تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

الشفاء من الكبت النفسي بطريقة ناعمة

سمعي
الصورة (أرشيف)

الكبت المتراكم للمشاعر منذ الصغر له وجهان: واحد إيجابي وآخر سلبي. يتمثّل الكبت السلبي بالتهيئة للانفجار النفسي الذي يقود إلى الانهزام الداخلي وإلى التعبير غير السوي عن المشاعر بالعدوانية والفجور والفلتان.وعادةً ما يُدمن الخاضع للكبت السلبي الكحول والمخدرات التي توقعه في مصيدة الأمراض. أمّا الكبت الإيجابي فيتمثّل بالتعبير عن مكنونات النفس عبر الكتابة والخطابة والابداع الفني بشتى أنواعه، والاندماج في المجتمع، والتظاهر السلمي.

إعلان

تؤجّج أسباب كثيرة حالة الضيق والكبت عند الإنسان الذي ييأس ويقنط تجاه القمع الاجتماعي والروادع الدينية والتربوية.

تعيش بعض البيوت حالة طوارئ مستمرة يكون فيها الأولاد بحالة كبت مشابهة للهدوء الكاذب الذي يسبق العاصفة. يشدّ بعض الأهالي الخناق على أولادهم  لدرجة منعهم من مناقشة مواضيع حسّاسة داخل البيوت أو لدرجة إعطاء الإذن للصبيان المراهقين بالخروج إلى الشارع فيما تُرغم الفتيات المراهقات بالبقاء في المنزل وتوضع تحت المراقبة المشدّدة إلى حين أن تتمرّد وتقوم بتصرّفات تكون معظمها خاطئة وهوجاء.    

ينشأ عن الكبت نوع من الغضب لدى الأبناء الذين يعبّرون عنه بالتمرّد أو بهجر المنزل أو بإنشاء علاقات سرّية.  
لا تكون التربية رشيدة- حازمة إلاّ عندما يزرع الأهل الثقة في روح أبنائهم ويؤمّنون لهم فسحة من الحرّية ضمن أطر مُمنهجة ومقرونة بالتوجيه وبالتفسير والنقاش العاقل وعدم التفتيش في أغراض الفتيات لأنّ الضغط المُبالغ فيه ينمّي الشخصيات الضعيفة لدى  الناشئة والسلوكيات المغلوطة.

أمّا الإنسان الذي ضاق صدره من كثرة الكبت ويبحث عن مخارج له بطرق حكيمة وعاقلة، ينبغي أن يطبّق في مسعاه إلى الانتعاش النفسي "صيغة التسوية Compromis" أو صيغة التحايل على الضوابط الخانقة.

إنّ الخروج من الكبت بنعومة يتطلّب باعا دبلوماسيا وحنكة في الاهتداء إلى الانفتاح التحرّري البعيد عن الفجور السلوكي من خلال احترام صيغة التسوية والتوفيق الذكي ما بين قناعة العيش وفقا للخُصوصية الفردية ومُجاراة المسلّمات الاجتماعية- الدينية. لا تخدم "الانتفاضة العصبية-الهوجاء" الإنسان المكبوت في مسعاه إلى التحرّر لا بل يكون تشغيل قنوات الدبلوماسية والحوار سبيلا إلى التحرّر تدريجيا.

على المكبوت أن يسأل نفسه دائما: هل الراحة والسعادة في رضا المجتمع عنّي؟ من سعى ليكسب رضا الناس خسر نفسه لأن الناس عموما لا يهتمّون لنجاح الفرد بل يسهرون على مراقبته إلى حين سقوطه في زلّة وفشل كي ينهالوا عليه بالنقد والاستهزاء.

إنّ البحث عن شخصية نُرضي بها الآخرين لا تُخرجنا من دائرة الكبت والقلق الاجتماعي والتخوّف من الوقوع في خطأ. لذا، فإنّ سعادة أو حزن المكبوت هي في يده رهينة المبادئ التي وضعها لنفسه، سواء وافق عليها الناس أو رفضوها.

ضيفة الحلقة فرح مقدّم، المعالجة النفسية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.