تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "فن تكسير الجناحات"

سمعي
غادة عبد العال
غادة عبد العال مونت كارلو الدولية

إنه هذا الوقت من كل عام، فقد ظهرت نتيجة الثانوية العامة المصرية، بعبع المراحل التعليمية وكابوس الحياة المستقبلية وعلى الرغم من سخافة فكرة إن حياتك كلها تتحدد على أساس درجة جبتها في امتحان وانت عمرك 16 سنة، لكن هي دي الحياة خاصة في مجتمعاتنا اللي لا تؤمن بتغيير الرأي ولا بالفرص الثانية.

إعلان

مع ظهور النتيجة بيبدأ الجميع في تقديم النصايح للناجحين الجدد، كليات القمة يا جماعة، مافيش حاجة أكتر احتراما في الحياة غير إنك تكون دكتور،الهندسة يا جماعة،فلوسها كتير و فرص شغلها أكتر، البرمجة يا قوم، هي تذكرتك للسفر لأي مكان و الشغل من أي حتة ،إلا أن النصايح الخاصة بسوق العمل و احتياجه و المسار الوظيفي و تميزه غالبا ما يتم توجيهها للطلبة الذكور، أما الإناث فيتم غالبا توجيههم لاختيارات أسهل و أريح تتيح لهم أداء دورهم الأعظم في الحياة ألا و هو الطبيخ و تنضيف بيت الزوجية و تربية الذرية الناتجة عن الزواج.

حتى ولو كانت البنت من المتفوقات، حتى لو كانت لسه متلقية تليفون من وزير التعليم بيقولها فيه إنها من الأوائل على الجمهورية،

تظل النصايح دايما متعلقة بالدور اللي رسمه المجتمع للمرأة والمهن  اللي شايف انها بتلائم طبيعتها، دون اعتبار لتفوق أو موهبة أو آمال أو أحلام،

أزيدك من الشعر بيت، هل سمعت حد من المؤمنين إن وظايف المرأة الأساسية في الحياة هي الطبيخ و تربية الأولاد نصحها إنها تفتح مطعم عظيم أو حضانة أطفال ناجحة و متميزة؟

أبدا، إذا فالأمر مالوش علاقة بإمكانيات المرأة في نظر المجتمع ،و إنما بتحجيمها و تكتيفها و وضع سقف لأحلامها و حدود لآمالها

أو بالمختصر وضعها في مكانها اللي لابد ألا تتعداه، حاجة كده زي الناس اللي بيمارسوا تنكيل ما مع الناس اللي بيخدموهم عشان ما يحلموش إن الروس تتساوى بينهم وبين  اللي بيشغلوهم و يطالبوا بحقوق أو يحسنوا شروط شغلهم.

 

و هذه الحدود ممكن تفرض عن طريق نشر أفكار كتير زي إقناع المرأة إن أي ست متفوقة في عملها فلابد أن تكون مهملة في بيتها و إن الست اللي بتسعى للنجاح في مسيرتها المهنية ست أنانية لا تستحق سوى الاحتقار, و إن فكرة  اشتراك الرجل في تحمل مسئوليات المنزل مش منطقية بل إنها هتنزله في نظرها و إنها لابد ألا تفكر فيها و لا تطلبها عشان تقدر تركز في عملها  اللي ممكن جدا يكون في نفس مجاله و تكون هي متفوقه فيه أكتر إنما عمله يظل غاية و عملها مجرد رفاهية ليس لها فائدة.

 

ما تكسروش أجنحة بناتكم و ما تحبسوهومش في علبة صنعها المجتمع دون أي احترام لاختلاف قصة كل واحدة عن التانية، ماحدش عارف مين هتتجوز و ترتاح في الجواز و مين هتنفصل و تكون محتاجة تعتمد على دراعها؟

ماحدش عارف هتعيشوا لها و الا القدر هيحطها في موقف لابد فيه أن تعتمد على نفسها و على مصدر دخل تحققه لنفسها و شغلانة تناسب مواهبها و إمكاناتها عشان تكون سعيدة فيها و ما تحسش إن حياتها كلها ضياع

أطلقوا لبناتكم السراح يمكن هم اللي يحققوا إنجازات تخليكم تفخروا بيهم أكثر من ذكوركم اللي بتحطوا عليهم كل آمالكم وبتستخسروها في البنات.

غادة عبد العال

 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.