تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

الموسيقى وسيلة لاسترجاع العافية بعد الجلطة الدماغية

سمعي
الصورة (رويترز: Terry Bain)

تستطيع الموسيقى تحسين الشفاء المعرفي-الإدراكي لدى الناجين من حوادث السكتة الدماغية إذ أنّ الاستماع إليها يعود عليهم بفائدة كبيرة وفق ما ذكرت دراسة أسكتلندية -بريطانية تمّ نشرها مطلع شهر نيسان/أبريل الماضي ضمن صفحات المجلّة الدولية للسكتة الدماغية International Journal of Stroke.

إعلان

ينجم عن حادث النجاة من السكتة الدماغية اضطرابات معيقة جدا تهيمن على يوميات المصاب من قبيل ضعف التوازن وغياب الذاكرة والإعاقة الحركية وخشونة المفاصل والمشاكل المتعلقة باللفظ الصعب وثقل اللسان ومجموعة أخرى من الاضطرابات البصرية والحسية.

هذه العواقب تدوم وتدوم بعد حادث السكتة الدماغية لدرجة إيقاع الناجي منها بحالة من الشلل والإعاقة شبه الشاملة.

بالإضافة إلى تمارين إعادة التأهيل وتنشيط الذاكرة وصقل العضلات عبر رياضات خاصّة، يحتاج الناجي من حادث سكتة دماغية إلى حصص يومية من سماع الموسيقى لأنّها تُساعده على التعافي أسرع بكثير ممّا لو كان لا يحبّ الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية أو الأغنيات أو موسيقى العالم.

فبناءً على المُعطيات المنبثقة عن باحثين أسكتلنديين من جامعات Glasgow و  Edimbourg و NHS Greater Glasgow and Clyde وعن باحثين بريطانيين من جامعة East Anglia، إنّ الأشخاص المولعين بسماع الموسيقى يتفاعلون بطريقة إيجابية وسريعة على صعيد استرجاع العافية التالية لحادث النجاة من السكتة الدماغية.

لاستنتاج هذا الأمر، اعتمد هؤلاء الباحثون على عيّنة وصل عددها إلى 72 شخصا تعرّضوا للإصابة بسكتة دماغية نتيجة ضعف تروية مخّهم بالدم أي تعرّضوا للسكتة الدماغية الاسكيمية AVC ischémique التي تعتبر من أكثر الحوادث شيوعا على نطاق الدماغ.

قسم الباحثون المتطوّعين لتجارب البحث إلى ثلاث فئات: فئة أولى استمعت إلى الموسيقى فقط وفئة ثانية خضعت لتمارين التأمل بجانب الاستماع إلى الموسيقى، أمّا الفئة الثالثة فكان نشاطها الترفيهي هو الاستماع إلى مضمون الكتب الصوتية.

ومباشرة بعد مغادرة المستشفى وطيلة فترة النقاهة الاستطبابية، قامت كل فئة من المتطوعين بنشاطها الخاص لمدّة ساعة واحدة كلّ يوم طوال ثمانية أسابيع. وكانت كلّ فئة حرّة باختيار ما تشاء من الموسيقى والقراءات المفضلة لديها.

خلال هذه الفترة من النقاهة، خضع المتطوّعون باستمرار إلى اختبارات الذاكرة والانتباه والمزاج فور انتهائهم من حصّة الاستماع للفنّ المُختار، وذلك لتحديد درجة تطوّر وظائفهم المعرفية ومزاجهم.

إلى جانب المتعة المُحصّلة من الاستماع للموسيقى، أعرب المرضى الذين استمعوا إليها أنّها زادت من مستوى نشاطهم وأيقظت فيهم ذكريات الماضي. وشعر المرضى الذين مارسوا رياضة التأمّل بالاستماع إلى الموسيقى بمزيد من الاسترخاء والتركيز والقدرة على إدارة عواطفهم.

أمّا الفروقات الأساسية التي ظهرت في ختام التجارب تعلقّت بأنّ الفئة التي استمعت حصرا للموسيقى أو للموسيقى بجانب التأمل، اسْتُردّت وظائف الذاكرة عندها بشكل أفضل من عند فئة المشاركين في مجموعة الاستماع للكتب الصوتية.

تعقيبا على هذا، قال Satu Bayla الكاتب الرئيسي لهذه الدراسة الذي ينتمي إلى معهد الصحة والرفاهية في جامعة Glasgow إنّ كثيرا من الأشخاص الذين أصيبوا بجلطة دماغية يعانون من الاكتئاب والقلق، الأمر الذي يُمكن أن يكون له تأثير سلبي على شفائهم ومستوى مشاركتهم في الأنشطة اليومية.

ولذلك يعتقد Satu Bayla أن التركيز المُتَعمّد للذهن أثناء الاستماع للموسيقى الحرّة أو للموسيقى ضمن تمارين التأمّل، يشجّع الناس على وضع أنفسهم في الوقت الحاضر ويمكن أن يساعد الأشخاص المتضرّرين من السكتة الدماغية على تحسين تركيزهم وتقليل أفكارهم ومشاعرهم السلبية، وتحسين قدرتهم على تذكّر المعلومات المُختزنة في ذاكرتهم.

ختاما، نلفت الانتباه إلى أنّ انسداد النفس أثناء الليل والشخير الدائم والمزعج لأهل البيت يكون دلالة حسّية على أنّ خطر السكتة الدماغية وارد بنسبة عالية، وعلينا التحرك لمعالجة مشكلة الشخير ووقف حوادث انقطاع النفس خلال ساعات النوم بما يلزم من علاجات متوفّرة، وإلا ستتعرّضون لجلطة دماغية قد تكون قاتلة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.