تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "المؤمن دائما مصاب"

سمعي
غادة عبد العال
غادة عبد العال مونت كارلو الدولية

دائما لما نشوف تغيير وزاري بيحصل في دولة ما, بتلاقينا غصب عننا بنبص على عدد النساء في هذه الوزارة و كلما زاد عدد الوزيرات كلما ازداد التفاؤل بهذه الدولة و الاعتقاد بأنها ماشية على الطريق الصحيح في اتجاه عالم عادل يؤمن المساواة وتمكين المرأة. 

إعلان

ده اللي حسينا بيه جميعا عندما أتى آخر تغيير وزاري في مصر ب8 وزيرات دفعة واحدة لأول مرة في تاريخها, لكن خلينا نقول يا فرحة ما تمت؟ .. لأ بلاش تشاؤم و تعميم, خلونا نركز على مثال واحد و نشوف إيه الأخبار؟

السيدة وزيرة الصحة المصرية مثلا عندها تاريخ طويل من التصريحات غير الموفقة, و البوليتيكال كوريكتنيس أو الصوابية السياسية مش من نقاط قوتها, و مع ذلك لما سمعت عن لقاء تم بينها و بين مجموعة من الصيدلانيات العاملات بالوزراة, تفاءلت, أه و الله العظيم تفاءلت.

فأنا دايما متفائلة بتولي السيدات المناصب العليا و باعتبره بشرة خير و فرصة لهن للتمرد و الإتيان بروح جديدة بدل شغل الرجالة بأه و الكلام الفارغ, لكن للأسف أتتني تصريحات الوزيرة بصدمة من حيث لا أحتسب, ,فبعيدا عن رأي الوزيرة في إن الصيادلة أصلا مالهمش لازمة و إن واحدة من التمريض عندها أهم من 100 صيدلي, فدي تصريحات متعودين منها عليها و مش جديدة في إطار تصريحاتها المثيرة للجدل دائما ,إلا إن الحوار أخد منحنى تاني خالص لما ذكرت الوزيرة إن الصيادلة بالنسبة لها مجرد واجهة .. واجهة!
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

إذ نقلت الوزيرة تركيزها كله للحديث عن مظهر الصيدلانيات, فبلغتهم إن من هنا و رايح مافيش حاجة إسمها نقاب, و اللي لابسة طرحة طويلة تقصرها, و إن قدامهم شهر مهلة عشان يخسوا و يوصلوا لوزن مناسب لكونهم واجهة للمحل , أقصد للوزارة, فالشيء_ لامؤاخذه _ لزوم الشيء !

وهكذا في هذا العالم الجديد اللي الكل فيه بيدعو للاهتمام بكينونة المرأة مش بشكلها الخارجي, في هذا العالم اللي بتتعالى فيه أصوات ضد تشييئ المرأة, تحذف سيادة الوزيرة فرع كامل من فروع المجال الطبي و تحول وظيفته إلى وظيفة فتيات الدعاية في كازينو النجوم, و إن كنا بنشجب و بنعترض و نقلب الدنيا صريخ لما كلام شبيه يأتي من مسئول سياسي ذكر, فماذا نحن فاعلون دلوقتي بالإناث؟

وعلى صعيد آخر وعلى أثر تذكري لكلام وزيرة تانية في نفس الوزارة و هي وزيرة الهجرة المصرية اللي صرحت بخفة الدم المصرية المعهودة أمام عدد من المواطنين المصريين في الخارج إن اللي هيعترض على أي سياسات للبلد مالوش غير (و حركت إبهامها أمام رقبتها إشارة للدبح)

فخلوني أقول إني مش معترضة، وعهد الله ما أنا معترضة لا على تصريحات الوزيرة الأولى و لا على تصريحات الوزيرة التانية, كل اللي أنا معترضة عليه حاليا هو إيماني المطلق بالنسوية و ضرورة تمكين المرأة و دفعها في كل المجالات و منها المجال السياسي, إذ يبدو إني زي ما تقولوا كده آمنت أكتر من اللازم, و الإيمان في حد ذاته بالقوي كده مش ظاهرة صحية, و المؤمن دايما مصاب, و اللهم لا تجعل مصيبتنا في نسويتنا, و لله الأمر من قبل و من بعد.

غادة عبد العال

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.