تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

البلاستيك غزا غذاءنا وفتك بصحّتنا

سمعي
الصورة (pixabay)

اجتاحت المواد البلاستيكية نظام عيشنا الحضري حتى بات الإنسان يبلع ويتنفّس البلاستيك بكمّيات هائلة. فبعدما تراكم البلاستيك أينما كان وحلّ التلوّث به في الغابات والمحيطات والبحار ومكبّات النفايات وباتت تتضرّر به الحياة البرية والمائية، يتأثر جسم الإنسان هو أيضا بتلوّث البلاستيك إذ أنّ وصول جزيئات البلاستيك إلى الجسم ما عاد صعبا حينما نستوعب أنّ الإنسان يبلع في المتوسّط 52 ألف جُسيم دقيق من البلاستيك كلّ عام.

إعلان

هذا هو الاستنتاج، على الأقل، الذي توصّلت إليه دراسة كندية، نُشرت مطلع هذا الشهر إثر فحصها لأنماط الحياة ولأنماط الاستهلاك لدى الأمريكيين.

نظرا لحضور البلاستيك حيثما كان، تطغى أضرار التلوّث بالبلاستيك على سائر الملوّثات الأخرى لأنّنا نستنشق ونأكل جُسيمات دقيقة من البلاستيك دون أن ندري بشيء.

عموما وتبعا لعمر ولجنس الإنسان والتفاوت المتعلّق بهذين الأمرين، يتراوح استهلاك الإنسان للبلاستيك ما بين 39 ألف جُسيم و52 ألف جُسيم. هذه الحسابات، لا تشمل التلوّث البلاستيكي الموجود في الهواء. فإذا أضفنا تلوّث الهواء بالبلاستيك إلى باقي المصادر الأخرى للتلوث البلاستيكي اللاحق بالإنسان، فعندها يكون الإنسان يبتلع في السنة الواحدة ما بين 74 ألف و121 ألف جزيء دقيق من البلاستيك.

قد نتفاجأ ونطرح السؤال المتعلّق بماهية المصادر المحرّرة للبلاستيك الملوّث لصحّة الإنسان؟ يتنشّق الإنسان التلوث البلاستيكي عن طريق الهواء المشبّع بروائح دواليب السيارات.

فالبشر القاطنون بالقرب من الطرقات السريعة تصل جزيئات البلاستيك إلى رئتيهم بفعل تنشّق الغبار الصادر عن الضغط على الفرامل الكابحة للسرعة والتي تبري شيئا فشيئا إطارات السيارات المصنّعة من البلاستيك وليس من الكاوتشوك.

نتنشّق أيضا هواءً ملوثا بالبلاستيك حينما نرتدي ثيابا مصنوعة من الألياف الصناعية وليس من ألياف النسيج الطبيعي أو حينما نضع ألبسة مطليّة بطلاءات بلاستيكية synthetic clothes  لا تحترم شروط صناعة الألبسة العضوية الطبيعية مائة بالمائة Bio. 

إلى هذا يمتصّ جسمنا البلاستيك حينما نكون من فئة المرتدين للعدسات اللاصقة. فالأشخاص الذين يفضّلون الارتداء اليومي للعدسات اللاصقة بدل ارتداء النظّارات، تتعرّض عيونُهم للتلوث البلاستيكي بصفة مباشرة، تماما مثلما يحصل في صفوف الأشخاص الذين يفضّلون شرب المياه المعلّبة في قناني بلاستيكية ولا يشربون بتاتا من مياه حنفيات المنازل.

مع العلم أنّ مياه الشفّة في بعض البلدان المُتقدّمة تكون أنظف بكثير من المياه المعدنية المُعلّبة، لأنّ الإنسان الذي يعتمد كلّيا على قناني المياه لإرواء عطشه، يبلع من دون علمه 90 ألف جزيء من البلاستيك في السنة، مقابل 4 آلاف جزيء من البلاستيك لو كان يعتمد بالأحرى على مياه الشبكات العامّة الحكومية.

بالاستناد إلى بيانات الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة UICN، إنّ مياه المحيطات هي أيضا ملوّثة بالبلاستيك غير المرئي إذ أنّ جبال النفايات العائمة وسط البحار يصدر عن تفاعلها وتفكّكها ما يسمّى "بحُساء البلاستيك". هذا الحُساء يُفسد سلامة مياه المحيطات ويعرّض الأسماك المُستهلكة من قبل الإنسان إلى التلوث البلاستيكي غير المرئي الذي يشكّل ما بين 15 إلى 30 بالمائة من أصل عشرة ملايين طنّ من النفايات المرميّة سنويا في المحيطات.

إلى حدّ الساعة لا يستطيع الباحثون تحديد بدقّة علمية ماهيّة الأضرار التي ستترتّب على صحّة الإنسان من جرّاء التلوّث البلاستيكي المرئي وغير المرئي. ممّا لا شكّ فيه من جهة أخرى هو أنّ البلاستيك يصل إلى قلب رئة الإنسان وإلى قلب معدته وتبقى الأذية الناجمة عنه غامضة.  

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن