تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: "الكبير كبير.. والنص نص"

سمعي
مونت كارلو الدولية

دخلنا مسرورين نتطلع للقاء جميل ..ذهبت وأولادي وصديقتي لشرب الشاي في بيت صديق يستضيف أحد الفنانين التشكيلين العرب الكبار .شو ما بتسلموا على النسوان؟ 

إعلان

سؤال مباغت وجهته السيدة السبعينية المحترمة لأولادي الذين دخلوا ليسلموا على الجميع الا أنهم توجهوا للسلام أولا على الفنان متحمسين للقائه!
تخيلت ان الجلسة مع هذا الأستاذ ستكون كما كانت قبل سنين بعيده، لطيفة وفيها طرافة وابداع، لم نكن وحدنا فكان بين الجالسين رجل تسعيني وزوجته صاحبة السؤال المباغت!

كانوا يتحدثون بالسياسة، عبرت زوجة الفنان عن استيائها من الشعب (اللي مش عاجبه العجب) وقدمت شهادتها بأن الرئيس يوزع على المحتاجين المعونات الغذائية بصناديق (أد كده) فاتحة ذراعيها بشكل مبالغ فيه..
:صناديق فيها رز وسكر وطحين وشاي وكل حاجة! عاوزين أكثر من كده إيه؟ والجيش طبعا بيوزع البطاطين كمان !
لم نعلق وكنا قد جلسنا للتو...
وإذ بالفنان يتوجه لصديقتي : ايه يا بنتي اللي حاطاه على راسك؟ شيليه 
لم نتوقع هذه الملاحظة كبداية للحديث! وجدنا أنفسنا بعدها في مواجهة السيدتين المسنتين وتعليقاتهما السخيفة ! حاولت في الدقيقة الاولى أن أقفل الحديث بردي أن هذا الأمر حرية شخصية لا علاقة لأحد به !
:كله من الإخوان المسلمين ! - تدورت عيناي – هم اللي جابولنا هالقصص! طول عمرنا نلبس ونعمل شعرنا ولا كان في حجاب ولا اشي!
:ما ينفعش يعني الواحد يلبس البتاع على شعره ويلبس بنطلون ويحط روج!
رددت :ولكن هذا ليس من شأنك أو شأن اي شخص.
مرت الدقائق ثقيلة وسريعة بنفس الوقت! 
 كيف يسمح الناس لأنفسهم بانتقاد شكل ولباس إنسان آخر لانه لا يعجبهم! كيف يستبيحون الذوق العام بقلة ذوقهم وهم يعلقون على هيئة أو شكل انسان آخر لا يعرفونه بل بالكاد 
قابلوه !؟
في مجتمعاتنا تتعرض النساء خاصة للتحرش والتنمر بسبب لباسهن وهو للأسف أمر مقبول اجتماعياً !
المتدينون يجدون أن من حقهم انتقاد لباس المرأة التي لا يعجبهم لباسها ولا تلتزم شكلياً بما يعتقدونه واجبا دينياً، بالمقابل يجد الأشخاص غير المتدينين أن من حقهم التعليق على غطاء الرأس أو لباس المرأة اذا لم يخضع لذوقهم السياسي والطبقي!
صديقي صاحب البيت لم يكن حاضراً بعد، كان أولاده موجودين وحاولوا تدارك الموقف الا أن صبرنا كان قد نفذ! 
: طب حتى حوتي لون ثاني علشان وشك يبان أحلى!
تخلت صديقتي عن صبرها الجميل وأجابت السيدة: هذه مسألة ذوق وليس لأحد أن يقرر ما يليق بي ثم من قال لك أن ما تلبسينه يعجبني ؟!
نهضنا بدعوة من أبناء الصديق لنشاهد معرض الصور ثم غادرنا دون الالتفات لهم.
‏الانسان مهما علا اجتماعياً، أكاديمياً، فنياً، سياسياً، أو مادياً اذا لم تحكم تصرفاته الأخلاق واحترام الآخر فهو مخلوق غير جدير بالاحترام.

عروب صبح
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.