تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قراءة في الصحف الفرنسية

اليونان اليسارية تفتتح صفحة أوروبية جديدة

سمعي
أليكسيس تسيبراس عقب فوز حزبه اليساري الراديكالي "سيريزا" بالانتخابات في 25 كانون الثاني 2015 (رويترز)

"اليونان، الوجه الجديد لأوروبا" عنوانٌ هيمن على الصفحة الأولى لصحيفة "ليبيراسيون" اليسارية مع صورة كبيرة لالكسيس تسيبراس، زعيم حزب "سيريزا" اليساري الفائز في الانتخابات التشريعية أمس الأحد، وعلّقت الصحيفة أن فوز تسيبراس و"سيريزا" يفتح أفاقا جديدة لليونان، ويبعث أملا في تراجع سياسات التقشف الأوروبية.

إعلان

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن الناخبين اليونانيين عاقبوا حكومة المحافظ انطونيس ساماراس لمحاولتها تلبية مطالب ترويكا الدائنين لأثينا -ممثلة في الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي- إلى الحد الأقصى مقابل حصول اليونان على قرض بقيمة 240 مليار يورو منذ 2010.

واعتبرت "ليبيراسيون" في افتتاحيتها أن تصويت الناخب اليوناني لصالح "سيريزا" يسجل قبل كل شيء قطيعة ثلاثية الأبعاد: أولا، الناخبون اليونانيون مسحوا طبقة سياسية فاسدة وغير ناجعة ممثلة في حزب باسوك الاشتراكي وحزب الديمقراطية الجديدة اليميني اللذان تداولا على السلطة منذ أربعين عاما، وثانيا عبّر الناخبون عن رفضهم لسياسة التقشف العقابية التي تفرضها أوروبا، وثالثا تبيّنت بوضوح رغبة هؤلاء الناخبين في وضع حد لنظام سياسي اوليغاركي يعتمد على المحسوبية وذلك بمنحهم الثقة لحزب يعِدُ بإصلاح حقيقي للدولة.

هذه الرسائل التي بعثها الناخب اليوناني، على أوروبا أن تفهمها، برأي صحيفة "ليبيراسون" لان معنى التصويت يتجاوز البعد اليوناني، مشيرة إلى أن أزمة اليونان ليست ناتجة عن اختلال داخلي فحسب وإنما أوروبا تتحمل هي الأخرى مسؤوليات عن الوضع الذي آلت إليه اليونان.

أوروبا تحبس أنفاسها والأسواق تتخوف من عدوى "خفض" الديون اليونانية

صحيفة "لوفيغارو" المقرّبة من أوساط اليمين اعتبرت من جانبها أن الفوز العريض لليسار الراديكالي في الانتخابات التشريعية في اليونان المُعارض لسياسة التقشف احدث هزة في أوروبا وأشاع المخاوف في أوساط أسواق المال، فمعلوم انه في حال التوصل إلى تشكيل حكومة، فان الكسيس تسيبراس لم يخف قط انه سيتخذ إجراءات فورية مثل زيادة الحد الأدنى للأجور من 580 إلى 751 يورو، محذرا من انه لن يكتفي بالتصدي للدين الذي تجاوز 300 مليار يورو (ليمثل 175% من إجمالي الناتج الداخلي)، من خلال خفض نسبة الفائدة أو تمديد فترة السداد، لكنه يريد خفضا كبيرا وفعليا لمجمل هذا الدين.

هذا الموقف يثير قلق شركاء اليونان داخل الاتحاد الأوروبي والأسواق المالية حتى وان لم يرغب احد- حتى تسيبراس- في خروج اليونان من منطقة اليورو مع ما يحمل ذلك من تبعات لا تعرف طبيعتها، فتَحْتَ عنوان "التحدي اليوناني لأوروبا" علّقت صحيفة "لوفيغارو" في افتتاحيتها قائلة إن التجربة اليونانية ستكون مُغرية بالنسبة لشعوب أخرى في أوروبا ذاقت هي أيضا ذرعا من سياسة التقشف.

ودعت الصحيفة القادة الأوروبيين إلى استباق أي تأثيرات سلبية لوصول أقصى اليسار إلى السلطة في اليونان، فإذا كانت الرسالة من تصويت اليونانيين ضد "النظام" بان يُترَك للفرنسيون والألمان وغيرهم تسديد ديون اليونان، فان ذلك سيفتح الباب واسعا أمام أحزاب مناهضة لأوروبا ولسياسات التقشّف مثل بوديموس في اسبانيا أو يوكيب في بريطانيا أو حزب اليسار بزعامة جان لوك ميلينشون في فرنسا، وأيضا حزب الجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبان.

ونختم هذه الجولة عبر الصحف الفرنسية مع "ليزيكو"، اليومية الاقتصادية، التي كتبت عن الملفات الكبرى العاجلة التي تنتظر فريق تسيبراس، أولا وقفُ إجراءات التقشف التي فرضتها الترويكا الدائنة لليونان، وثانيا إحداثُ تغييرات دستورية سريعة تضع حدا للبيروقراطية وللفساد. وثالثا فان وسائل الإعلام الخاصة السمعية البصرية هي قلاعٌ يجب إسقاطُها بالنسبة لسيريزيا، فوسائل الإعلام هذه مملوكة من قبل أثرياء كبار يستخدمونها "كأداة ضغط على الحكومة وهي تُعتبر كأدوات دعاية حقيقية لصالح النظام القائم".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.