تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قراءة في الصحف الفرنسية

يوم أصفر في فرنسا والحكومة في مواجهة الاحتجاج

سمعي
تويتر - (@nuss_patricia)
إعداد : هادي بوبطان
5 دقائق

نخصص جولتنا في الصحف الفرنسية الصادرة يوم الجمعة 17 تشرين الثاني - نوفمبر 2018 لما كتبته هذه الصحف من مقالات وتعليقات حول الحدث الأهم في فرنسا وهو التحرك الواسع لأصحاب السُترات الصفراء احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود.

إعلان

صحيفة "لوباريزيان" عنونت في الأولى: "السترات الصفراء، ساعة الحقيقة" مع صورة لمحتجيْن من الحركة الاحتجاجية يحملان لافتة كُتب عليها "لنغلق كل شيء" مع صورة لخارطة فرنسا مكبّلة بسلسلة حديدية في طرفيْها قُفل مغلق، ما يعكس رغبة هذه الحركة الاحتجاجية الشعبية الناشئة منذ أيام فقط على شبكات التواصل الاجتماعي في اغلاق الطرق والطرق السريعة ومداخل المصانع ومحطات الوقود، احتجاجا على إجراءات عديدة تطال سائقي السيارات وعلى رأسها ارتفاع أسعار الوقود.

وعلقت اليومية الفرنسية في افتتاحيتها بعنوان "سترة السلامة " قائلة: سواء كان عددهم اليوم بالآلاف او بالملايين، وسواء نجحوا في شل فرنسا اليوم ام لا، فان أصحاب السترات الصفراء نجحوا أصلا في تذكير قادتنا بان اصلاح بلد كبير مثل فرنسا وهنا-تتابع "لوباريزيان" في افتتاحيتها-نعني فرض ضرائب بيئية للحد من الاحتباس الحراري، فعلى أهمية هذه الخطوة، لا بد ان تتم بطريقة سلسلة يراعي فيها الانتقال البيئي وضع حوالي تسعين بالمئة من أصحاب السيارات في فرنسا الذين يمتلكون سيارات بمحركات تستخدم الديزل او البنزين، ولا تكفي التحفيزات الحكومية لحثهم على تغيير سياراتهم بسيارات نظيفة.

الحكومة الفرنسية في مواجهة حركة احتجاج تحظى بتأييد واسع

في مرسيليا، شامبيري، بريست، ليل .... وغيرها من المدن الفرنسية-تكتب صحيفة "لوفيغارو"-ما لا يقل عن 15% من الفرنسيين ينوون الالتحاق باحتجاجات السترات الصفراء اليوم بشكل او بآخر، و74% من الفرنسيين يؤكدون دعمهم لمطالب المحتجين.

وقدّرت الصحيفة ان هناك خشية في أعلى هرم السلطة من تحرك أصحاب السترات الصفراء، فالأمر قد يتجاوز التذمر من ارتفاع الضرائب، ولا أحد يعرف الى ما سيفضي غضب اليوم فكل شيء ممكن. وتابعت "لوفيغارو" ان البريكست في بريطانيا كان لا يمكن تصوره، ولا أحد أيضا كان يتصور انتخاب ترامب.

يوم أصفر في فرنسا

صحيفة "ليبراسيون" من جانبها، نشرت في الأولى خريطة فرنسا مغطاة بنقاط صفراء في إشارة الى حوالي 1500 تجمع لأصحاب السترات الصفراء اليوم، مع عنوان:" الوقود والقدرة الشرائية، يوم شديد الاصفرار في فرنسا اليوم" ويلخص هذا العنوان غضب شريحة من المجتمع الفرنسي تسكن خارج المدن الكبرى وتستخدم سياراتها يوميّا في عملها، ترفض تحمل دفع ضريبة الانتقال البيئي لوحدها في مثل هذه الظروف.

"ليبراسيون" وفي افتتاحية بعنوان: "غبن" كتبت قائلة ان الرئيس كان واضحا الأسبوع الماضي عندما اعترف بانه "لم ينجح في التوفيق بين الشعب الفرنسي وقادته"، ولمس خلال جولاته الميدانية في شرق وشمال البلاد بمناسبة الذكرى المئوية لنهاية للحرب العالمية الأولى، حجم الغضب والتذمر لدى شريحة من المجتمع أعربت له عن معاناتها جراء ارتفاع الضرائب وتدهور القدرة الشرائية.

هوّة بين المدن الفرنسية الكبرى والضواحي والقرى الفرنسية

صحيفة "ليبراسيون" رأت في تحركات اليوم انعكاسا للهوة التي ما فتئت تتسع وتفصل بين سكان وسط المدن ميسوري الحال والمحظوظين بشبكة نقل عمومي متميزة الذين يمكن ان يفكروا في قضايا البيئة، وبين الطبقات الشعبية الساكنة في الضواحي والمدن الصغيرة والقرى المتباعدة على التراب الفرنسي المترامي الأطراف تفكر كيف تنهي شهرها في ظل ارتفاع الضرائب وتدهور القدرة الشرائية، فكان رفع الضرائب على الوقود بمثابة القطرة التي افاضت الكأس بالنسبة لهذه الشريحة التي تحتج اليوم في فرنسا ممثلة في السترات الصفراء.

"ليبيراسيون" نشرت اراء بعض المشاركين في احتجاجات اليوم من أصحاب السترات الصفراء، وقال أحدهم وهو يستخدم سيارته يوميا للعمل، قال "ان مستقبل أولادي أهم من الدببة القطبيين".

فيما نشرت صحيفة "لوموند" تحفظات امرأة حول الانتقال البيئي-متسائلة: بعد ان شجعتنا الحكومة على مدى سنوات لشراء سيارات الديزل-تدفعنا اليوم الى شراء سيارات كهربائية، فمن يدري بعد خمس سنوات ربما يقولون لنا انها مُلوثة أيضا بسبب التلوث التي تحدثه بطاريات الليثيوم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.