البرازيل: سقوط "روسيف" ومهمة صعبة أمام "تامر"

سمعي
ديلما روسيف رئيسة البرازيل المجمدة (رويترز)

من المواضيع التي حظيت باهتمام كبير في الصحف الفرنسية الصادرة، اليوم الجمعة، قرار الكونغرس البرازيلي عزل الرئيسة ديلما روسيف من منصبها، بعد تصويت تاريخي لمجلس السيوخ البرازيلي ، يوم الخميس، على اتهام الرئيسة بالتلاعب بأموال الدولة، وبات بذلك نائبها ميشيل تامر، وهو البرازيلي من أصل لبناني، رئيسا للبلاد.

إعلان

صحيفة لوفيغارو عنونت : خروج ديلما روسيف من المشهد السياسي البرازيلي، وتحدثت عن الأولويات بالنسبة للرئيس الجديد.

أوضحت " لوفيغارو" أنه نظريا فإن ديلما روسيف هي فقط موقوفة، حيث إن الغرفة العليا، سيكون ثلاثة أشهر كأقصى أجل لتحديد ما إذا كانت الرئيسة اليسارية المعزولة ارتكبت ما يسمى بـ "جريمة المسؤولية" باستخدام أموال الدولة، أم لا.

وقالت "لوفيغارو" إن الأولية بالنسبة لميشيل تامر، نائب الرئيس البرازيلي، الذي أنهى حكم اليسار والذي استمر 13 عاما، تكمن في التركيز على انعاش اقتصاد البلاد، ولتحقيق ذلك، قالت الصحيفة إنه سيقوم بتعين هنريك ميريليس، الذي كان رئيسا للبنك المركزي لسبع سنوات خلال فترة حكم الرئيس السابق لولا داسيلفا، في الفترة مابين 2003-2010، سيعينه وزيرا للمالية. وهذا الأخير يلقى الترحيب الكامل من " الأسواق المالية"، إذ يرون أنه يمثل "ضمانة من التقشف المالي".

صحيفة لوموند عنونت على صدر صفحتها الأولى: سقوط ديلما روسيف . وتحدثت في هذا الملف الذي خصصته لعزل روسيف وتداعياته، عن التحديات أمام الرئيس الجديد.

في البداية نوهت الصحيفة إلى أن ميشيل تامر يظل في الوقت الراهن رئيسا مؤقتا فقط للبرازيل، إذ يتحتم عليه الانتظار ستة أشهر قادمة، أو أقل من ذلك، ثم تصويت مجلس الشيوخ البرازيلي بشكل نهائي، كي يأمل في أن يصبح رئيسا رسميا للبرازيل.

وقالت « لوموند » إن ميشيل تامر الذي وصفته بالرجل المجهول من قبل الرأي العام البرازيلي، يعلم أنه يرث وضعية تراماتيكية، تمر بها البلاد، في ظل الركود غير المسبوق الذي يعيشه الاقتصادي البرازيلي، إذ أن البطالة تشهد أرقاما قياسية وأيضا يقوض التضخم القدرة الشرائية للمواطنين البرازيليين، زد على ذلك أنه سيكون عليه مواجهة الشارع الغاضب ضد عالم سياسي مليئ بالفساد.

ورأت يومية "لوموند" أنه على الرغم من أن هذه التحديات كثيرة وصعبة، فإن لميشيل تامر ميزة، لكونه يتمتع بتصويت وصفته الصحيفة « بتصويت الثقة » من قبل عالم السوق المالي وذلك نقلا عن أندري ناصيف، أستاذ الاقتصاد في جامعة فليمينانس الاتحادية.

وواصلت "لوموند" القول إلى أن ميشيل تامر، الرئيس السابق لمجلس النواب، لديه ورقة رابحة أخرى، ألا وهي معرفته العميقة للبرلمان وما يدور في كواليسه وللشخصيات المؤثرة بداخلها، وهو الأمر الذي كانت تفتقد إليه الرئيسة المعزولة ديلما روسيف.

صحيفة ليبراسيون اليسارية عنونت بالخط العريض على صدر صفحتها الأولى: اليسار .. أمريكا لم تعد البيرو. وكتبت الصحيفة في عنوان فرعي: اليسار في السلطة .. أمريكا اللاتينية تتزحلق.

تحدثت صحيفة " ليبراسيون " عن أربعة أسباب لما قالت إنه سبب تباطؤ أو تراجع الحكومات اليسارية في أمريكا الجنوبية.

أولا: تناقض الموارد فالصحيفة تحدثت عن أن بعض الدول كالإكوادور والأرجنتين وفنزويلا استفادت من ظروف ارتفاع أسعار المواد الخام المتاحة لهم (النفط والغاز والمنتجات الزراعية)، الأمر الذي مكنها من قيادة سياسات طموحة لإعادة التوازن في توزيع الثروة، وتحسين ظروف الصحة والتعليم والسكن في الأحياء الفقيرة كما فعل هوغو شافيز.

غير أن انخفاض الأسعار وخاصة بالنسبة للطاقة، انطلاقا من عام 2010، انعكس على سياسيات هذه الدول .

ثانيا : نقص الاستثمار

أوضحت ليبراسيون أن فنزويلا، تعد البلد الأغنى في المنطقة، نظرا إلى مواردها من النفط الخام، ومع ذلك فإنها لم تحضر نفسها للمستقبل. ففي مقابل براميل النفط التي تصدرها، فإن البلاد تستورد كل شيء.

وأيضا أوضحت ليبراسيون أن بالنسبة لكل من البرازيل والأرجنتين، وهما أكثر صناعية، وأقل اعتمادا على الخارج ، فإن التضخم و ارتفاع البطالة و النمو السبلي، أدى إلى تغذية السخط ضد ديلما روسيف في البرازيل، وتسبب في هزيمة اليسار في الانتخابات الرئاسية الأرجنتينية في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

ثالثا : شخصيات يصعب تعويضها

اعتبرت الصحيفة أن لولا داسيلفا وهوغوشافيز كانا يتمتعان بالخطابة والكاريزما، وهذا ما لا تتمتع به ديلما روسيف أو نيكولاس مادورو، مقارنة بأسلافهم . وقالت ليبراسيون إنها ترى أيضا أنه لن يكون لايفو موراليس في بوليفيا ورافاييل كوريا في الإكوادور خلفاء يحاذونهم في قوة الشخصية الخطابة والكاريزما.

رابعا : تآكل السلطة

هنا أوضحت ليبراسيون أن الانتقال من رئيس أو حكومة يسارية على أخرى يمينية هو في نهاية المطاف شيء عادي في الدول الديمقراطية، مشيرة إلى أنه في الأرجنتين كما بالتأكيد في البرازيل، وربما فنزويلا، تركت التجربة اليسارية أثرا في الحياة الاجتماعية. فاليوم في أمريكا اللاتينية، فإن مصطلح " فل يذهبوا جميعا" لم يعد مناسبا، حيث إن نضال المستضعفين والدفاع عن حقوق البيئة وحقوق الأقليات ، جعل من المجتمعات المدنية تظهر دينامية غالبا ما تفتقر إليها التشكيلات السياسية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية