تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "هل للنساء شرف؟"

سمعي
غادة عبد العال
غادة عبد العال مونت كارلو الدولية

 خرجت الفتاة الصغيرة ذات الـ14 عاما للعمل، إذ أن القدر خلاها تتولد في أسرة فقيرة في قرية تقع على أطراف الصعيد، و الفقر يرفع الحرج عن معارضة عمل البنات، بل ولا يبالي بأنهن يعملن في مهن يعتبرها المجتمع غير مناسبة لطبيعتهن، كأن تعمل البنت في مصنع للطوب، فالفقر يرفع الحرج.

إعلان

وقعت الفتاة الصغيرة في الحب، فهي في سن المراهقة، سن المشاعر الفياضة و الأحلام الوردية، لم يكن من الصعب إمالة رأسها بكلمتين حلوين و هي التي أتت من قلب الحرمان على أيدي البيئة و الفقر و الشقا.
لم يحفظ الحبيب سر الحبيبة، أذاعه لأصحابه بل و عرض عليهم يعملوا حفلة جماعية لانتهاك البنت الساذجة اللي حبته
، استدرجوها بحيلة دنيئة لمكان ناء و اتفقوا على تناوب اغتصابها تحت تهديد السلاح، و لأنها رغم صغر سنها فتاة صلبة كان أن خطفت من أحدهم السكينة و انهالت عليه طعنا حتى فر بقية أعضاء عصابة الديابة هلعا و قدرت هي انها تنقذ شرفها من الانتهاك بل و تنقذ حياتها نفسها
و لطيب سريرة البنت و ربما لسذاجتها كان أول ما فكرت فيه هو تسليم نفسها للشرطة، ظنا منها أن القضية محسومة، فهي كانت في حالة دفاع عن النفس و الشرف, و لكن .. هل للنساء شرف؟
و هل يحق لهم الدفاع عنه بقتل الراغب في الاعتداء عليه؟
لم تقتنع النيابة بأن إجابتي السؤالين دول هي نعم، و حبست البنت بتهمة القتل العمد في انتظار محاكمتها

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

كان هذا هو ملخص قضية فتاة العياط زي ما بيسموها في الجرايد حاليا، و منها نقدر نستخلص حبة نصايح لأي بنت في مكانها و في ظروفها بناءا على سير هذه القضية

أولا:
أما عن تحمل للمسئولية و الخروج للعمل للمساعدة في إطعام الأفواه المفتوحة، فعقلي بيقولك برافو يا بنتي، البنت زي الولد ولازم تخرجي لمعترك الحياة و تمدي إيدك تسندي أبوكي لأن ده واجب عليكي، أما قلبي فبيقولك مالكيش دعوة لا بواجب ولا بتحمل مسئولية، مش ابوكي اللي خلف، خليه يشيل، لأن وقت اللزوم الكل هيقول، و دي ايه اللي خرجها من بيتها في السن ده، تستاهل اللي حصل لها.

اما عن الحب، فمش في الزمان ده و مش للفقرا يا بنتي، و لا للضعفا و لا للبنات البريئة اللي لما بتعمل غلطة بتجري تدور على حد تعترف له، ما تآمنيش، و توقعي الندالة و تحسبي لها من كل واحد يقولك كلمتين حلوين و يوعدك بمستقبل وردي.

أما عن الإيمان المطلق بالقانون و توقع إنصافه ليكي، فمش عايزة ادعي ع الأفلام العربي اللي بوظت دماغك بالشكل ده و خلتك تتخيلي ان دفاعك عن شرفك ممكن يتحط تحت خانة جريمة شرف، جرايم الشرف في بلادنا يا بنتي هي تسمية تتيح لرجل انه يهرب من العقاب بعد أذيته لامرأة ما اعتبر تصرف من تصرفاتها مساس بشرفه، شرفه هو، مش شرفها هي، يعني لو أبوكي هو اللي قتل كانوا هللوا له، شرفك انتي ما يخصكيش، هو فقط شرف الرجل اللي بيحاسب على لقمتك.

القضية لسه في المحاكم و القاضي لم يقض بالحكم بعد، لكن محاكم مجتمعاتنا و قيمها المصابة بقدر كبير من الحول حكمت من زمان إن جرايم الشرف مصطلح اتخلق للتيسير على الرجال، أصل من إمتى يعني الستات كان ليها شرف؟

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.