تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "الباجي قايد السبسي والسلفيون والمنافقون"

سمعي
مونت كارلو الدولية

 منذ بضعة أيام، تم الإعلان في تونس عن وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي.

إعلان

منذ الإعلان عن الخبر، انتشر على المواقع الاجتماعية سيل من عبارات الشماتة، سواء من قبل شيوخ سلفيين مشاهير، أو من عامة الناس. أشخاص شمتوا فيه لأنه مات بينما القرآن ما يزال حيا.
وكأن قايد السبسي كان في منافسة مع القرآن أيهما سيموت قبل الثاني. هل يدرك أصحاب مثل هذه التعليقات أنهم يهينون القرآن، أكثر ممن يعتبرونهم ملحدين أو علمانيين؟
ثم، وهذا هو الأساسي، هل كان يفترض أن يظل الباجي قايد السبسي على قيد الحياة أبد الآبدين، حتى يعتبر هؤلاء أنه انتصر مثلا؟ أليس المنطقي أنه سيموت، كما سيموت السلفيون والهندوس والداعشيون واليهود واللادينيون والشيعة والسنة والإخوان؟
هل نقول مثلا، حين يموت شخص سلفي، بأنه فشل أمام علماني يختلف معه في الرأي؟ هل، إذا مات شيعي، سنقول إن في موته انتصارا للسنة؟

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

بمعنى أن وفاة الباجي قايد السبسي ليست إعلان فشل جهة ولا هي إعلان فوز جهة ما...  بل أنه عاش أكثر من متوسط أمد الحياة في تونس، حيث يبلغ متوسط عمر الإنسان 76 سنة، بينما عاش قايد السبسي إلى غاية 93 سنة تقريبا. ومع ذلك، فليس في الأمر دليل انتصار له ولا فشلٍ للمختلفين معه... لأنهم بدورهم سيموتون.
الحقد وصل ببعض شيوخ السلفية إلى اعتبار حديث "اذكروا أمواتكم بخير"، حديثا ضعيفا... فلنفترض أنه حديث ضعيف، ألا يفترض في الدين أن يهذب ويطور مكارم الأخلاق؟
الحقيقة أن خرجات البعض بمناسبة وفاة الرئيس التونسي أثبتت مدى ضعف القيم الإنسانية التي يتحلون بها، باسم الدين... باسم نفس الدين الذي يقولون إنه دين سلام، فتجدهم يتناقضون مع أنفسهم.
لو كنت إنسانا حقا، فمهما اتفقت أو اختلفت مع الباجي قايد السبسي، عند الموت، لا يصح إلا أن نترحم عليه! وأن لا ننسى أنه، في مرضه، انتقل إلى مستشفى حكومي في تونس... ولم يذهب للعلاج في فرنسا أو سويسرا أو أمريكا.
رحم الله قايد السبسي... وكما نقول في المغرب: الله يكثر من أمثاله. سنفتقد جرأة مواقفه!

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن