تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

هل سبق وسمعتم شيئا عن مرض ويلسون؟

سمعي
مرض ويلسون (ويكيبيديا:Herbert L. Fred, MD, Hendrik A. van Dijk )
5 دقائق

نلقي اليوم نظرة عامة على داء ويلسون أو Wilson’s Disease المرض الوراثي المنتمي إلى لائحة الأمراض النادرة التي قلمّا نأتي على تغطية أخبارها. يتسبّب داء ويلسون بتنكّس الكبد إثر التراكم الهائل للنحاس فيه. لا يتراكم النحاس فقط في الكبد لا بل يتكدّس أيضا في الدماغ والأعضاء الحيوية الأخرى.

إعلان

للنحاس دورٌ رئيسيٌ في نمو الأعصاب، والعظام السليمة، وإنتاج الكولاجين وصبغة الميلانين في الجلد. في الحالات الطبيعية، يُمتصّ النحاس من الطعام الذي نتناوله، ويتخلّص الجسم من الكميات الزائدة منه عن طريق مادة تصنع في الكبد من قبل العصارة الصفراوية-المرارة.

عند الحاملين لطفرة جينية في جين بروتين مرض ويلسون ATP7B المحمول من قبل الكروموزوم الثالث عشر، يبدأ النحاس بالتراكم في الكبد والدماغ منذ الصغر ولكن بسريّة مطلقة من دون إبداء أيّة أعراض. مع مرور السنين، يتعرَّض الكبد إلى سقف عال من السميّة لتظهر الأعراض نهاية الأمر ما بين عمر العاشرة والعشرين سنة أو في عمر النضوج.

بما أنّ الكبد والدماغ هما أكثر الأعضاء التي تأوي النحاس في الحالات الطبيعية، يطالهما الضرر والسمّية بادئ الأمر بعدما يتفاقم مستوى النحاس فيهما بسبب داء ويلسون.  

في بعض الحالات يصل الوضع في الكبد إلى حالة مزرية بعد تخبّطه باليرقان وبالتشمّع.

بعد حين، يتمركز النحاس في الدماغ لتبدأ الاضطرابات في وظائفه. طبقا للمنطقة المتضررة في الدماغ، تكون الأعراض المتأتّية عنها مختلفة. فقد ينتاب المصاب بمرض ويلسون الرجفان في اليدين والقدمين والرأس مع تكرار قهري للحركات وهزّة قسرية. يزداد الرجفان في الأعمال التي تتطلّب تركيزا ودقّة عالية من قبيل الكتابة وتبكيل أزرار القميص.

كما أنّ اضطرابات التوازن المماثلة للاضطرابات الخاصّة بمرض الباركنسون قد يتعرّض لها المصاب بمرض ويلسون. إلى هذا قد يتكوّن في المنطقة المحيطة ببؤبؤ العين دائرة خضراء داكنة تُسمّى بحلقةkayser-Fleischer  التي هي ليست إلاّ الإشارة العلنية لتموضع النحاس في القرنيّة.

بعض المصابين بمرض ويلسون قد يشتكون من سوء عمل الكلى مع تصريف كثيف للبروتينات عبر البول وتكوّن حصوات الكلى. منهم أيضا يشتكون من اضطرابات في دقّات القلب تتظاهر في الخفقان السريع له.

رويدا رويدا يقع المصاب بمرض ويلسون في فقر الدم لأن الارتفاع الهائل لمنسوب النحاس في الدم يترافق مع تدمير غير طبيعي لكريات الدمّ الحمراء.

ينتقل مرض ويلسون وراثيًا بخلل كروموزومي متنحي ويكفي كي يتناقل من جيل إلى جيل أن يرث الولد نسخة واحدة من الجين المعيب من كلّ من الوالدين.    

إنّ التشخيص المبكر لداء ويلسون بواسطة الاختبار الجيني يساعد على علاجه، إذا ما علمنا أن مرض ويلسون هو واحد من بين الأمراض الوراثية النادرة التي يتوفّر لها دواء فعلي يعيش المصابون بفضله حياةً طبيعيةً تمامًا. إنّ الدواء الرئيسي المُستخدم لعلاج داء ويلسون هو D-pénicillamine.

يشبه هذا الدواء بعمله جدارة المغناطيس في التقاط المعادن، فهو يهدف إلى طرح وتخفيض المنسوب العالي للنحاس في الجسم كي يتوقف التسمّم العام الحاصل بسببه.

يحتاج المصاب بداء ويلسون أن يتناول  دواء D-pénicillamine مدى الحياة، لكنّ نصف المرضى الذين يأخذون هذا الدواء لا يتكيّفون معه بسبب الآثار الجانبية المزعجة التي تترتّب عن تعاطيه.

فهل مختبرات الدواء الصيدلي ستعود وتهتمّ بإيجاد عقاقير حديثة تناسب المصابين بمرض ويلسون؟ نشكك أن تأتي الإجابة مطمئنة وباعثة على الأمل لأن العائق الوحيد أمام شركات الأدوية هو أنّ العلاجات المبتكرة لصالح الأمراض النادرة لا تحقق مكاسب مادّية عالية للشركات نظرا لقلّة المرضى المصابين بها. فمرض ويلسون مثلا لا يطال إلا طفلا من أصل 30 ألف ولادة أو طفلا من أصل 50 ألف ولادة.    

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.