تخطي إلى المحتوى الرئيسي
بدون قناع

الروائي واسيني الأعرج: الإبداع.. أن نزرع الأمل في نفوس الناس

سمعي
الكاتب واسيني الأعرج
الكاتب واسيني الأعرج © (المصدر خاص)
5 دقائق

تستضيف كابي لطيف واسيني الأعرج الروائي والجامعي وأستاذ الكرسي بجامعتي الجزائر والسوربون بباريس، والحائز على جائزة الشيخ زايد للرواية للعام 2007، في حوار حول مسيرته الإنسانية والأدبية وعن روايته "رمادة" التي رأت النور في زمن الوباء.

إعلان

"رمادة" 

عن روايته الأخيرة "رمادة"، قال الروائي واسيني الأعرج: "عندما أُعلنتْ فترة الحجر في كل بلدان العالم، تساءلتُ عمّا سأفعل خلالها. برمجتُ مجموعة من الكتب لقراءتها، لكني سرعان ما شعرتُ بالملل. فلجأتُ لرواية صغيرة كنت قد بدأتُها وتوقفت، تتناول قضية زلزال يحدث ويحجز تحت الأرض خمسة أفراد تتغيرعلاقاتهم بحكم الانغلاق الكلي وتفكير كلّ منهم بنفسه. عدتُ إلى تلك الرواية وفكّكتها وحوّلت الزلزال إلى حجر لأطرح قضية تفكير وتصرّف الانسان المحجور، من خلال قصة امرأة تواجه مجتمعاً متسلطاً وأسميتها "رمادة"، نسبةً لعام الرماد الذي شهدتْه المنطقة العربية في فترة حكم عمر بن الخطاب، حيث حلّت الأوبئة والمجاعة خصوصاً دمشق وبغداد. ثمّ خطرت لي فكرة نشر الرواية لقرّائي على شبكات التواصل بصورة فصول متسلسلة مرّتين في الأسبوع. وفي الحقيقة مستوى النقاشات التي دارت حول الفصول والشخصيات فاق توقعاتي، ونسينا تماماً أجواء الخوف والموت التي خلّفتها الجائحة. واستمرّت العملية أربعة أشهر نشرتُ خلالها ثلاثين حلقة، كما أخذتُ على عاتقي مهمة الرد على كل شخصٍ تفاعل وكتب وحلّل، وكان الأمر متعة حقيقية".

 

جيلنا أنهكته الخيبات المتتالية

عن العلاقة المميزة التي تجمعه بقرّائه على وسائل التواصل الاجتماعي خاصة الشباب منهم قال واسيني الأعرج: "جيلنا أصيب بالتعب ولم يعُد يقرأ كثيراً. عندما أزور معارض الكتب العربية أجد أن الغالبية العظمى من القراء يتابعون كُتّاباً من الجيل الجديد الذي مازال يحلم، وأنا لا أريد أن أسقط في حالة التشاؤم، بل أريد أن أمنحهم فرصة للحلم وأحلم برفقتهم، فالحياة جميلة وتستحق أن تعاش. لهذا فتحتُ باب التواصل مع من يتابعني من الكتّاب الناشئين، ووصلني كمّ هائل من التجارب الأدبية التي قرأتها بحُبّ معتبراً ذلك ثمن أن (نتقاسم رواية)، بالرّغم من أن أصدقائي من النقّاد وصفوا ذلك بالعملية العبثية التي ستذهب بروايتي إلى الضياع، أما أنا فأرى أن لا بأس بالتضحية برواية إذا كانت قادرة على منح الحياة لي ولغيري. لكن لحسن الحظ ما حصل هو عكس ذلك، وأنا أستعدّ الآن لطبعها في دار الأدب ببيروت مع حلول شهر أكتوبر القادم".

أدين بالفضل جدتي..

عن صاحب الفضل في دخوله عالم الرواية والأدب، ذكر واسيني الأعرج: "أكبر مشجع لي بطريقة غير مباشرة هي جدتي، فلولاها لما تعلّمتُ العربية! جدتي امرأة لم يسبق لها ارتياد المدارس، ومع ذلك فهي تملك حاسة ثقافية شعبية استثنائية، حيث أنها كانت مولعة بتاريخ العائلة الأندلسي الذي حفظته عن طريق المرويات. كانت تؤمن أنْ لا وسيلة للحفاظ على إرث الأجداد سوى تعلّم اللغة العربية التي كانت ممنوعة آنذاك، ووحدها المدارس الفرنسية كانت متاحة. فما كان منها إلا أن أرسلتني إلى مدرسة قرآنية، جعلت يومي المدرسي يبدأ في الخامسة فجراً، ليتسنّى لي بعد انتهاء دروس اللغة العربية الذهاب إلى مدرستي الاعتيادية".

ودمشق عاصمة الثقافة العربية

أما عن دمشق وحياته فيها والمكانة التي تحتلها في قلبه، قال الروائي واسيني الأعرج: "دمشق مدينة عظيمة تركت في نفسي أطيب الأثر، قصدتُها لتدعيم لغتي العربية ولم أندم أبداً. مكثت فيها عشر سنوات أنجبت خلالها ولداي باسم وريما، وحضّرت رسالتَي الماجستير والدكتوراه. الشعب السوري بطيبته وثقافته وحكمته جعلني أحب البقاء فيها، إضافة إلى الوضع الثقافي الراقي الذي ساد في سورية خلال فترة السبعينات: فلم أكن أتصوّر يوماً أن ألتقي بشخصية مثل الكبير حنا مينة أستاذي في الرواية، لكن مكوثي في الشام (دمشق كما أحب أن أسمّيها) أتاح لي فرصة لقائه، بل ومصادقته!".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.