تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

اليوم الدولي لمناهضة رهاب المثلية الجنسية والتحوّل: من أين ينبع الخوف حيال الاختلاف؟

سمعي
متظاهرون خلال اليوم العالمي لمناهضة المثلية، هوندوراس 17-05-2018 (France24)

ما زال يتعرّض أبناء "مجتمع الميم" إلى أعمال عدوانية وتهديدات بالقتل والابتزاز والتعذيب والاختطاف والكراهية. وما زالت تعتبر العلاقات الجنسية بين شخصين من الجنس نفسه مخالفة للقانون في 70 دولة.

إعلان

ويمكن أن يحكم على من يمارس علاقات مثلية بالسجن المؤبّد في بنغلاديش، وبربادوس، وغيانا، وسيراليون، وقطر، وأوغندا، وزامبيا. وتعاقب تسع دول العلاقات الجنسية المثلية بين الرجال بالإعدام، وهي أفغانستان وبروناي وإيران والعراق وموريتانيا وباكستان والمملكة العربية السعودية والسودان واليمن.

بناء على بيانات منظمة العفو الدولية، بلغ عدد الدول التي اعترفت بزواج الأشخاص من نفس الجنس بحكم القانون، 27 دولة حتى مايو/أيار 2019، بما في ذلك الأرجنتين وكندا وإيرلندا ومالطا وجنوب أفريقيا وأوروغواي. وتعهّدت تايوان في الآونة الأخيرة بإقرار الزواج على قدم المساواة وهذا ما حصل فعلا بعدما شرّع البرلمان الزواج المثلي بتاريخ الجمعة 16 أيار 2019. وتدعو منظمة العفو الدولية اليابان أن تسيرعلى خطى تايوان.

حيال هذا الواقع العالمي، يبدو صعبا التفكير أن "التسامح" يكسب أراضي جديدة ويتوسّع نطاقه الجغرافي بالرغم من اعتراف بعض البلدان بزواج المثليين. لا بل بات رهاب المثلية الجنسية والتحوّل أكثر عنفًا وشراسة من الأمس في بعض البلدان. بالتالي فإنّ الاتجاه ليس للتحسّن العام إنّما لغضّ النظر عن المضايقات والشتائم وأعمال التعذيب والاجحاف التي تنهال على أهل مجتمع الميم. في قارّة إفريقيا، أكّد في الآونة الأخيرة العديد من رؤساء الجمهوريات عزمهم على محاربة آفة المثلية الجنسية ويُعامل المثليون والمتحوّلون جنسيا على أساس أنهم "معادون للأفارقة". أمّا في البرازيل، فتزايد الاضطهاد بحقّ مجتمع الميم لدرجة أن قوات الموت والرؤوس الحليقة skin heads نشرت الرعب ما بين أعوام 1980 و2000 لتصل جرائم قتل مثليي الجنس في تلك الفترة إلى 1960 جريمة.

تتعدّد أشكال عدم المساواة في المعاملة التي يواجهها أفراد مجتمع الميم، ما بين إطلاق الألقاب والتنمّر عليهم، والحرمان من العمل أو من الرعاية الصحية. وفي حالات يصعب حصرها، يتعرض أفراد مجتمع الميم للتحرش في الشوارع، وللضرب المبرّح وأحياناً يُقتلون لأنّهم فقط مختلفون. فقد تسبّبت موجة عاتية من العنف ضدّ المتحولين والمتحولات جنسياً، ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2017 وسبتمبر/أيلول 2018، في مقتل ما لا يقلّ عن 369 شخصا في شتّى أنحاء العالم.

بعدما كانت فرنسا تحتلّ عام 2018 المرتبة السادسة على قائمة البلدان الصديقة والآمنة لمجتمع الميم، تراجع مركزها إلى المرتبة السابعة عشرة من أصل 197 بلدا مضيافا لمثليي الجنس والمتحوّلين، بالاستناد إلى دليل Spartacus.

للأسباب المذكورة أعلاه، يقبع الحقد والخوف من الميل الجنسي المختلف في نفوس المكبوتين من الرجال المزدوجين جنسيا Bisexuels ولدى مثليي الجنس الممانعين لقبول هويّتهم الجنسية أي الذين ينكرون هذا الميل الجنسي ويرفضون عيشه بحرّية شبيهة بحرّية مثليي الجنس المتصالحين مع نفسهم والذين يجهرون علنيةً بأمر ميلهم الجنسي ويناضلون في سبيل تحصيل حقوقهم والاعتراف باختلافهم. تغذّي المعتقدات الدينية المتطرّفة خطر الإقصاء الاقتصادي والاجتماعي لمجتمع الميم. وتتعزّز الكراهية حيال "مجتمع الميم" لأنّ بعض الثقافات الاجتماعية تنظر إلى المثلية الجنسية على أنّها شذوذ ومرض نفسي، بالرغم من أنّ منظّمة الصحّة العالمية ألغت بتاريخ 17 أيار/مايو من عام 1990 المثلية الجنسية من قاموس الأمراض العقلية.

تحمي المادة 19 من "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" حقّ كل شخص في التعبير عن نفسه بحرية، إذ ينبغي أن يتمكّن كل شخصٍ مهما كان ميله الجنسي من أن يشعر بالفخر بمن هو وبمن يحبّ.
ولقد أعطت جهود المنظّمات الدولية الناشطة والراعية "لليوم الدولي لمناهضة رهاب المثلية والتحول الجنسي" ثمارها إذ بات يعترف اليوم ما لا يقل عن 43 دولة بجرائم رهاب مجتمع الميم بصفتها جرائم كراهية.

ضيفة الحلقة مايا حزوري، الإختصاصية في علم النفس العيادي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.