صحتكم تهمنا

الفستق الحلبي يصون الذاكرة

سمعي
الصورة (pixabay)

ندري منذ أربعينات القرن الماضي مع ظهور أعمال عالم النفس الكندي Donald Hebb أنّ الذكريات والمعلومات يتمّ تشفيرها في الدماغ ضمن شبكة موزّعة من الخلايا العصبية إلى أن اتّضح نهاية الخمسينات أنّ هناك مراكز محددة في الدماغ تلعب دور الأرشيف في عملية حفظ المعلومات العامّة mémorisation وفي عملية التخزين المؤقت للذكريات. تقع البنى الدماغية المسؤولة عن الذاكرة كمادة فيزيائية ضمن منطقة الحُصين Hippocampe التي تتواجد في الجزء الداخلي من الفصّ الجداري.

إعلان

تحتاج الذاكرة من أجل بقائها في عافية إلى مغذّيات تماما مثلما تحتاج أعضاء الجسم العامّة. من بين الأغذية التي تُساعد في الحفاظ على مراكز الذاكرة والتركيز في الدماغ هي المكسّرات المجفّفة وغير المحمّصة – المملّحة على غرار الفستق الحلبي والفول السوداني والجوز.

بالاستناد إلى دراسة تعمّمت عن جامعة Loma Linda بالولايات المتّحدة الأميركية بتاريخ 17 أبريل / نيسان الماضي، يعتبر الفستق الحلبي من خيرات الطبيعة التي تحمي ذاكرة الانسان من التضعضع. فكما أنّ الجوز الطبيعي يُساعد من يأكلونه يوميا في الحفاظ على صحّة الأمعاء وفي ضبط معدّلات الكولسترول السيء، إنّ الأكل اليومي للفستق الحلبي واللوز والجوز والفول السوداني هو قرار مفيد لحماية الملكات الإدراكية لدينا.

بفضل التخطيط الكهربائي للدماغ (électroencéphalogramme EEG) الذي هو جهاز يسجل النشاط الكهربائي للمخ وذلك بواسطة أسلاك تُثبّت على رأس المريض وفيه تُسجّل الإشارات الكهربائية للخلايا العصبية على هيئة موجات كهربائية، تبيّن للباحثين من جامعة Loma Linda أن الناس الذين ينكبون يوميا على استهلاك المُكسّرات الطبيعية غير المملّحة من جملتها الفستق الحلبي تنشط في دماغهم موجات الجاما   Gamma Brain Wave التي هي ضرورية لتحسين التحليل المعرفي ولرفع مقدرة الاحتفاظ بالمعلومات ولتعزيز مهارات التعلم.

يحتوي الفستق الحلبي والمكسّرات القريبة منه على مصادر غذائية غنية بمركبّات الفلافونويد. flavonoids كما هي تتمتّع بمضادات أكسدة قوية تلعب دورا إيجابيا في آليات الحماية من أمراض القلب والشرايين والسرطان والالتهابات. ولقد أظهرت الدراسات أن مركّبات الفلافونويد تدخل وتتراكم في منطقة الحُصين Hippocampe المسؤولة في الدماغ عن اكتساب التعلم وصون الذاكرة.

تساهم مركّبات الفلافونويد في تقوية البروتينات العصبية التي تعزز الخلايا العصبية وتحسّن تدفق الدم وترفع عافية الأوعية الدموية ضمن الدماغ.  ومع ذلك، إن ارتباطات الأنشطة العصبية بآثار مركّبات فلافونويد وبمقدرتها على رفع الملكات الإدراكية والتنسيق العصبي والمزاج والسلوك ما زالت غير معروفة جيّدا وتتطلّب المزيد من الدراسات لتوضيح كامل أسرار الدماغ.

إنّما تلك الدراسة التي نأتي على ذكرها وكانت قد وردت عن جامعة Loma Linda، تقدّم نتائج بليغة وهامّة في توضيح المسائل الكيميائية لحماية الذاكرة وفق ما أدلى به المؤلّف الرئيسي لها Lee Berk الذي قال عن المكسّرات إنها جيدة للعقل كما هو الحال لبقيّة الجسم.  

ضيفة الحلقة الصيدلانية وخبيرة البدائل الطبيعية من مركز صحي وغني في إمارة الشارقة، سمر البدوي.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن