تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

في الاتحاد قوة لقهر مرض الباركنسون أو الشلل الرعاش

سمعي
شعار الحملة الثالثة لمكافحة الباركنسون

الحادي عشر من شهر أبريل/نيسان ذكرى سنوية للاحتفال باليوم العالمي للتوعية بالباركنسون الذي اختير بهذا التاريخ وفاءً لعيد ميلاد الطبيب James Parkinson. عام 1817، نشر James Parkinson بحثا سبّاقا حول الشلل الرعاش ليكون هذا البحث نقطة التحوّل لاعتراف الطبّ دوليا بالباركنسون على أنّه مرض عضوي بكلّ ما للكلمة من معنى.

إعلان

منذ ذلك التاريخ والجهود تتكاتف لفهم ولتقديم أفضل العلاجات لهذا المرض المرتبط بالشيخوخة. حسب ما يتوفّر من معطيات علمية، لا يكترث مرض الباركنسون العُضال بأمر شخصيتكم أو بأمر أصولكم طالما أنّه مرض لا يميّز ما بين أبيض وأسود ويقع في فخّه اليوم قرابة 12 مليون إنسان من كافّة الأطياف والأديان. تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للتوعية بالشلل الرعاش، تشتعل للعام الثالث شعلة الحملة العالمية » الاتحاد من أجل الباركنسون «#UniteForParkinsons التي تدعو إلى التجمّع العام في سبيل نشر الوعي بالباركنسون إلى أكبر عدد ممكن من البشر.

ما طرأ من مستجدّات على صعيد العلاجات الواعدة بعلاج الباركنسون، وكان بمثابة الخبر الذي تداولته وسائل الاعلام خلال شهر تموز/يوليو من عام 2018، هو أنّ التجارب الأولية على نجاعة الخلايا الجذعية الحاملة لتسمية iPS انطلقت في اليابان. يسعى الباحثون اليابانيون من جامعة كيوتو إلى التحقيق في الفائدة المُحصّلة من زراعة خمسة مليون خلية جذعية عالية القدرة ضمن الدماغ لعلاج المصابين بالباركنسون. الخلايا الجذعية عالية القدرة  induced pluripotent stem cells التي تُختصر ب iPS هي خلايا تمتاز بأنّها ذات إمكانية فائقة في إنتاج مطلق أي صنف آخر من الخلايا. حينما نستخرج من أشخاص واهبين الخلايا الجذعية عالية القدرة Ips، تستطيع هذه الخلايا أن تتطوّر إلى خلايا عصبية منتجة للدوبامين، ذلك الناقل العصبي ذات الدور الطليعي في صحّة الجهاز الحركي في الجسم Motricity. نعلم أن الباركنسون يحصل بسبب تقهقر صحّة الخلايا العصبية. ويُترجم هذا التقهقر بظهور أعراض الرعاش وتخشّب الأعضاء وصعوبة الحركة. إن كافة العلاجات المتاحة للباركسون ما زالت لحدّ اليوم غير قادرة على إيقاف تطوّر المرض لا بل يقتصر دورها على تخفيف حدّة الأعراض وتلطيفها. ولذلك الأبحاث اليابانية التي انطلقت على الإنسان مطلع شهر أغسطس الفائت تهدف إلى إيجاد علاج يمنع استفحال المرض ويوقف تطوّره. يُجري اليابانيون التجارب المخبرية على سبعة مسنّين تتراوح أعمارهم ما بين خمسين و69 عاما. وسيخضع هؤلاء المسنّين المصابين بالباركنسون إلى المراقبة خلال سنتين بعد أن يستقبل دماغهم زراعة خلايا جذعية عالية القدرة iPS.

يُذكر أنّ المرحلة الأولى من التجارب المخبرية كانت تمّت على القردة ونشرت نتائجها الإيجابية المطمئنة في مجلّة Nature في شهر أغسطس من عام 2017. أشرف الباحثون اليابانيون في الفترة السابقة على زراعة خلايا جذعية عالية القدرة iPS ضمن أدمغة قردة يعانون من الشلل الرعاش الباركنسون. وبعد سنتين على تلقّي أدمغة القردة الخلايا الجذعية استجابت عليها وتحسّن وضعها الصحّي ولم تتحوّل الخلايا المزروعة إلى أورام خطيرة.

تتساءلون لماذا تُعلّق آمال كبرى على الخلايا الجذعية من نوع  iPS ؟ الجواب بسيط لأن خلايا iPS الجذعية هي بالأساس خلايا ناضجة. وحينما تخضع هذه الخلايا إلى برمجة جديدة لتكون بمصاف الخلايا الجنينية الأولى ويُطلب من أربعة جينات نائمة فيها أن تصحو وتعود إلى التعبير، تصبح خلايا بمقدورها أن تنتج أي نوع من الخلايا الأخرى وأيا كانت. وهذا كلّه يتوقّف على المنطقة الجسدية التي تستقبل زراعة الخلايا الجذعية iPS بعد التلاعب الجيني التي رضخت إليه.

ضعف الدماغ وافتقاره إلى الخلايا العصبية المسؤولة عن بداية الشلل الرعاش قد يصبحان في السنوات القادمة أمرين غير مقبولين بعد أن تصبح العلاجات واردة لهما. لم نعد على مسافة بعيدة من إيجاد حل لمرض الباركنسون العصبي الذي يعتبر من بين أكثر الأمراض العصبية التي توسّعت الإصابات بها بشكل هائل على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية. فيترقّب الخبراء من هنا لعام 2030 أن تزداد حالات المصابين بالباركنسون بنسبة 56%.  فلو نجحت التجارب المخبرية اليابانية حول جدوى الخلايا الجذعية عالية القدرة في مكافحة الباركنسون سنكون جميعا أمام فرصة ذهبية لعيش مرحلة شيخوخة بمنأى تامّ عن شبح الموت بسبب حوادث السقوط وحوادث الاختناق بسبب صعوبة التنفّس والبلع التي هي إحدى تبعات مرض الباركنسون.      

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن