تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

ما هو الصداع العنقودي أو ما يُعرف ب"داء الانتحار"؟

سمعي
الصورة (pixabay)

الصداع العنقودي ما يسمّى بالإنكليزية Cluster Headache وبالفرنسية Algie vasculaire de la face لا علاقة له لا من بعيد ولا من قريب بالشقيقة migraine. يدفع هذا النوع من الألم العنيف إلى الانتحار ولذا يسمّى "داء الانتحار" منذ عام 1939 عملا باللقب الذي أعطاه إيّاه طبيب الأعصاب الأميركي هورتون (B. T. Horton).

إعلان

تحدث نوبات هذا الصداع على جانبٍ واحدٍ من الوجه ويتمركز الألم المنهِك  إمّا تحت العين وإمّا في الفكّ العلوي من الأسنان. وتندلع نوبة الصداع العنقودي عادةً في نفس التوقيت وتدوم من 15 دقيقة إلى 3 ساعات أو أكثر.

أحيانا وكمعدّل وسطي، تمرّ 3 سنوات على سيناريو الألم حتّى يتم التوصّل إلى التشخيص الصحيح للصداع العنقودي الذي غالبا ما يحدث الخلط بينه وبين الصداع النصفي أو بينه وبين غيره من مُسبِّبات الصداع. ويتوجّه أكثر من 30% من المرضى إلى طبيب أسنان، أو طبيب أنف وأذن وحنجرة، أو طبيب عيون، ممّا يساهم في دخول المريض في متاهة وضياع التشخيص.

لهذه الأسباب، يخضع أكثر من 16%  من المرضى إلى جراحات أسنان أو عيون أو جيوب أنفية دون أن يكون لها داعي. لذا يتطلّب هذا النوع من الصداع وعيًا خاصًا من الأطباء الممارسين وأطباء الأسنان.

يحصل الصداع العنقودي لدى الشباب الذكور الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 و30 سنة. وعلى أبعد تقدير، يطال "داء الانتحار" إنسانا من بين كلّ 2000 شخصا.  ويلاحظ المصاب به أعراضا على جانب واحد من الوجه قد تشمل احمرار العين مع الدموع، ورشح الأنف، وتعرُّق الوجه، وتدلِّي جفن العين. ويفقد مرضى هذا الصداع نعمة الراحة بسبب الأرق وقلّة النوم.

وتعود أسباب الصداع العنقودي إلى انضغاط وتوسّع الأوعية في العصب ثلاثي التوائم Trigeminal nerve أي في العصب الخامس الذي يتفرّع منه ضمن المخّ ثلاثة فروع تغذي ثلاث مناطق هي منطقة الجبهة ومنطقة وسط الوجه ومنطقة الفك.

أمّا ثاني الأسباب التي تقف وراء حدوث هذا النوع من الصداع فهي مرتبطة بالعطل الوظيفي في خالص أسفل الدماغ على نطاق مركز "الهيبوثلاموس" ما تحت المهاد تحديدا. ويَعتمد التشخيص بشكل أساسي على وصف المريض بدقّة لميزات الصداع الذي لا يحلّ ولا يكلّ عنه.

عند اندلاع نوبة الصداع العنقودي، يحتاج المتألّم إلى استنشاق أكسجين نقي (100%) لمدة تتراوح ما بين 10 إلى 15 دقيقة للتهدئة من شدة الألم.

تشمل الأدوية الرئيسية الهادفة إلى تباعد نوبات الصداع العنقودي عن بعضها البعض حاصرات قنوات الكالسيوم (calcium channel blockers)  مثل (Verapamil) أو (Lithium)، أو بعض الأدوية التي تُستخدم في علاج الصداع النصفي مثل (sumatriptan) أو(Methysergide).

وتبقى الجراحة هي الملاذ الأخير في الصداع العنقودي المزمن بعد استنفاد كافة الخيارات الدوائية المتاحة. إنّ عملية التحفيز العصبي الكهربائي Deep brain stimulation (DBS) تساعد 60 بالمائة من المرضى على تخفيف حدّة ظهور النوبات عندهم. أمّا الإقدام على زراعة بطارية في محيط مركز "الهيبوثلاموس" فهي مخصّصة للحالات العنيفة مع أخذ بعين الاعتبار أنّ هذه الزراعة ليست طفيفة الأضرار ومعقّدة.

ضيفة الحلقة منار مراد، الدكتورة الاختصاصية في تسكين الألم والتخدير في مستشفى جورج بومبيدو في باريس.

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.