تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

ما هي حدود حاصل الذكاء وكيف يتمّ قياس قدرات العقل البشري؟

سمعي
/فليكر (Mente Nelson )

ليس كلّ من كان صاحب موهبة فائقة أو كلّ من كان صاحب قرار ونفوذ كان بالضرورة بارعا في المدرسة. إنّ فرص النجاح والابداع لا تكون دائما مقرونة بمعايير عالية من الذكاء الإدراكي.

إعلان

إنّ الأدلّة والشواهد على ذلك كثيرة على مرّ التاريخ، إذ أنّ حاصل الذكاء وقياسه الذي يُسمّى بالإنكليزية intelligence quotient (IQ) وبالفرنسية Quotient intellectuel (QI) لم يكن دائما وأبدا إشارة فارقة لصناعة النجومية والعبقرية.

أتلفّظ بهذا لسبب وجيه! إنّ الأسماء اللامعة في العلوم أو الفنون لم تكن جميعها تملك حاصل ذكاء عالي القياس. فالنادي الفرنسي Mensa الذي لا يرحّب بالانضمام إلى نشاطاته الترفيهية والتحفيزيّة إلاّ بالأشخاص الذين يفوق معدل ذكائهم عن 135 نقطة، لكانت ستبقى أبوابه مغلقة بوجه Copernic و Jean-Jacques Rousseau و Rembrandt مثلا، لأن هؤلاء الثلاثة تمّ تقدير معدّل ذكائهم بأنّه لا يزيد عن 130 نقطة.

من جهة أخرى، لو كان بعض العظماء ما زالوا على قيد الحياة لدخلوا بسهولة إلى نادي  Mensa ذات العضوية المحصورة بخيرة الأذكياء. من بينهم نأتي على ذكر Blaise Pascal الذي وصل تقدير معدل ذكائه إلى (180 نقطة) أما  Newtonإلى (160 نقطة) وMozart إلى(150 نقطة) وDarwin إلى (140 نقطة). هذه التقديرات القياسية لحاصل الذكاء لدى العظماء صدرت عن أبحاث عالمي نفس من جامعة كاليفورنيا هما Dean Keith Simonton و Anna Song، اللذان قاما بمراجعة دراسة تعود لعام 1926 كانت قد كتبتها Catharine Cox، عالمة النفس الأميركية في كليّة Yale للطبّ التي استنتجت أنّ العظماء الكبار لم يكونوا كلّهم يتمتّعون بذكاء عالي القياس ما يعني أنّ العبقرية لا تأتي دائما بالضرورة من أذكى الأذكياء.

على أيّ حال، إنّ الأفراد الذين يفوق قياس ذكائهم عن 135 نقطة هم قلّة قليلة تتعدّى بشيء بسيط نسبة 2% من إجمالي سكّان العالم، إذا ما علمنا أنّ المعدّل الوسطي للذكاء النسبي هو بحدود 100 نقطة فقط. يجوز القول عن أنّ الإنسان يتمتّع بحذق فائق عن العادة حينما يكون قياس نقاط ذكائه زاد عن 130 نقطة حسب ما اتّفقت عليه مجموعة كبيرة من علماء النفس.

لقياس ملكات الحذق والفطنة والذكاء العاطفي والفكري لا يُعتمد على تمارين موضوعة بالتصرّف على شبكة الإنترنت لا بل يُعتمد على تمارين مُعقّدة تُقام لساعات عدّة في حصص متفرّقة لدى الاختصاصي في علم النفس. للصغار هناك تمارين خاصة لقياس الذكاء ترتكز على برنامج يتماشى مع العمر العقلي لنضجهم هو Wechsler Intelligence Scale for Children (WISC). أمّا الكبار الراغبون بالاستعلام عن درجة ذكائهم فهناك برنامج خاصّ مكرّس لعمرهم هو Wechsler Adult Intelligence Scale (WAIS).

ارتفعت في الفترة الأخيرة لدى عيادات المعالجين النفسيين مشاورات تحرّي الأهالي عن سبب ملل وضجر بعض الأطفال في المدارس. ففي ظاهرة جديدة من نوعها يبحث بعض الآباء عن تفسير ما إذا كان الطفل الراسب في الامتحانات والعاصي ومتعذّر الانضباط هو صاحب ذكاء وموهبة فائقة أو هو ضعيف الذكاء.

ولكن حتى لو أقدم الآباء على إخضاع أبنائهم لفحص قياس الذكاء لا يجوز أن يبوحوا لطفلهم بنتيجة الفحص وعليهم أن يتستّروا مهما كانت النتيجة عن معدّل النقاط التي جناها في الفحص وذلك بالاتفاق مع المعالج النفسي. لأن لو كانت نتيجة قياس الذكاء مخيبة للآمال وعرف الطفل بحقيقة وضعه سيُخبر رفاق الصف الذين سرعان ما سيسخرون منه ويوصموه بالأحمق.

 
تلخيصا لما ورد، إنّ قياس الذكاء المرتفع نسبيا ليس هو المعيار الوحيد للنجاح وتحقيق الذات، لأن تحقيق الذات في كتابة الأدب والانجاز الموسيقي وما إلى ذلك لا يتطلّب نقاط ذكاء عالية أبدا. فقط يحتاج الابداع الفائق إلى نقاط ذكاء بحدود 120 نقطة بالاستناد إلى رأي Todd Lubart، عالم النفس الفرنسي في جامعة Paris-Descartes.

لمزيد من المعلومات حول نادي أذكى الأذكياء في فرنسا، ادخلوا إلى الموقع الإلكتروني التالي :
https://mensa-france.net/

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.