صحتكم تهمنا

مادة "الفروكتان" هي المسؤولة عن تهيّج الأمعاء وليس الغلوتين

سمعي
الصورة (pixabay)

السبب الذي يقف وراء مشاكل انتفاخات البطن وصعوبة الهضم بعد تناول مأكولات فيها دقيق القمح ليس مادة الغلوتين لا بل مادة "الفروكتان" التي تنتمي إلى الكربوهيدرات وتكون متواجدة أيضا في المواد الغذائية المركّبة من طحين القمح وفي بعض الفاكهة وفي الثوم والبصل والهليون والكراث والأرضي شوكي. هذا ما كشفته دراسته وردت في مجلّة Gastroenterology عن باحثين ينتمون إلى جامعتي Oslo وMonash

إعلان

جرت الدراسة هذه على 59 ناضجا يعانون من الحساسية على الغلوتين. وُضع المشاركون تحت ثلاثة أنظمة غذائية مختلفة: منهم من تغذّوا بألواح الحبوب الحاوية على الغلوتين، ومنهم من أكلوا فقط ألواح الحبوب الحاوية على الفروكتان والباقون من الفئة الثالثة اعتمدت في الغذاء على ألواح الحبوب الخالية كلّيا من مادتيّ الغلوتين والفروكتان.

كان يتحتّم على المشاركين في الدراسة تناول نوع واحد لا غير من الألواح الغذائية بوتيرة مرّة واحدة في اليوم لمدة سبعة أيام.  بعد استراحة تصل لأسبوع كامل، كان يُطلب من المشاركين تجريب صنف آخر من الألواح الغذائية.  

تجدر الإشارة هنا إلى أنّ الألواح الغذائية الثلاثة التي تمّ اقتراحها في الدراسة كان لها نفس المظهر والطعم من دون أن يتمكّن المشاركون من التمييز فيما بينها ومعرفة إلى أي فئة تنتمي.

وقد تمّ إحصاء الآثار المترتّبة عن هذه الوجبات الغذائية على أساس الأعراض المتعلّقة بمتلازمة الأمعاء الهيوجة Irritable Bowel Syndrome.

أتت النتائج في نهاية الدراسة على الشكل التالي:    
عانى المشاركون الذين تناولوا ألواح الغذاء الغني بالفروكتان أكثر من بقيّة المجموعات من الانتفاخ بنسبة 15٪. كما كان لديهم مشاكل في الأمعاء بنسبة 13٪ وذلك أكثر بكثير من المجموعة التي خلى غذاؤها من الغلوتين والفروكتان.
أمّا المثير للدهشة في هذه الدراسة فكان أنّ المشاركين الذين تناولوا ألواحا غذائية تحتوي حصرا على الغلوتين من دون الفروكتان لم يواجهوا أي مشاكل في الأمعاء على وجه الخصوص.

وفق آراء الباحثين، إن النتائج التي تمخّضت عن هذه الدراسة قد تفسّر لماذا الناس الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي ويعتمدون على نظام حمية خالي من منتجات القمح لا يتمكّنون من التخلص تماما من عدم الراحة والانتفاخات البطنية.

بالبعد التام في غذائنا عن القمح، نتحاشى طبعا مادتيّ الفروكتان والغلوتين. ولكن علينا ألاّ ننسى أنّ مادة الفروكتان تتواجد ليس فقط في القمح ومشتقاته لا بل في مصادر غذائية عدّة على غرار بعض الفاكهة من مثيلات السفرجل والصبّار المكسيكي الذي يُعمل منه مشروب "التكيلا" وتتواجد أيضا في خضار الثوم والبصل والكراث والخرشوف والهليون. إلى ذلك، نلفت الانتباه إلى أنّ العديد من المنتجات الخالية من مادة الغلوتين تحتوي على مادة الفروكتان.

في العموم، نوجّه نداء إلى جميع الذين يُعانون من مشاكل القولون العصبي أو من متلازمة الأمعاء الهيوجة ونحثّهم على استشارة طبيب أمراض هضمية أو اختصاصي في علم التغذية لدراسة ما إذا كان بوسعهم الاعتماد لفترة 3 أسابيع على حمية غذائية خالية من الفروكتان أي الاعتماد على تلك الحمية التي تُسمّى FODMAP ما هي إلاّ الاختصار لجملة طويلة هي Fermentable Oligosaccharides, Disaccharides, Monosaccharides And Polyols..

ضيفة الحلقة الاختصاصية في علم التغذية ريا بو خليل.  
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن