صحتكم تهمنا

قرن الذهب الأسود في شجرة الخروب: كنز صحي وبيئي بامتياز

سمعي
أثمار شجرة الخروب (ويكيبيديا: Roger prat)

جرت يوم الأحد الماضي في قبرص، حملة تشجير واسعة لقرابة 6 آلاف شجرة خرُّوب، تأتي في إطار البرنامج الشامل الذي يعتزم زراعة 40 ألف شجرة خرُّوب.

إعلان

يسعى المشروع الزراعي الذي تشرف عليه جامعة قبرص إلى استعادة الدور الطليعي لجزيرة قبرص في إنتاج الخرّوب، هي التي كانت ثالث منتج في أوروبا لمشتقات ثمار الخروب بعد إيطاليا وإسبانيا  قبل الحرب العالمية الأولى، وكان يصل إنتاجها إلى 50 ألف طن في السنة من الذهب الأسود.

دخلت شجرة الخروب حيّز الاهتمام من جديد بعدما أُهملت تربيتها لسنوات وتُركت للنسيان في بعض البلدان. فهذه الشجرة المعمّرة لحوالي 500 سنة، تعود بزخم لأنّها صديقة للبيئة ومقاومة لتأثيرات الاحتباس الحراري وقلّة المطر وكريمة بنعمها الصحيّة على الإنسان.

ويهدف مشروع جامعة قبرص، بالتعاون مع المعهد الوطني للبحوث الزراعية، إلى إحياء ثقافة منتجات الخرّوب، لا سيّما تطوير الإنتاج المحلي من الأغذية والمشروبات وغيرها من منتجات الخروب "المبتكرة" لخلق نموذج اقتصادي جديد.  فالخرُّوب، ذلك النبات من فصيلة القرنيات هو بديل عضوي للكاكاو، كما يقول Constantin Christophides رئيس جامعة قبرص والمشرف على مشروع تشجير الخرّوب.

وأدلى Christophides إلى مجلّة Sciences et Avenir بمعلومات عن أنّ الاختبارات انطلقت حاليا في قبرص لتطوير مشروبات جديدة من دبس الخرُّوب ولابتكار أدوية تعتمد على منافع الخرُّوب في محاربة مشاكل الهضم.

إنّ "ثمار الخرُّوب" أو "قرون الخرنوب" كما تُسمّى في بعض البلدان هي مصدر هام لإنتاج الطحين. ويمتاز طحين الخرُّوب الذي نحصل عليه من القرون البنّية ومن الحبوب الداخلية، أنّه خالٍ من عنصر الغلوتين ويُشكّل الخبز المصنوع منه غذاءً مؤاتيا لمن يُعانون من متلازمة تهيّج القولون والحساسية الغذائية على الغلوتين.

ويتمتّع دبس الخرُّوب بفضائل شهيرة لمقدرته في تنظيم وظيفة الأمعاء ومعالجة مشاكل الإمساك والإسهال في آن معا لأنّه يحارب تهيّج القولون وحموضة المعدة وارتجاع الغازات ما يُعرف بالتجشؤ الحامضي ويخفّف البواسير.

أما المنشأ النباتي الأساس لشجر الخرّوب كان في سوريا في العصور القديمة، لتنتشر زراعته من ثمّ في كافة أرجاء حوض البحر الأبيض المتوسط مرورا بجزيرة صقلية وإسبانيا وصولا إلى المغرب الذي يُعتبر ثاني منتج لمصادر الخرّوب على الصعيد العالمي.

ترتبط خصائص سماكة اللبّ في ثمار الخرّوب بوجود سكّر يدعى Galactomannane الذي هو Polymère أي عبارة عن مجموعة كبيرة من السكريات المدمجة طبيعيا مع بعضها البعض والتي تُستخدم أحيانا كبديل يحلّ محلّ النشادر في المنتجات الغذائية.

نظرا لاحتواء الخروّب على تركيز عالٍ بالألياف الغنية بالبوليفينول، درس الباحثون عام 2010 حسناته في تخفيف مستوى الكولسترول الضار في الجسم. فأظهرت التجارب التي شملت 88 فردا يعانون من فرط كوليسترول الدم    Hypercholesterolemia أنّ لبّ الخروب بعد استهلاكه لشهر كامل ساهم في خفض الكولسترول العام بنسبة 18% وخفّف الكولسترول الضار LDL بنسبة 26% وقلّص الدهون الثلاثية Triglycérides بنسبة 16%.

ولكن يُمنع منعا باتا تعاطي مشتقات الخروّب من قبل مرضى السكري ومرضى تجلّط الدم، خشية إحداثها خربطة خطيرة على عمل الأدوية التي يتناولونها.

ضيفة الحلقة سمر بدوي الصيدلانية وخبيرة البدائل الطبيعية من مركز صحي وغني في إمارة الشارقة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن