تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

حرية الاختيار، الأمر ليس معقدا

سمعي
هند الإرياني-
هند الإرياني- مونت كارلو الدولية

زميلي سافر لحضور مهرجان غنائي في مدينة أخرى معروفة بكثرة وجود المهاجرين فيها، قلت له ضاحكة: " هل لاحظت كيف أن الناس لطفاء هناك"، قال "نعم والنساء هنا جميلات ويرتدين شيئا غريبا مضحكا" قلت له "ماهو الشيء الغريب؟" قال "هذا الذي يسمى حجاب".

إعلان
في تلك اللحظة شعرت بغضب شديد، قلت له بحده "لا أرى أن الحجاب شيئا مضحكا. هذا خيارهن. ربما هناك من ارغمت عليه ولكن هناك أيضا من اختارت أن ترتديه، في كل الاحوال الأمر ليس مضحكا".

قال زميلي أنني لا أتقبل المزاح، وربما رأى أن تفكيري معقد وغير مفهوم، هو أعتقد أنني سأجاريه في هذا الاستهزاء خاصة أنني تعرضت للأذية من قبل المتطرفين.
ربما أنتم أيضا منكم من استغرب من غضبي هذا وأنا التي دائما تكتب منتقدة للأفكار الدينية. ليس الأمر بالغريب إن علمتم أن أعز صديقة لي ترتدي الحجاب، ولم أفكر ابدا في أن اقول لها بأن تنزعه، هي أيضا لم تفكر أبدا في اقناعي بأن ارتدي الحجاب، هي تصلي الخمس صلوات بانتظام ولكنها تؤمن بحقوق المثليين، اليس ذلك غريبا؟ لا ليس غريبا هي انسانة بكل معنى الكلمة وتتقبل الجميع باختلافاتهم.
أنا وصديقتي قد نختلف في ما نؤمن به في الجانب الروحاني ولكننا نتفق في الجانب الانساني.

لم ار صديقتي هذه ابدا تحكم على أي شخص بأنه سيء أو قبيح، دائما ترى الجانب الجميل في كل البشر، هي أكثر انفتاحا من هذا الشخص الذي عاش طوال حياته في دولة أوروبية كفلت له كل الطرق للمعرفة والانفتاح ومع ذلك لازال ليس قادرا على تقبل رؤية غطاء على الرأس.

في نفس الوقت هناك رجل من بلدي هنا حاول ارغام بناته على الحجاب وعندما رفضن لم يستطع ضربهن لأن القانون يمنع ذلك، فأخذهن وسافر لليمن وضربهن وارغمهن هناك على الحجاب، ثم اعادهن مره ثانية وهن ذليلات صاغرات لا يجرؤن حتى على الشكوى بأنهن تعرضن للضرب. هنا بالطبع سأقف مع هؤلاء الفتيات اللواتي لم يخترن هذا اللباس.

المعيار الأساسي هو ايمانك بحرية خيار الآخر ، في ما يؤمن به وما يرتديه طالما وأنه هو من اختار وليس مرغما، طالما وأنه مسالم ولم يتسبب في أذية أحد، الأمر ليس معقدا أبدا.
الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.