تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

الغذاء المُستدام : من أبرز تحدّيات الألفية الثالثة

سمعي
الصورة (pixabay)

أعلنت المفوضية الأوروبية الأسبوع الفائت عزمها الحد من كميات الدهون المتحوّلة في المنتجات الغذائية trans fatty acids ووضع سياسات صارمة لتخفيف تواجدها بالأخصّ في المخبوزات الصناعية.

إعلان

اعتبارا من الثاني من نيسان/أبريل 2021، ستكون الحدود القصوى المسموح بها غرامين من الدهون المتحوّلة في المنتجات الغذائية لكل مئة غرام من الدهون الغذائية المخصصة للاستهلاك.

تعتبر الدهون المتحوّلة أحماضا دهنية تكون غنية بها الأطعمة المقلية والمخبوزات الصناعية وقوالب الحلوى والبسكويت فضلا عن الأطعمة السريعة المالحة والحَساء المجفّف.

وأشارت المفوضية في بيان إلى أن الهدف من تخفيف الدهون المتحوّلة في المنتجات الغذائية يكمن في "حماية صحة المستهلك وتزويد الأوروبيين بخيارات صحية أكثر على صعيد الغذاء".

إنّ سقف الـ2 % من الدهون المتحوّلة في الأغذية لا أكثر دخل حيّز التطبيق في الدانمارك منذ 2003. وفي الولايات المتحدة الأميركية، باتت منذ حزيران/يونيو 2015 الدهون المتحوّلة الاصطناعية ممنوعة في المنتجات الغذائية الأميركية.

تُستخدم منذ خمسينات القرن الماضي الدهون المتحوّلة الموجودة في الزيوت النباتية المُهدرجة جزئيا على نطاق واسع في قطاع الصناعات الغذائية بما أنّها تمتاز بقدرتها على حفظ المأكولات وتثبيتها.

ولكن منذ أيار/مايو 2018، أطلقت منظمة الصحة العالمية معركتها الجديدة للقضاء على الدهون المتحوّلة الصناعية التي تتسبّب بأكثر من 500 ألف وفاة حصلت من جرّاء الإصابة بالأمراض القلبية-الوعائية. فتطمح منظمة الصحة العالمية بحلول عام 2023 أن تختفي كلّيا الدهون المتحوّلة من الأغذية.

قبل أكثر من سنتين، في خريف 2016، دعا أعضاء البرلمان الأوروبي المفوضية إلى وضع حدود قانونية لهذه الدهون المتحوّلة. وأشار قرار البرلمان الأوروبي حينها إلى أنّ الاستهلاك الكبير لهذه الدهون يزيد من خطر الإصابة بالسكري والعقم ومرض الألزهايمر وبعض أنواع السرطان.   

منذ سنوات قليلة فقط، أقرّت بعض الدراسات بأن استهلاك الدهون المتحولّة له ضرر كبير على صحة القلب والأوعية الدموية. وقد أظهرت بعض الدراسات العلمية الأخرى أنّ التخلص من هذه الجزيئات من نظامنا الغذائي من شأنه أن يقلل من خطر الوفيات المبكرة في جميع الأمراض سواء كانت أمراض القلب أو أمراض التنكس العصبي أو السرطانات.

على خط مواز ولكن على صلة بما سبق، يمثّل الغذاء المُستدام الرشيد تحدّيا للألفية الثالثة إذ تُطالب البشرية حفاظا على نفسها وديمومتها ابتكار مشاريع معاصرة للزراعات المستقبلية التي تستغلّ أرضيات جديدة ووسائط في الزراعة البديلة البعيدة عن المبيدات الحشرية.

يحاول متحف " دو أمانيا Museu do Amanha أي (متحف الغد) في خليج Guanabara في مدينة ريو دي جانيرو-البرازيل الإجابة على أسئلة متعلقة باستدامة الغذاء وسلامته من خلال معرض جديد افتتح هذا الشهر وحمل تسمية "الطعام للجميع Pratodomundo ".

ففي العام 2050، سيكون التحدّي الأكبر هو إطعام 10 مليارات شخص يعيشون على الأرض ويتطلّبون طاقة أكثر بنسبة 50 % وماء أكثر بنسبة 40 %، وفق مقاطع فيديو لتحدّيات قطاع الزراعة في جميع القارات تُعرض على جدران هذا المعرض الحديث.

يقول Leonardo Menezes مفوّض معرض Pratodomundo (الطعام للجميع) لوكالة فرانس برس "أصبح الغذاء اليوم موضوعا أساسيا يهتمّ به الجميع".

لفهم تحدّيات الغذاء في العام 2050، يحاول معرض الطعام للجميع عبر العروض التفاعلية تبيان النقص الكبير في الأراضي الزراعية وضرورة مواكبة التحوّلات المنتظرة لتلبية حاجات البشرية من الغذاء عبر تطوير طرق للزراعة داخل المدن كالزراعة الأفقية على مدرّجات أو كالزراعة العامودية على جدران. أجريت الاختبارات على الزراعات البديلة ضمن المدن وضمن الغابات ما تحت الشجر وضمن الصحّاري في 50 بلدا.

يتّجه إنسان الألفية الثالثة نحو مشروع آت لا مُحال هو تأمين مستقبله الغذائي بالاعتماد على التكنولوجيا كما يشير معرض Pratodomundo الذي يستمر لستّة أشهر على أن ينتقل إلى خارج البرازيل في جولة عالمية. فبعدما يشهد الانسان على الانقراض التام للنحل خلال الاندثار السادس القاضي على الحشرات كافّة، سيضطرّ الإنسان الاستعانة بطائرات بدون طيّار ستتولّى تلقيح الأشجار والنباتات المثمرة بدل عمل النحل.      

بالمقابل ومع زيادة شروط مراعاة البيئة ووقف رشّ المبيدات الحشرية التي إن لم نوقفها لحصل الانقراض السادس للحشرات، سيكون الانسان في الألفية الثالثة مرغما على إيجاد طرق خلاّقة لتوسيع رقعة إنتاج المحاصيل الزراعية الكفيلة بإطعام البشرية التي ستزداد من سبعة مليارات ونصف مليار إنسان حاليا إلى 10 مليارات إنسان بحلول عام 2050.

فقد يضطرّ الإنسان في المستقبل إلى إدخال الزراعة في المحيطات بإنشاء مزارع بحرية أو قد يضطرّ الإنسان إلى اعتماد الزراعة في أنفاق ما تحت الأرض أو في سهول جرداء. منعا من تعرية التربة وحرصا على زيادة خصوبتها، اعتُمدت تقنيات زراعية صديقة للبيئة في ولاية Pará في الأمازون إذ أنّ مزارع أشجار جوز الهند شمال البرازيل تحولّت الظلال ما تحتها إلى بساتين لاستقبال أشجار الكاكاو أو أشجار الفلفل.

إذا ينتظر البشرية بحلول عام 2050 وما بعد تحوّلات جذرية بما فيها التحوّلات المتصلّة بطبيعة ومصادر الغذاء ونوعيته. فقد لا نعود نأكل لحوم الأبقار لتلبية حاجاتنا من البروتينات لا بل طحين الصراصير والحشرات التي تمّ تربيتها بمزارع خاصّة لإطعام البشرية التي هي في ازدياد.    
   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.