تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

القيلولة نجدة شبيهة بنجدة سكين الجيش السويسري

سمعي
الصورة (pixabay)

في كتابه "ناجون بفضل القيلولة Sauvés par la sieste "الصادر عن دار Actes Sud، قدّم عالم الأعصاب وأخصائي النوم Brice Faraut، أوجه دفاع عن الحصص القصيرة المسلوبة من النوم خلال يوم حافل بالعمل وبزخم المواعيد التي تتوالى تباعا.

إعلان

في عصر الإنارة الكهربائية، تحكّمت ساعة الوقت بحياتنا إذ بات "الوقت من ذهب ومن مال فيما سقطت بورصة النوم الكافي". وهذا ما يأسف عليه عالم الأعصاب Brice Faraut المحاضر في جامعة باريس الخامسة - ديكارت. ولذلك يطلق نداءً لصالح ممارسة عادة القيلولة لأنّ النوم لقسط قصير في العمل بحسب رأيه "هو معجزة من معجزات الطبيعة وهو دواء سحري غالبا ما نتجاهل فائدته.

حينما نستريح بسلام ونغفو غفوة قصيرة خلال ساعات العمل، تحدث أشياء عجيبة في أجسامنا ! القائمون على حفل التطهير الداخلي في أجسامنا من هرمونات ومضادات أكسدة يهرعون للعمل حالما نغمض العينين، فيحصل إخلاء للمخلفات الأيضية وللرواسب السامّة وتتشذّب الروابط العصبية الدماغية. وداخل دماغ النائم، تُشحذ همّة فرق مقدّمي الرعاية الصحّية من أجل الفوز في معركة قتل السموم. فتغزو كل ركن من أركان الجسم لإصلاحه وتخفيفه من علل اليوم.

عندما لا يكون النوم في الليل كافيا لإصلاح أعطال الجسم، تأتي القيلولة خلال النهار لاستكمال أشغال التصحيح والإصلاح لمسارات الطاقة في الجسم وفق ما جاء في مضمون كتاب عالم الأعصاب Brice Faraut.

لم تعد الأجيال الجديدة تنام ما يكفي في الليل إذ أنّ ثلث الناضجين من الفرنسيين يقضون أقلّ من ست ساعات في السرير ليلا. أما الأطفال والمراهقون فحدّث ولا حرج، فقد خفّت ساعات نومهم بسبب البرامج التربوية غير المنسجمة مع ظروف عيشهم والفروض المدرسية والامتحانات المكثّفة التي ترهق الطالب وترغمه على النهوض باكرا للدراسة.

وبما أنّ إنسان القرن الحادي والعشرين تضاءلت ساعات نومه في عموم البلدان، كثرت الحوادث في العمل والأفكار السوداء والشكوى من الإرهاق النفسي والالتهابات والمشاكل الوعائية- القلبية والبدانة والسكّري. وأصبحت الشعوب في حاضرنا أقل قدرة على مقاومة الأوجاع عن السابق، وبدأت تلجأ إلى مسكّنات الألم عند كل وجع سواء كان طفيفا أو حادا.

أما العواقب  ديون النوم فهي هائلة على المدى القصير وعلى المدى الطويل أيضا. إذ يوقعنا الدين المتأتّي من قلّة النوم ومن عجز ميزانيّة الراحة الليلية، في أمراض خطيرة ما كانت لتحدث لو كنّا ننام بما فيه الكفاية في الليل.  

القيلولة لوحدها لا تستطيع فعل العجائب بتخفيف مضار دين النوم. يُقصد من عبارة "دين النوم" التلميح إلى أنّ خسارة الساعات التي لم تكرّسوها للنوم بل لحساب السهر لا يمكنكم تعويضها بأيّ حال من الأحوال حتى حينما تنامون دفعة واحدة لأربع وعشرين ساعة متواصلة.

ولذلك لا تنوب فائدة القيلولة عن فوائد النوم لسبع أو ثماني ساعات في الليل. إنما القيلولة تلعب دورا شبيها بدور الجملة الموسيقية في مقطوعة سمفونية مؤلّفة من مئات الجمل الموسيقية التي لكلّ واحدة منها وقع خاصّ. نحن بحاجة للقيلولة ولكننا بحاجة أكبر لقضاء ليلة طويلة من النوم كي تكون سمفونية صحّة العيش كاملة بالاستناد إلى ما كتب عالم الأعصاب Brice Faraut.

جودة الإنتاجية في العمل لا تتضرّر بسبب قيلولة أمضاها موظّف هنا وموظّف هناك. أن تُعيَّروا بالكسولين وبالخمولين لأنّكم تتجرّأون على أخذ قيلولة من عشر دقائق، لا بأس في ذلك. فالموظفون الذين ينامون لفترة قصيرة خلال ساعات العمل سوف يكونون بعدها نُشيطين ومنتجين أفضل بكثير ممّا لو بقيوا بلا راحة حينما ضاق بهم أفق التفكير والتركيز والعطاء. لكنّ المطلوب للإنتاجية والصحة السليمة هو النوم في الليل لساعات كافية وليس الاتكال على القيلولة المسروقة خلسة في العمل.   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.