تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: قعر القعر

سمعي
مونت كارلو الدولية

ما زالت تصدمني سفاهة بعض البشر. ما زالت تفاجئني دناءاتهم، وانحطاطهم الأخلاقي، وقدرتهم العجيبة على الأذى أو الكذب او الخيانة.

إعلان

ليس الأمر اني ساذجة، او بريئة، لكني أؤمن في إنسانية الانسان. لا اعني بالإنسانية الطيبة بالضرورة، او المبادرة الى فعل الخير، ولكن الإنسانية في حدها الأدنى، اي عدم فعل الشر، اي ذلك الصوت الخافت  في الرأس الذي يؤنب، او يلوم، او ينبّه. كنت اؤمن حقاً في وجود هذا الصوت لدى الجميع، حتى لدى المجرمين، يسمعونه مثلا بعد ارتكاب جرائمهم. ولكني اكتشف يوما بعد يوم ان هذا الحد الأدنى، الذي يسميه البعض ضميراً، غائب تماما لدى البعض. أقول البعض، لكني اقصد تحديدا  السياسيين. او لأقل، غالبيتهم، كي لا أعمّم.

لكن الطامة الكبرى ليست هنا: المشكلة الحقيقية تكمن في ان لهؤلاء محبّين اغنياء، ومريدين اقوياء، واتباعاً اوفياء، يدعمونهم ويدافعون عنهم ويروّجون لهم ولاكاذيبهم وفتنهم.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

والمشكلة الحقيقية الثانية تكمن في ان هؤلاء المحبين الأغنياء والمريدين الأقوياء والاتباع الأوفياء، يدعمون ويدافعون ويروجون، لا عن قناعة (كيف يقنعك خطاب سافل؟) بل مدفوعين إما باغراء الانتفاع، كي يصير الغني أغنى والقوي اقوى، او بنار النكاية من الطرف المقابل.

وفي المنتصف، اي في وسط جورة الوحل هذه، نقف نحن. الشعب اللبناني العظيم. نتفرّج على ما يحصل. نشعر بالإهانة لأن من يحقّرنا ويحتقرنا هو حقير في ذاته. نحاول ان نتحرّك لكن الوحول تأسرنا وتغرقنا. ننظر في الأفق فلا نجد الا المزيد من الوحل. 

يقولون ان على المرء ان يصل الى القعر كي يعاود الصعود. ها نحن وصلنا الى قعر القعر ، فهل من يسمع؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.