تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ساعة موسيقى

مهرجان" سينس" وحوار الثقافات

سمعي
مهرجان سينس
مهرجان سينس (يوتيوب @Mário Pires )

تتأمل مدينة "سينس" في البرتغال المحيط وتستقبل في مرفئها الصناعي غير المغري أصواتا وحكايات موسيقية من شتى أنحاء العالم. البلدية تمول وتدعم  مهرجان موسيقى العالم منذ عشرين عاما، مَثل مثير لسياسة ثقافية واعدة.

إعلان

اكتشفت خلال "مهرجان سينس لموسيقى العالم" مرفأ صناعيا ضخما مقارنة بحجم المدينة الصغيرة، وهو يحتل المرتبة الاولى بين مرافئ البرتغال. أتمشى في شوارع المدينة وتتسرب الحكايات إلى أذنيّ ملونةً بالحنين أو " السوداد" كما يسميه البرتغاليون.

" السوداد" أو الحنين الذي غنته "الديفا " الحافية القدمين "سيزاريا إيفورا" التي أصبحت سفيرة "بلدها الصغير"، جزر الرأس الأخضر. علاقة البرتغال بالجزر ملونة بحكاية الاستعمار والجالية القائمة في "سينس" توكد هذا الإرث.

المغنية "لوسيبيلا" التي استقرت في البرتغال والمشاركة في المهرجان تأكد ضرورة تطوير فرص العمل في جزر الرأس الأخضر خوفا من تفاقم هجرة الشباب.

عدا عن الحضور القوي لموسيقى جزر الرأس الأخضر، فإن المهرجان وكعادته منذ البداية سمح للجمهور أن يكتشف حكايات موسيقية من شتى أنحاء العالم، كما جرى في الرابعة صباحا على إحدى خشبات المدينة مع فرقة " القصر" الفرنسية الأمريكية، الجزائرية ... الشرق أوسطية.

تفاعل الجمهور مع هذه الأصوات التي تذكر بحقبات غابرة من موسيقى السبعينيات التركية ولكنها حديثة في آن واحد. قام المنتج الشاب الفرنسي "توماس بيليي" باختيار موسيقى معروفة بقدرتها على المزج، كما هو الحال مع عازف العود مهدي حداب ولكن أيضا المغني وعازف الجمبري المغنى المغربي الصويري، لتوطيد هوية الفرقة الملونة، بينما كتب النصوص الشاعر الأردني المهاجر رالف المداين.

كما هو الحال في كثير من المهرجانات، تتحول المدينة قليلا لجذب السواح والمسافرين، وها نحن أمام مجوهرات محلية وسلع حرفية عديدة مفروشة على الأرض  مصنوعة من مواد طبيعية تعكس اهتمام الشباب المحلي بالطبيعة.

بعد جولة في شوارعها الصغيرة وشراء ألبوم فينيل لفرقة "الدورز" عند بائع يعطيك الانطباع بأنه يسكن المدينة منذ مئات السنين، توجهت للقاء فرقة "أنديرغرواند سيستم". اكتشافي لهذه الفرق وطاقتها الهائلة على خشبة المسرح سمح لي أن أغوص من جديد في حكاية "الأفروبيت" الأفريقية لأنهم انطلقوا من التيار النيجيري الذي أسسه فيلا كوتي لكي يصنعوا موسيقى خاصة بهم، فيها الكثير من مدينتهم نيويورك.

لم أكتشف الفنانة البلجيكية "ميلاني دي بيازيو " في مدينة سينس البرتغالية بل في سيارتي في باريس في يوم كان الثلج فيه قد غطى المدينة. ومع بياضه الساطع، جاء صوتها يعبث بسكوني. المهم أني كنت سعيدة لمشاهدتها للمرة الأولى على خشبة المرح، تتحرك كالنمرة وصوتها يستقر في أناملي كنداء.

"ليليز" عنوان ألبومها الأول وفيه مقطوعة أو  إعادة "لنينا سيمون" هائلة بعنوان "سأتركك"

I will leave you .

وسأعود وأروي لكم حكايات جديدة ... عن قريب.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.