تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

الترويح عن النفس، إحدى بطاقات الاعتناء بالذات

سمعي
الصورة (pixabay)

هل سبق لكم أن تساءلتم لماذا تشعرون بالنشاط بعد نزهة إلى البحر أو بعد تمضية نهار كامل على الشاطىء؟ وجدت عدة دراسات في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا أن الشاطئ يغمرنا بالشعور بالسعادة والهناء، كما يحرّك بإيجابية وظيفة الدماغ نافضا عنّا شظايا الألم النفسي والهموم التي ما بعدها إلا الغموم.

إعلان

هذه الاستنتاجات دعمها بحث ياباني أجرته جامعة كوبي. جاء في البحث هذا أنّ المقيمين في اليابان الذين يعيشون في منزل يتمتع بإطلالة على المحيط هم أكثر هدوءًا وسلمية من أولئك الذين يعيشون في المناطق الحضرية والانشاءات العمرانية الواسعة.

كما عثرت دراسة بريطانية على نتائج مماثلة للنتائج اليابانية التي لاحظت أنّ البريطانيين الذين يعيشون على الساحل المتاخم للبحر يتمتّعون بصحة بدنية وعقلية أفضل من الذين يسكنون بعيدا عن الشواطىء.

الشعور بالسلام والهدوء الناجم عن البحر ربطتهما الدراسات بما أسمته منافع «الفضاء الأزرق blue space ". يضمّ الفضاء الأزرق مجموعة من التأثيرات الحسّية كالمشاهد المهدئة ورائحة اليود وأصوات صخب الأمواج وتلاطمها. هذه العناصر في الفضاء الأزرق بالتقائها مع بعضها البعض تحثّ على التأمل الجيّد للصحة ولصفاء الروح.

ووفق صحيفة ميديكال دايلي التي نشرت فوائد قضاء يوم على الشاطئ، فإنّ ماء البحر تحتوي على المغنيسيوم والبوتاسيوم واليود وهو مطهر طبيعي. كما أن استنشاق هواء البحر ينعش الرئتين ويُساعد على النوم الهانئ. أما صوت الأمواج فيبطّئ نظامنا العصبي ويعزز الاسترخاء.

وتتلخّص الفوائد الصحّية التي نحصّلها من الاستمتاع بنزهة بحرية أو بأخذ حمّام شمس على الشاطئ بعدّة نقاط أبرزها:  

أولا، الترويح عن النفس بتقليل مستوى التوتر وبالالتقاء بنعمة الهدوء. فالماء بحدّ ذاتها هي علاج طبيعي يشفي الجسم من عبء الضغوط ويدعم المزاج الإيجابي The beach is mood booster. وتضمّ ماء البحار الأيونات الإيجابية ما يجعلنا نشعر بالراحة حتى ولو لم نمارس السباحة في الأعماق. ويكفي أن نغمس أصابع قدمينا في رمل المناطق الضحلة على الشاطئ كي نعانق لذّة الاسترخاء الفوري.     

ثانيا، يساعد التنزه على الشاطئ  في تعزيز ملكة الإبداع ويكون الحلّ لضعف الالهام وللشفاء من متلازمة الصفحة الفارغة التي يمرّ بمأساتها الكتّاب والشعراء. فالفضاء الأزرق بمساحته المريحة للنفس يغسِل الدماغ فتتّضح رؤيتنا للأمور ونستنير بضوء الابداع الخلاّق.   

ثالثا، يجعلنا منظر البحر والشاطئ أكثر إيجابية وتفاؤلاً، فنتكيّف بخفّة مع المسائل اليومية، ولذا يخفّ لدينا مستوى الاكتئاب والاجهاد الناهش لجسدنا ولروحنا. وبما أنّ صوت الموج يعمل كمنوِّم طبيعي، فهو يعزل عقلنا عن المشاكل والفوضى التي يتخبط فيها، وهكذا ندخل بدائرة التأمل في فسحة معلقّة ما بين أرض وسماء.      
    

رابعا، إن الفائدة الصحية القصوى من الذهاب إلى الشاطئ للسباحة أو المشي أو الاستلقاء، تساعدنا في تغيير نظرتنا ومواقفنا تُجاه الناس ورؤيتنا العامّة للحياة. لطالما كانت ولا تزال الطبيعة المفتاح السحري لحياة أكثر سعادة وصحة. عندما نكون مضطربين ويضيق صدرنا من شدّة الصعاب، من الأفضل أن نريح عقلنا وجسمنا من صخب المدن والناس باللجوء إلى الشاطىء أو إلى أقرب نهر من أجل سماع موسيقى المياه.

من أجل الدخول في التأمل العميق بالقرب من المياه، يمكننا أن نستعين بتمارين خاصّة بالاسترخاء لا عدّ لها ولا حصر وهنا أعطيكم تمرينين بسيطين منها :

التمرين الأوّل quick sauna: ما إن تكونوا بوضعية جلوس مريحة بالقرب من موج البحر أو بمحاذاة ماء النهر أو الساقية حفّوا راحتي اليدين على بعضهما البعض إلى أن تلتهب بحرارة طاقة الحفّ. من ثًمّ توضع اليدان على الجفون المغلقة فيما أنتم تتنفّسون بهدوء إلى حين أن يبرد الكفّان.

التمرين الثاني الباعث على التأمّل وهو بسيط ببساطة الأول يقضي بإجراء تمارين التدليك الذاتي منا وإلينا: بمقدورنا من جهة أن ندلّك صُدغي الرأس أي المنطقتين المتواجدتين على جانبي الجبين بواسطة إصبعين من أصابعنا. نضغط على الصدغين ونقوم برسم دوائر بتحريك جلد البشرة وليس بتحريك الأصابع. يُقام هذا التدليك بالتركيز على تمارين التنفّس باحترام دقيق لعملية الزفير والشهيق.

كما بمقدورنا  أن ندلّك منطقة الضفيرة Plexus تلك الشبكة العصبية المتواجدة في الوسط الأعلى من البطن تحت القفص الصدري. فنضغط بالأصابع الثلاثة النصفية على الضفيرة وندور بها وفق الاتجاه الصحيح لعقارب الساعة شرط ألا نحرك الأصابع بل نحرك الجلد في مكان الضفيرة. وكلّ تأمّل وأنتم بأمل جديد على دربٍ سالكٍ خالٍ من العراقيل والتعقيدات النفسية.

   
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.