صحتكم تهمنا

علاجات "مرض النوم القهري أثناء النهار"

سمعي
الصورة (pixabay)

مرض النوم القهري أو "التغفيق" ما معناه النوم أثناء حديث القوم، يتّسم بحدوث نوبات نعاس مفرطة أثناء النهار. ويوقع داء Narcolepsy غالبا بهجمة جَمْدة (فقدان مفاجئ لقوّة العضلات) مع رغبة شديدة في النوم لبضع دقائق من دون المقدرة على ضبطها.

إعلان

نسبة انتشار هذا المرض ليست معروفة بالضبط على صعيد العالم لقلّة استيعاب الأطباء أنّها موجودة في صفوف الأطفال بالأخصّ. ففي فرنسا للمثال فقط، يضرب مرض Narcolepsy أو مرض Gélineau ما بين 20 ألف إلى 50 ألف فرنسي.

أمّا العمر المتوسّط لظهور علامات المرض فهو 9-8 سنوات ولكنّ التعرّف الفعلي على ماهيّة المرض يأتي متأخرا بعد 8 إلى 12 سنة على بدايته، والسبب في ذلك يعود للجهل الكبير بهذا المرض الذي يعتبر من أمراض الطفولة بالأساس.

إنّ رغبة النوم عند المصابين بمرض Narcolepsy تُسيطر عليهم أينما كان في بحر النهار سواء كانوا في العمل أو يقودون سيارة أو يتحدّثون أو يأكلون. على الرغم من أنّ مدّة النوم تكون قصيرة إلاّ أنّها تبعث فيهم النشاط والعافية وتترافق مع سلسلة من الأحلام. أمّا الأخطر في هذا المرض هو الظهور المفاجئ للضعف المؤقّت في العضلات الذي يُسمّى بنوبات Cataplexy. تطرأ هذه النوبات تحت تأثير الانفعالات والانفجار بالضحك.

يضمحلّ العمل ضمن كافّة العضلات وليس على نطاق عضلات خاصّة ممّا يتسبّب بثناء وتقويس الرقبة المفاجئ وارتخاء الركبتين أو استحالة التعبير والتلفّظ بأقل الكلمات أو صعوبة الإمساك بالأغراض من دون فلتانها من قبضة اليدين. وفي الحالات القصوى يحصل ضعف عضلي عام يدفع بالشخص إلى السقوط أرضا والبقاء على هذه الحالة لدقيقتين من دون فقدان الوعي. إنّ بعض المرضى نادرا ما يصلون إلى ذروة هذه الأعراض لكنّ البعض الآخر يرتمون أرضا كلّ يوم.

يعاني المصابون باضطراب النوم القهري من مشاكل الغفو والأرق في الليل مع الحركات الجسمانية متّأججّة الوتيرة والاستيقاظ لعدّة مرّات مع إمكانية وقوعهم بالهلوسة البصرية أو السمعية، فضلا عن شلل النوم الذي يمنعهم من التحرّك.

لم يتمكّن بعد الطبّ الحديث من تحديد الأسباب الوجيهة المسؤولة عن نشوب مرض اضطراب النوم القهري. ولكنّ ما بات مؤكّد هو أنّ هناك استعداد جيني قوي على الرغم من أنّ الحالات الوراثية التي اكتُشِفت حاملة للمرض هي نادرة وتصل إلى 1 أو 2% من مُجمل الحالات. كما أنّ التلوّث البيئي يُعتبر من العوامل المُساهمة في زيادة الإصابة بالمرض. إلى هذا، ورّط اللقاح ضد الأنفلونزا A/H1N1 عام 2009، أي لقاح Pandemrix، بارتفاع الحالات الحاملة للمرض لأنّه ساهم بزيادة خطر نموّ المرض في الجسم إلى خمس أضعاف.   

وتمّ اكتشاف أن جميع المصابين بمرض النوم القهري في النهار يفتقرون إلى بروتين محفّز على اليقظة هو Hypocrétine الذي يُسمّى أيضا Orexine الذي تفرزه منطقة صغيرة من الدماغ. إنّ الأعصاب التي تفرز بروتين Orexine تكون مدمّرة بآلية مناعية ذاتية التهابية غير مفهومة جيدا إلى حدّ الساعة.

يتمّ التشخيص الفعلي لمرض النعاس النهاري عبر وسائل الاستقصاء مثل تخطيط الدماغ الكهربائي وتخطيط مراحل النوم لمدّة 24 ساعة. يُضاف إلى هذين الفحصين اختبار جديد للتشخيص ولكنه ما زال غير متوفّر إلاّ في مراكز قليلة في العالم، وهو فحص نسبة هرمون Orexine في السائل الدماغي-الشوكي.

إنّ الشفاء من مرض فرط النعاس النهاري ليس واردا ولكن تتوفّر أدوية تُساعد في رفع اليقظة ودرجة الانتباه لعيش حياة شبه طبيعية. هذه الأدوية المنشطّة كدواء Modafinil  وسواها تحارب النعاس بتحفيزها للنظام العصبي-المركزي.

وينصح أطباء الأعصاب مرضى فرط النعاس النهاري بالتقيّد بموعد دائم عند الخلود إلى النوم مساء على أن يتمتّعوا خلال النهار بأقساط قصيرة من الراحة والنوم بهدف الوقاية من نوبات المرض.

بينما العلاج الواقي من نوبات الجمدة Cataplexy هو Oxybate de Sodium(Xyrem) الذي يقدّم نتائج حسنة مثله مثل بعض مضادات الاكتئاب. وفي بعض الحالات النادرة يُعطى Oxybate de Sodium لتحسين نوعية النوم في الليل.

ضيف البرنامج إياد حيدر، الدكتور الاختصاصي في الأمراض العصبية في مستشفى الشرق في إمارة الفجيرة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن