تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

أين تنشأ الكوابيس في الدماغ؟

سمعي
الصورة (pixabay)

بالرغم من الخلود إلى النوم والدخول في ثُبات عميق، يظلّ الدماغ نشطا في جميع الأحوال. إنّما النشاط الزائد عن العادة في الجانب الأيمن من الدماغ يكون مرادفا لشعور الغضب أثناء النوم الذي يتجلّى على شكل كوابيس.

إعلان

يحلم الإنسان كلّ ليلة بمعدّل وسطي يصل إلى 100 دقيقة. لكن المشاعر التي تنتابنا طيلة فترة الأحلام وتبدو لنا أقرب إلى الواقعية من الواقع نفسه غالبا ما تكون سلبية ومشوبة بالخوف والقلق.

بعيدا عن كونها ممتعة، تنشأ الكوابيس في الجزء الأيمن من الدماغ. فوفقًا لدراسة علمية صدرت في مجلة العلوم العصبية في 15 أبريل/ نيسان 2019، فإن الجانب الأيمن هو المسؤول عن مشاعر الرعب في الأحلام، إذ لاحظ باحثون فنلنديون وسويديون وبريطانيون التباينات المختلفة في نشاط الدماغ في كلّ جانب من جانبيه ليخرجوا باستنتاج أنّ المشاعر السلبية بما فيها الغضب ضمن الكوابيس، تتّخذ صومعة لها في الجانب الأيمن من الدماغ.

قام الباحثون بتحليل حالة النوم لدى 17 متطوعًا لمدة ليلتين. وخضع الرجال السبعة والنساء العشر لفحص تخطيط الدماغ أثناء نومهم. عقب الانتهاء من تحليل تخطيط الدماغ، لاحظ العلماء أن بعض المتطوّعين لديهم عدم تناسق في الجبهة الأمامية ألفا Frontal alpha asymmetry (FAA)، ما يعني عدم التوازن على نطاق نشاط القسمين الأساسيين من الدماغ.

تقول Pilleriin Sikka الباحثة بجامعة Turku في فنلندا ومؤلفة الدراسة إنّ "الأشخاص الذين عاشوا أثناء الليل نشاطًا عقليًا قويا في الجانب الأيمن من دماغهم شعروا بالغضب في أحلامهم، لأن صناعة الكوابيس ترتبط بكيفية إدارتنا لعواطفنا. فالأفراد شديدو الانفعال يتميّز دماغهم بخاصيّة ضعف التناسق والتماثل في النشاط العقلي الذي يبرز من خلال نشاط زائد تحديدا في منطقة الجبهة الأمامية ألفا Frontal alpha asymmetry (FAA).

أظهرت الدراسة نفسها أن الغضب الذي نشعر به في حالة اليقظة أو في حالة النوم تحكمه على الأرجح نفس الآلية. فحسبما جاء على لسان الباحثة Pilleriin Sikka، إن الغضب في حالة الأحلام له نفس الأصول العصبية كتلك الحاصلة في حالة الوعي. هذا يعني أنه من الوارد أن تكون هناك عمليات دماغية مشتركة تتحكّم بإدارة العواطف. 

إنّ القشرة الأمامية اليمنى من الدماغ تسمح للمشاعر الثقيلة التي بقيت على حالها طوال اليوم أن تُهضم عبر الكوابيس. فتصبح هذه القشرة بالذات صمّام الأمان لتذليل شراسة المشاعر العنيفة- المكبوتة.

وعلى الرغم من إجراء هذه الدراسة على عينة صغيرة من المتطوّعين، إلا أنها ستساعد العلماء على فهم كيفية تحكّم النائمين بمشاعرهم أثناء عيشهم لكابوس في الأحلام، وسيستندون عليها كي يجدون علاجات جديدة للاضطرابات الذهنية المرتبطة بالنوم على غرار القلق والاكتئاب والأرق.  

ضيف الحلقة الدكتور هادي جرداق، طبيب الأمراض الباطنية والصدرية واستشاري اضطرابات النوم.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.