبب القصور الرئوي، قتل على الصعيد العالمي 3 ملايين إنسان عام 2015 (ما يمثّل 5% من مجموع الوفيات التي حدثت على الصعيد العالمي في العام نفسه(. إنّ تلف أنسجة الرئة في هذا المرض سيكون بحلول عام 2020 السبب الثالث في العالم للوفيّات.

بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتوعية بهذا المرض في الخامس عشر من نوفمبر- تشرين الثاني، نشير إلى أنّ التعرّض لدخان التبغ (من خلال تعاطي التبغ أو التعرّض لدخان التبغ غير المباشر) يُعدّ السبب الأوّل لظهور مرض الرئة الانسدادي المزمن.  وتتضمّن عوامل الخطر الأخرى التعرُّض لتلوث الهواء في الأماكن المُغلَقة والمفتوحة، والأتربة والأبخرة المهنية والمواد المهيّجة والأدخنة.  كما وتُعزَى بعض حالات مرض الانسداد الرئوي المزمن إلى الإصابة بالربو لفترة طويلة.  

في السابق، كان مرض الانسداد الرئوي المزمن أكثر انتشاراً في أوساط الرجال، غير أن هذا المرض بات يصيب الرجال والنساء على حدٍّ سواء تقريباً نظراً لارتفاع معدلات تدخين التبع بين النساء في البلدان ذات الدخل المرتفع إلى معدلات تضاهي تلك السائدة بين الرجال، وخطر تعرُّض النساء في البلدان ذات الدخل المنخفض لتلوث الهواء داخل المباني (الناجم عن استخدام الوقود الصلب في الطهي والتدفئة) الذي ارتفع عن ذي قبل.

ويحدث أكثر من 90% من الوفيات الناجمة عن الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث لا تُنفَّذ في جميع الأوقات استراتيجيات فعالة للوقاية من هذا المرض ومكافحته عبر نشر الوعي بمضار التدخين وفرض الضرائب العالية على سعر علبة السجائر. علما أنّ إدمان التبغ لسنوات طويلة يُسبّب ليس فحسب سرطان الرئة لا بل أيضا مرض الرئة الانسدادي المزمن.  

يمكن الوقاية من الكثير من حالات الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن بتجنُّب التدخين أو الإقلاع عنه في وقت مبكر. وعليه، فمن المهم أن تتبنَّى البلدان اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، وأن تُنفِّذ حزمة التدابير المعروفة باسم "التدابير الست MPOWER" حتى يصبح عدم التدخين هو القاعدة السائدة في العالم.

علامات المرض

يتطور مرض الانسداد الرئوي المزمن ببطء وتظهر الأعراض في الغالب بعد بلوغ المريض 40 أو 50 سنة. وتتميّز علامات الإصابة بالمرض بضيق التنفس وبالسعال المزمن، وبإفراز البلغم الممتزج بالمخاط. وقد تصبح ممارسة الأنشطة اليومية مثل صعود عدد قليل من درجات السلّم أو حمل حقيبة وحتى القيام بالأعمال اليومية الروتينية، أمراً صعباً للغاية مع تفاقم المرض تدريجياً.

كما يعاني المصابون بمرض الانسداد الرئوي المزمن من اشتداد حالة المرض من حين لآخر، إذ يتعرَّضون لنوبات خطيرة من ضيق التنفس المستمر والسعال وإفراز البلغم، الأمر الذي يدعو إلى توفير الرعاية الطبية العاجلة بما في ذلك البقاء في المستشفى ضمن قسم العناية الفائقة لألا يموت خنقا المصاب بهذا المرض.

التشخيص والعلاج
عند الاشتباه ببداية مرض الرئة الانسدادي المزمن، يُشترط تأكيد الإصابة من عدمها بإخضاع المريض إلى اختبار للتنفس يُعرَف باسم «قياس التنفس spirometry» الذي يتحرّى عن كمية وسرعة الهواء المُمكن زفرها قسرا من قبل الشخص.

بوقوعنا في مرض الانسداد الرئوي المزمن لا يعود بالإمكان الشفاء منه إطلاقا. يتمكّن العلاج فقط من تخفيف حدّة الأعراض وتحسين نوعية الحياة لدى المصابين به، وتقليل خطر الوفاة بسببه.

ويستفيد جزء من المرضى وليس جميعهم من العلاجات بالأدوية من عائلة الكورتيكوستيرويدات corticosteroid medicines التي يتمّ الحصول عليها عبر الاستنشاق. والجزء الأكبر من مرضى الانسداد الرئوي يضطرّون مرغمين إلى الاعتماد الكلّي على جهاز الإمداد بالأكسجين لئلا يقعون بنوبات اختناق تقودهم إلى الموت السريع.

إنّ سياسات مكافحة التبغ وتنميتها تُبعد في آن الويلات الصحيّة سواء كانت إصابات سرطان الرئة أو إصابات الانسداد الرئوي المزمن. وقد تمّ وضع اتفاقية منظمة الصحة العالمية الكونيّة بغرض حماية مليارات من الناس من الأضرار الناجمة عن التعرّض للتبغ. وتلك الاتفاقية هي أوّل معاهدة دولية تم التفاوض بشأنها  برعاية منظمة الصحة العالمية، علماً أنّ أكثر من 180 بلداً قد صادقت عليها.

يبقى أن نوجّه نداء إلى المدخنين ألا وهو: توقّفوا عن التدخين اليوم قبل الغد... التبغ وتنفيخ سجائره فيه متعة نفسية مؤقّتة وعابرة ولكنّه جسر عبور إلى أمراض شتّى تعبر بكم إلى الموت المبكر.  

ضيف الحلقة الدكتور شريف فايد، الاستشاري في الأمراض الصدرية في مستشفى الزهراء في دبي.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن