قراءة في الصحف الفرنسية

إسلام فرنسا بين المساءلة ومشاريع ضبط التمويل

سمعي
مسجد باريس الكبير (أ ف ب)
إعداد : نجوى أبو الحسن

الصحف الفرنسية سلطت الضوء على اسلام فرنسا وعلى إشكالية تمويله من الخارج على خلفية تصريحات جديدة لوزير الداخلية برنار كازنوف عقب اجتماعه مع رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أنور كبيبيش.

إعلان

لا مكان في فرنسا للذين يروجون للكراهية في المساجد

"لوفيغارو" كرست المانشيت لهذا الموضوع. "الحكومة امام وعد تنظيم اسلام فرنسا" عنونت الصحيفة. وزير الداخلية "برنار كازنوف" أعلن ان "لا مكان في فرنسا للذين يروجون للكراهية في قاعات الصلاة والمساجد ولا يحترمون مبادئ الجمهورية" كتبت "لوفيغارو" وقد نقلت أيضا تصريح الوزير "كازنوف" عن "إغلاق حوالي عشرين مسجدا أو قاعة، منذ 2012 واتخاذ ثمانين قرار إبعاد".

جدل في غير محله، لما الانتظار؟

لكن هذه التدابير "غير كافية"، تقول "لوفيغارو" في افتتاحيتها. كاتب المقال "ايف تريار"ّ انتقد اعلان الوزير عن إعداده لتدابير جديدة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل. "ولما الانتظار؟" كتب "تريار". "لدى فرنسا ما يكفي من قوانين ونصوص اشتراعية من أجل اقفال المساجد المتطرفة وإبعاد الداعين للعصيان" أضاف الكاتب الذي اتهم الحكومة بإطلاق "جدل في غير محله" وبالتقصير".

البابا يصرح و"لوفيغارو" تستغرب

ايف تريار" علق أيضا على قول البابا إنه في حال الحديث عن "العنف الإسلامي" لابد من الإشارة إلى "العنف الكاثوليكي". "غريب هذا التصريح" يكتب "تريار" فالمسيحيون "لا يهددون العالم فيما مجانين الله يزرعون الرعب والموت في كل مكان، خاصة في فرنسا" أشار "تريار" في افتتاحية "لوفيغارو". وقد نقلت الصحيفة أيضا في مقابلة مع باتريك كرم رئيس جمعية "مسيحيو الشرق في خطر" انه يتفهم حرص البابا على عدم وسم الإسلام بالعنف لكنه لا يفهم مساواته ما بين عنف ممنهج ومؤدلج والأعمال الفردية التي أشار لها البابا في حديثه.

صورة المصلين المسلمين والمسيحيين جنبا إلى جنب

غلاف عدد اليوم من "ليبراسيون" حمل عنوان "وحدة مقدسة بين الديانات" وقد افردت الصحيفة حيزا هاما لمساعي التهدئة التي بذلها "ممثلو الطوائف في فرنسا منذ ذبح الاب جاك هامل في كنيسته فيما السياسيون شاركوا بالتصعيد وتسعير الجدل" تقول "ليبراسيون" التي ركزت على الصدى الإيجابي لمشهد مشاركة المسلمين بالقداديس يوم الأحد في الصحافة العالمية. " وحدة مقدسة بين الديانات ضرورية وصادقة وعميقة" كتب "دافيد كارزون" في افتتاحية "ليبراسيون"، لكنه "يجب الذهاب إلى ابعد من ذلك وترجمة هذا التوافق على أرض الواقع" أضاف "كارزون" الذي رأى في الأمر فرصة لـ "منح اسلام فرنسا سبل ممارسة شعائره بهدوء وحل مسائل تمويل المساجد ومكافحة التطرف".

التمويل الخارجي لا يروج بالضرورة للتطرف

"ليبراسيون" أضاءت أيضا على الموضوع من خلال مقابلة مع الاختصاصي بشؤون الإسلام رشيد بنزين، الذي اعتبر أن "التمويل الخارجي لا يعني بالضرورة الترويج للتطرف والسلفية" وأشار في هذا المجال إلى مسجدي مدينتي "ايفري" و"ليون" اللذين مولا جزئيا من قبل السعودية. "وقف التمويل الخارجي يعني اعتبار البلدان الممولة أعداء" قال رشيد بنزين الذي اعتبر أنه من الأجدى التركيز على فحوى التعليم الديني.

خطاب "نحن وهم"

"يكفي أن يكون هناك أئمة يقولون إن هناك مؤمنين من جهة وكفارا من جهة كي يتسببوا بانفصال بعض الشبان عن المجتمع الفرنسي"، الخطاب القائم على "نحن وهم" قد "لا يؤدي بالضرورة الى العنف لكن السلفية الوهابية قد تشكل خرقا للعيش المشترك" أضاف رشيد بنزين الذي خلص في حديثه إلى صحيفة "ليبراسيون" إلى ضرورة التركيز على تعليم الأئمة وعلى تمرسهم بالعلوم الإنسانية وتاريخانية النص الديني من أجل الفوز بـ "معركة أيديولوجية" قائمة على "كيفية تعليم الدين للشباب البعيد عن الإسلام التقليدي الممارس من قبل الأهل والبعيد بالوقت ذاته عن الحداثة وعن الإرث الثقافي للإسلام".
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن