تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

هل نحن على مسافة قصيرة تفصلنا عن وباء "حصبة" واسع الانتشار عالميا؟

سمعي
الصورة من فيسبوك

سياسات التلقيح المعتمدة راهنا في البلدان المتقدّمة لن تساعد على احتواء تفشّي الحصبة التي اشتدّت وتيرة عدواها في السنوات الأخيرة، بحسب ما أظهرت دراسة إيطالية حديثة دعا المشرفون عليها إلى جعل تحصين الأطفال من هذا المرض إلزاميا قبل دخولهم المدرسة الابتدائية عبر لقاح ROR.

إعلان

نتيجة الخطر الداهم من التوسّع الجغرافي لفيروس الحصبة وازدياد حالات العدوى به، كانت منظمة الصحة العالمية قد دقّت ناقوس الخطر في نيسان/أبريل الماضي بعدما ارتفعت بشكل مهول عدوى الحصبة في العالم بنسبة وصلت إلى 300 % في الربع الأول من العام 2019، مقارنة بالفترة عينها من العام الماضي.
وطالت غالبية الحالات الحاملة لفيروس الحصبة Rougeole أو Measles أشخاصا لم يلقّحوا ضدّ المرض، أو لم يتمّ تحصينهم منه كما يجب.

وقد سُجّل السواد الأعظم من حالات الإصابة بالحصبة في بلدان تشهد نزاعات أو تعاني من ضيق الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، غير أنّ بلدانا متقدّمة كثيرة تواجه بدورها اشتدادا في تفشّي المرض بعدما كانت مُطهّرة كلّيا من عدواه. وتعزى هذه الظاهرة بحسب الخبراء إلى حملات مناوئة ورافضة للتلقيح، خصوصا اللقاح الثلاثي ROR الذي يعطى في الطفولة الباكرة ويحصّن الطفل ضد ثلاثة أمراض هي الحصبة والنكاف والحميراء.

لتحليل أسباب عودة عدوى الحصبة بقوّة على النطاق العالمي، أعدّ باحثون، من مؤسسة Bruno Kessler في مدينة Trentoالإيطالية، نماذج حاسوبية لاستطلاع الأحوال المستقبلية لمدى انتشار الحصبة في سبعة بلدان ثرية بحلول عام 2050، وذلك وفقا لسيناريوهات تلقيح مختلفة.

وتبيّن عبر تلك الاستطلاعات المعتمدة على الذكاء الرقمي أنّ السياسات في مجال الصحة بشكلها الحالي غير كافية لضمان مستوى تحصين "آمن" في أوساط السكان حتّى العام 2050. وجاء الوضع المستقبلي للحصبة على هذا المنوال في غالبية البلدان المشمولة في الدراسة من بينها بريطانيا والولايات المتحدة وإيرلندا وأستراليا وإيطاليا.

وقال Filippo Trentini المشرف على كتابة هذه الدراسة المنشورة في مجلة " BMC Medicine " إنه "من الصعب جدا استباق الموجات المقبلة من عدوى الحصبة لكن النتائج التي توصّلنا إليها تظهر أنّ البرامج الروتينية الحاليّة لن تكفي للحفاظ على مستوى التحصين الضروري للعقود المقبلة".

بناء على توجيهات منظمة الصحة العالمية، ينبغي ألا تتخطّى نسبة الأشخاص غير الحاصلين على لقاح الحصبة عن 6 إلى 8 % من عدد سكان العالم، وذلك من أجل تفادي تفشّي موجات العدوى الواسعة بفيروس  Morbillivirusالمنتمي إلى عائلة Paramyxovirus.

ونصح Piero Poletti أحد الكتّاب المشاركين في إعداد الدراسة الإيطالية بأنّه "يُستحسن اعتماد برامج تلقيح في المدارس" لمحاربة عدوى الحصبة ولكي يصل لقاح الحصبة إلى جميع التلامذة دون استثناءات.  
الحصبة يمكن الاتّقاء من أعراضها بجرعتين من لقاح ROR "الآمن والفعّال"، بحسب منظمة الصحة العالمية. ينبغي أن تُجرى الحقنة الأولى من لقاح الحصبة قبل دخول الطفل إلى المدرسة أي عند بلوغه العام الأوّل، تليها الحقنة الثانية في الشهر السادس عشر أو الشهر الثامن عشر.
حينما لا يتحصّن الطفل ضد فيروس الحصبة، يتسبّب فيروسها بمجرّد ما يلتقطه الطفل بحمى شديدة وبطفح جلدي يثير الحكّة والامتعاض. وتكون العدوى معدية خلال فترة أربعة أيام قبل ظهور الأعراض وبعدها. وقد تتطوّر في بعض الأحيان أعراض الحصبة لتؤدّي إلى مضاعفات خطيرة في الجهازين التنفسي والعصبي كأن يحصل التهاب رئوي أو التهاب دماغي.

أما في الأميركيتين فوضع الولايات المتحدة الأميركية ليس أفضل من وضع أوروبا بخصوص انتشار عدوى الحصبة إذ بلغ عدد حالات الإصابة بها أعلى مستوى لها منذ 25 عاما. وتواجه البلاد احتمال "خسارة وضعها كبلد خال تماما من الحصبة" في حال طالت الآفة أكثر من الصيف حسبما حذرت السلطات الصحية الأميركية. فمنذ مطلع هذا العام بلغ عدد المصابين بالحصبة في الولايات المتحدة الأميركية 971 شخصا وفق ما أفادت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) وهو عدد قياسي منذ العام 1992 إذ في حينها سجلت 963 إصابة طوال السنة.

يُذكر أن إعلان الولايات المتحدة الأميركية بأنّها بلد خالي من الحصبة جاء عام 2000، وهو هدف كانت التزمت بالوصول إليه عام 1966 مع بدء حملات التلقيح. ولكن الوضع في تراجع في أميركا إذ أنّ مدينة نيويورك تشهد توسّعا لعدوى الحصبة حاليا. وقد بدأت الأزمة رسميا في نيويورك في 30 أيلول/سبتمبر 2018. وفي حال استمرت هذه الأزمة لأربعة أشهر إضافية لا يمكن بعدها اعتبار الولايات المتحدة بلدا "خاليا" من الحصبة.

انتشار مرض الحصبة عائد في الولايات المتّحدة الأميركية خصوصا إلى مسافرين غير ملقحين أو غير ملقحين كفاية كانوا أصيبوا في الخارج ونقلوا العدوى إلى أميركا. وهذا ما حصل منذ العام الماضي في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة الأميركية مع سلالات فيروسية مصدرها خصوصا الفيليبين واسرائيل وأوكرانيا.

ختاما ونقلا عن لسان Robert Redfield مدير المركز الأميركي لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC تبقى "الوسيلة الوحيدة لوضع حد لآفة الحصبة هو تحصين كل الأطفال والبالغين. وعلينا تطمين الأهل مجددا إلى أن لقاحات الحصبة آمنة ولا تؤدي إلى التوحد.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.