تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

مفهوم "نقطة التفتيش" في العلاج المناعي ضد السرطان نال جائزة نوبل للطب لعام 2018

سمعي
تاسوكو هونغو وجايمس أليسون، حاملا جائزة نوبل للطب 2018 (RFI)

افتتح موسم توزيع جوائز نوبل البارحة في ستوكهولم بمنح جائزة الطبّ أولا قبل أن تُقدّم اليوم جائزة الفيزياء إلى ثلاثة علماء لاكتشافاتهم في مجال علوم فيزياء الليزر التي مهدت الطريق أمام تصميم أدوات دقيقة متطورة تستخدم في الصناعة والطب.

إعلان

نال جائزة نوبل للطب عن عام 2018 باحثان الأول أميركي هو James Allison والثاني ياباني هو Tasuku Honjo. توّج الإثنان بهذه الجائزة المرموقة نظرا لأهميّة أبحاثهما في مجال تطوير تقنيات العلاج المناعي للسرطان  immunotherapy. العلاج المناعي بالاعتماد على الخلايا المناعية من أجل إيقاف الخلايا السرطانية ومحاصرتها نجح منذ عام 2015 في إثبات فعاليته على نطاق الدفاع عن الجهاز المناعي ضدّ الأورام السرطانية المحتالة المنتشرة في كافة أرجاء الجسم. ومنذ عام 2015 توقّعت المجلّة العلمية الفرنسية  science et avenir أن ينال جائزة نوبل للطب الخبير الأميركي في علم التحصين ضدّ الأمراض James Allison الذي دخل في سنّ السبعين. بنى Allison مناهج مطبّبة وناجحة في علاج سرطان الجلد من نوع الميلانوما الخبيث وناجحة أيضا في علاج سرطانات الرئة والكلى ومن ضمنها علاج ما تفشّى من هذه السرطانات في كافّة الجسم. ولذلك لم يكن عجبا أن يحتل العلاج المناعي صدارة المواضيع المُناقشة خلال مؤتمر Asco الذي نَظّمته الجمعية الأميركية للأورام الإكلينيكية في الأول من حزيران/ يونيو الماضي.

أمّا الحائز الياباني لجائزة نوبل للطب لعام 2018 Tasuko Honjo فهو بروفسور في جامعة كيوتو وعمره 76 سنة وكان عمل على نفس الملفّ الذي عمل عليه الفائز الأميركي بجائزة نوبل للطب. عملا كلاهما على استراتيجيات خاصة لقمع الخلايا السرطانية. نعلم أنّ السرطان يحطّم نشاط الجهاز المناعي ولا تعود الخلايا البيضاء المتخصّصة أي الخلايا المناعية التائية lymphocytes T cytotoxiques  بمقدورها مهاجمة بيئة الورم الناشئ بسبب تعطّل آلية الدفاع فيها وعجزها عن درء العدوان. هذا الإجراء التثبيطي المُعطّل لخلايا الجهاز المناعي الدفاعية يرجع بشكل خاص إلى الدور المعطّل الذي يرعاه بروتين CTLA-4. ركز عمل جيمس أليسون على تطوير جسم مضاد أحادي النسيلة ، Ipilimumab ، موجه بالتحديد ضد البروتين CTLA-4.

أظهرت الاختبارات الأولى التي أجريت منذ عام 2004 على المرضى الذين يعانون من سرطان الميلانوما الجلدي أنّ بعد إعطائهم Ipilimumab الجسم المضاد لـ CTLA-4 ، أصبحت هجمات الخلايا البيضاء القاتلة للخلايا السرطانية مرّة أخرى فعّالة في جسمهم. وقد نتج عن ذلك فائدة واضحة لبقائهم على قيد الحياة، لا بل نجا بعض المرضى من الموت مع أنّ ورم الميلانوم الخبيث كان منتشرا في كافة الجسم.

شهد عام 2004 للمرّة الأولى انطلاق الاختبارات الفعلية على "المعالجة بالحاجز المناعي" لدى البشر ما يُسمّى بالإنكليزية Immunologic checkpoints in cancer    
 Therapyأو بلغة أخرى مفهوم "نقطة التفتيش" المناعية. إنّ ميزة المعالجة بالحاجز المناعي القاهر للسرطان أنّها لا تتوجّه ضدّ نوع واحد من سرطان الجلد بل تنجح في قهر أنواع أخرى من السرطانات الجلدية وغيرها.

 بالتوازي مع أبحاث جيمس أليسون حول الأجسام المضادة لبروتين CTLA-4 في الميلانوما ، أثبت الفائز الآخر بجائزة نوبل للطب ، تاسوكو هونجو ، أهمّية تعطيل عمل بروتين آخر في الخلايا المناعية. اهتمّ تاسوكو هونجو بالبروتين PD-L1  الذي يتواجد على خلايا الورم ويرتبط  بالمُستقبِل PD-1 الذي تحمله الخلايا المناعية التائية . وسعى البروفسور الياباني هذا إلى إيجاد آلية لعرقلة نظام الموت المبرمج الذي يسمح بتدمير خلايا مريضة.  المصطلح الطبّي الإنجليزي  "PD" أي Programmed death  يعني "الموت المبرمج.  ونجح تاسوكو هونجو باستنباط جزيئات مضادة تقوم بتعطيل آلية العمل في بروتين PD-L1 وفي مستقبل PD-1 ليرفع بهذه الطريقة نشاط الخلايا المناعية التائية وليُعزّز دورها الدفاعي ضدّ الخلايا المسرطنة. هذه الجزيئات الجديدة التي استنبطها تاسوكو هونجو بدأت تظهر فعاليتها العالية في التصدّي للسرطان.     

خطف  James Allison و Tasuko Honjo جائزة نوبل للطبّ من درب الفرنسية Emmanuelle Charpentier والأميركية Jennifer Doudna اللتين كانتا من بين المُرشّحين الأكثر حظا للفوز بعدما صمّمتا أداة ثورية بمقدورها تعديل الجينوم البشري أطلق عليها تسمية « CRISPR-Cas9 ». فيما يؤكد باحث آخر هو الأميركي من أصل صيني Feng Zhang أنه يقف وراء هذا الاكتشاف.

إلى هذا كانت مطروحة للفوز بجائزة نوبل للطب عام 2018 اكتشافات أخرى منها زراعة القوقعة التي تحلّ مكان الأذن الداخلية للمساعدة على السمع، وفكّ رموز الجينوم البشري وتسلسل الحمض النووي في الشفرة الوراثية التي ما زالت الدراسات عليها سارية.
   

وذكرت صحيفة Svenska Dagbladet  أنّ جائزة نوبل للطب عام 2018 كانت من الوارد أن  تكرّم أبحاثا بارزة حول مزايا الأفيونيات في تسكين الأوجاع أو حول دور الأوعية الدموية في مكافحة الأورام أو حول أهميّة إنشاء قاعدة بيانات جينية شاسعة.

بالفيديو مقطع من المؤتمر الصحفي الذي عُقد فور الإفصاح عن الفائزين بجائزة نوبل للطب في الأول من تشرين الأول /أكتوبر 2018
https://youtu.be/gqwFR5AmpZ4

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.