تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

الخناق يضيق حول عنق صناديق التسمير الاصطناعي في فرنسا

سمعي
الصورة (pixabay)

الوكالة الوطنية للأمن الصحي في فرنسا تقدّمت ببلاغ إلى الحكومة الفرنسية في العاشر من أكتوبر المنصرم تطالب فيه الدولة ببذل جهود سريعة لإقفال وحظر تشغيل أسرّة التسمير Tanning bed في صالونات التجميل. وأوصى البلاغ بالإسراع أيضا في تعليق مبيعات أجهزة التسمير للخاصّة الراغبين بتجهيز منازلهم بها.

إعلان

أتى هذا البلاغ بعد مرور أربع سنوات على تقديم بلاغ أوّل عام 2014 تضمّن نفس المطالب ولكن جاء توقيت البلاغ الثاني هذا بعدما ثبُت أنّ سرير التسمير وما يصدر عنه من أشعّة فوق بنفسية واصطناعية يساهم، من دون أيّ شك، في زيادة حالات الإصابة بسرطان الميلانوما الذي يعتبر من أشرس سرطانات الجلد القاتلة.

عُرف منذ فترة طويلة أنّ لِأَسِرًّة التسمير علاقة سببية مباشرة في رفع مخاطر سرطان الجلد. ففي الفترة الممتدّة ما بين عامي 1980-2005 ازدادت معدّلات الإصابة بسرطان الجلد ثلاث مرات في فرنسا ليتصدّر سرطان الجلد عامّة السرطانات التي يتوسّع حدوثها ويستمرّ تقدّمها.

إن 90% من سرطانات الجلد المشخّصة في فرنسا تنتمي إلى أورام الكارسينوما التي تصيب الخلايا الظهارية المكعّبة على سطح الجلد.  بالرغم من أنّ سرطان الميلانوما الجلدي قليل الانتشار في فرنسا بالمقارنة مع سرطان الكارسينوما، إلا أنّ سرطان الميلانوما  هو أخطر نوع ضمن أنواع سرطان الجلد نظرا إلى أنّ خلاياه الخبيثة تنتشر في كافّة الجسم وتزيد المرض ضراوة. ففي سابقة، سجلّت هيئات الصحّة الفرنسية في عام 2015 ما يزيد عن 14 ألف حالة إصابة جديدة بسرطان الميلانوما عالي الخطورة الذي أدّى إلى وفاة 1773 إنسان، وفقا لأرقام المعهد الوطني للسرطان.  

مع تنامي الوفيّات بسرطان الميلانوما الجلدي، لم تحرّك ساكنا السلطات الفرنسية لاتّخاذ تدابير تُلزم إيقاف تجارة سرير الاسمرار الصناعي مع أنّ الوكالة الدولية لبحوث السرطان، كانت قد صنّفت منذ عام 2009 كافّة أنواع الأشعة فوق البنفسجية بما فيها الأشعّة الاصطناعية في ماكينات السمرة، صنّفتها على أنّها أشعّة مسرطنة ومُؤكّدة. لطالما نبّه أطباء الأمراض الجلدية منذ نهاية التسعينيات إلى مخاطر سرير الاسمرار كما أنّ الأدب العلمي يدعم تنبيهاتهم.

حسب الوكالة الوطنية للأمن الصحي في فرنسا تعزى 382 حالة من الميلانوما المسجلّة حصرا في فرنسا إلى التعرّض لحمام الشمس الصناعي في أسرّة التسمير السريع للبشرة. يزداد خطر نموّ وتكوّن سرطان الميلانوما بنسبة %59 لدى الناس الذين استخدموا سرير التسمير الصناعي مرّة واحدة على الأقلّ ما قبل سنّ 35. وتضيف الوكالة الوطنية للأمن الصحي في فرنسا أنّ %43 من حالات سرطان الميلانوما الجلدي مرتبطةُ باستخدام الشباب لصناديق التسمير الاصطناعي ما قبل عام الثلاثين. هذه المستويات من الأدلة التي تربط ما بين عادة حمّام الشمس الاصطناعي وخطر الإصابة بسرطان الميلانوما كانت قد دعمتها دراستان وبائيتان حديثتان أجريتا في الولايات المتحدة الأميركية وفي النرويج.

الحصول على جلسة من ربع ساعة في صندوق التسمير الاصطناعي يوازي بخطورته الخطورة المترتّبة من الجلوس على الشاطئ لربع ساعة من دون حماية ووقاية بواقي ضدّ الشمس. تكون الأشعّة فوق البنفسجية التي يتمّ تلقيها ضمن صندوق التسمير الاصطناعي تراكمية مع تلك التي يتم تلقّيها بشكل طبيعي تحت الشمس. وعكس الاعتقاد السائد عن خطأ، إنّ الأشعّة فوق البنفسجية الاصطناعية لا تهيّء ولا تُحضّر البشرة لاستقبال أشعّة الشمس الطبيعية ولا تحمي من حروق الشمس كما أشارت الوكالة الوطنية للأمن الصحّي في فرنسا.  

بالإضافة إلى كلّ ما جئنا على ذكره، تسبب الأشعة فوق البنفسجية الاصطناعية تأثيراتٍ أخرى غيرُ مرغوبٍ فيها، كشيخوخة الجلد التي يعتقد الخبراء أنها تكون أسرع بأربعة أضعاف عند التعرّض لمصابيح التسمير بدل الشمس. في الواقع، إنّ التسمير ضمن الصندوق يلوّن البشرة تلوينا ولا يساهم في سمرتها الفعلية. يتنامى مصدر آخر للقلق عند الوكالة الوطنية للأمن الصحّي في فرنسا هو أنّ المخالفات التي تذهب إلى وضع صناديق التسمير بتصرّف الصغار الذين تقلّ أعمارهم عن 18 عاما كثيرةُ جدا. لذلك نلفت الإنتباه إلى أن كلما تعرّض الشاب غير البالغ لحمام شمس صناعي كلّما وضع نفسه أمام شيخوخة الجلد الباكرة وهيأ جلده لاستقبال سرطان الجلد الخطير من نوع الميلانوما.

انتظارا لقرار الحكومة الفرنسية بإقفال أم لا صناديق التسمير التي يصل عددها في فرنسا إلى إثني عشر ألف وخمسمئة 12500 جهاز، نعلمكم بأنّ البلدان السبّاقة التي مانعت انتشار جهاز التسمير على أراضيها كانت أستراليا والبرازيل. فهل ستعي الدولة الفرنسية خطورة صناديق التسمير على الصحّة العامّة لتُسرع إلى سحب ترخيص استخدامها قريبا فتكرّ بعدئذ سبحةُ منعها في كافّة البلدان الآذنة لها؟          

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن