تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

الحمل ما بعد سنّ الأربعين: تهيئة ومتابعة خاصّة

سمعي
الصورة (pixabay)
5 دقائق

يشكل الإنجاب المتأخر ظاهرة اجتماعية آخذة في التكاثر بسبب تزايد الزيجات المتأخّرة بعدما كانت أغلبيتها العظمى تحصل فيما مضى في سن باكرة. يبقى خطر إصابة الجنين والمرأة الحامل بمضاعفات وتعقيدات في عمر الأربعين ضعيفا ولكن يرتفع كلّما تقدّم السن وتخطّى عمر 45 سنة.

إعلان

التهيئة للحمل ما بعد عمر الأربعين تشترط على المرأة إجراء فحوصات مسبقة لقياس الضغط الشرياني ومستوى السكّر في الدم وأخذ حمض الفوليك 3 أشهر ما قبل موعد الجماع لتقليص خطر تعرّض الطفل المنتظر للعيب الخلقي الذي هو تشقّق العمود الفقري أو السنسنة المشقوقة Spina Bifida. كما يُفترض من المرأة التوقّف عن التدخين وتعاطي الكحول واعتماد نظام غذائي غني وصحّي.

نقلا عن دراسة داخلية جرت في مستشفى Foch في باريس كانت قد تمّت على 1500 امرأة حامل تتراوح أعمارهنّ ما بين 40 و45 عاما، لاحظ الأطبّاء الفرنسيون أنّ المخاطر تضاعفت مرّتين لدى النساء الحوامل ما بعد الأربعين بالمقارنة مع النساء الحوامل ما بين عمر 25 و35 سنة. لكنّ ارتفاع المخاطر بقي ضعيفا وتوزّعت النسب على الشكل التالي :
- حادث الإنعاش والنقل الطبي من مستشفى لأخرى كانت نسبته 0,3% في النساء الحوامل ما بين عمر 25 و35 سنة لتزداد من ثم النسبة إلى 0,4% في النساء الحوامل ما بعد سن الأربعين.
-حوادث الشكوى من الضغط المرتفع كانت نسبتها 1,1% عند الشابات الحوامل بينما كانت نسبتها 3,3% لدى الحوامل ما فوق الأربعين.
- مشكلة تسمّم الحمل Pré-éclampsie بسبب الضغط المرتفع حصلت لدى ما نسبته 1,5% من الحوامل الصبايا بينما كانت نسبتها 5% لدى المتقدّمات في السنّ.
- الحمل السكري شهد ارتفاعا نسبيا ليكون 6,9% لدى النساء الحوامل ما بين سن 25 و35 عاما، ليصبح لدى النساء الحوامل ما فوق الأربعين بنسبة 13,9%.
- الولادة القيصرية التي تترك ندبة مؤلمة ومرئية كانت لدى الشابات بنسبة 18,6% بينما وصلت لدى النساء ما بعد سنّ الأربعين إلى 37,5%.
- الولادات المبكرة للأطفال الخدّج كانت نسبتها 6% عند الشابات بينما كانت نسبتها 10,6% لدى المتقدّمات في السنّ.
- الموت داخل الرحم Mort in Utero حصل بنسبة 0,4% عند النساء الشابات بينما وصلت نسبته إلى 1,9% عند النساء ما فوق عمر الأربعين.

لاستبعاد خطر أن يكون الجنين حاملا لأمراض وراثية عبؤها صعبا، ينبغي من الحامل التي يزيد عمرها عن 40 سنة أن تجري بداعي الطمأنة فحص الحمض النووي DPNI الذي بمقدوره اكتشاف إذا كان الجنين سيُصاب بالتثلث الصبغي  Trisomie 21.

يُطلب من المرأة الحامل ما بعد عمر الأربعين بأن تتابع نموّ جنينها مع الطبيب النسائية والتوليد بزيارته مرّة كلّ شهر. وقد تصبح هذه الزيارات مطلوبة أكثر في حال عانت من تعقيدات ومشاكل خاصّة. مثلما أنّ الحامل الشابة يلزمها أخذ حمض الفوليك طيلة الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل ويلزمها أخذ حديد أو يلزمها أخذ فيتامين د ابتداء من الشهر السادس من الحمل، هكذا يكون عليه الأمر لدى المرأة الحامل المتقدّمة في السنّ التي يقتضي منها أن تبقى متيٌقنة لكافّة المخاطر وتحتفظ بمستوى عال من الشك عند أي شعور غريب ينتابها.

يبقى أن نشير إلى أن الحمل الطبيعي بعد سن 45 عاما يصبح صعبا إلاّ إذا كانت المرأة تودّ إنجاب طفل أنابيب. نأتي هنا على ذكر المرأة الإسبانية Maria del Carmen Bousada de Lara التي حطّمت الرقم القياسي بعدما أنجبت التوأمين  ChristianوPau وهي في عمر 67 عاما لتموت بالسرطان بعد عام من ولادة توأمها. حقّقت هذه المرأة حلمها بالإنجاب بفضل وهب البويضات لأنّها لم تلتق عندما كانت صبية بسعيد الحظ المؤاتي للإنجاب بصورة طبيعية.

ضيف الحلقة الدكتور زكي سليمان، الاستشاري في الجراحة النسائية والتوليد في مستسفى رزق في لبنان.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.