تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

هل الولادة القيصرية تحرم الأطفال من البكتيريا الثمينة؟

سمعي
الصورة (أرشيف)

سؤال قد يستغرب بعض المستمعين عن جدوى طرحه. لكنّ هذا السؤال لا يُبقي الباحثين بقلّة الاكتراث لا بل دفعهم فضولهم في الآونة الأخيرة لتوضيح بعض المسائل حوله.

إعلان

حسب ما توفّر إلى الساعة من معطيات على نطاق هذا الملّف، إنّ الأطفال الذين يولدون من ولادة قيصرية يحرمون فعلا من سلسلة كبيرة من البكتيريا الحميدة التي بمقدورها أن تلعب دورا في الوقاية من أمراض كالربو والسمنة أو من أمراض المناعة الذاتية المختلفة.

كشف تقرير صادر منتصف شهر أكتوبر الحالي في مجلّة The Lancet أن عدد الولادات القيصرية تضاعف مرتين بغضون خمسة عشر عاما. فبين عامي 2000 و2015 ، وصلت نسبة الولادات القيصرية في بعض البلدان إلى 21% من إجماليّ الولادات بعد أن كانت 12%. أمّا في خمسة عشر بلدا فلقد تخطّت نسبة الولادات القيصرية عتبة 40%، ما دفع بمنظمة الصحّة العالمية إلى الشعور بالقلق حيال الإقبال الكبير على الولادات القيصرية التي لا تكون دائما في صالح الأم والطفل وبالأخص تلك التي لا يكون لها مبرّر طارئ.

فيما مضى كنا على علم وخبر بأنّ الولادة القيصرية تزجّ الأمّهات في مخاطر مُحتملة من قبيل النزيف والتعّرض لمشاكل الالتهابات والتأخر الطويل في استعادة العافية بعد الوضع. إنّما ما كنّا غير قادرين عن الإجابة عليه هو: هل طريقة الولادة لها تداعيات أم لا على حياة الطفل في المستقبل؟  

إنّ الطفل المولود عن طريق العملية القيصرية سيُحرم من الاحتكاك بالبكتيريا النافعة المتواجدة في رحم أمّه. فطبقا لما تقول Maïté Ribère، القابِلة وطالبة الدكتوراه في العلوم البيولوجية في جامعة مونتريال، إنّ الفلورا البكتيرية التي يتعرّض لها الطفل أثناء الوضع تكون مختلفة الجودة باختلاف طريقة الوضع. فأن يعبر الطفل المَهْبِل ليس كما لو عبر طبقة عضلات الجلد في البطن.   فالأطفال الذين يولدون عن طريق المهبل لديهم زمرة بكتيريا غنية جداً بالبكتيريا المهبلية في حين أن أولئك الذين يولدون عن طريق الولادة القيصرية يتمتّعون بزمرة بكتيريا قريبة من بكتيريا الجلد التي تتواجد في جلد بطن أمهم.

لذلك إنّ الطفل الذي أتى إلى الحياة عن طريق الولادة الطبيعية تكون صحّته أفضل من ذلك الذي أتى إلى الحياة عن طريق الولادة القيصرية. لماذا؟ لأن الجهاز المناعي يكون أقوى بجهوزيته الدفاعية والحصانة تجاه الأمراض عند الطفل الذي احتكّ بالبكتيريا المهبلية أثناء وضعه الطبيعي.

لهذه الأسباب يسعى عدد متزايد من الباحثين أن يدهنوا الطفل القادم إلى الحياة بولادة قيصرية أن يدهنوه بقطنة مبلّلة بالجراثيم القادمة من مهبل الأمّ. فإثر وضع ضمادة ضمن مهبل الأم الواضعة طفلا بعملية قيصرية، يعودون ويسحبوها ليفركون بها جسم الطفل بالكامل.

مما لا شكّ فيه أنّ الولادة الطبيعية تبقى أنسب بكثير من الولادة القيصرية إن كان للأم أو للطفل. صحيح أن ألم الوضع بعملية قيصرية يكون أخف بكثير من ألم الوضع الطبيعي إلاّ أنّ الولادة الطبيعية لها حسنات جمّة تتخطّى بأشواط الألم الصادر عنها.  

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.