تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "إلى ابني"

سمعي
مونت كارلو الدولية

ابني الحبيب أنسي،منذ بضعة أيام أصبح عمركَ عشرين عاماً، عشرين عرساً، مَنَحْتَني خلالها، أنتَ، وأخوكَ الكبير منير، من الحبّ والسعادة والعزاء ما لا تستطيع أي كلمات، مهما ذهبتْ عميقاً في روح اللغة، أن تعبّر عنها.

إعلان

ازددتُ معكما وعياً، وجنوناً، وحكمة، وطيشاً، وبراءة، وذكاء، وقوّة، وهشاشة. وازددتُ بكما ألفَ حياة وحياة في حياتي.

أذكر أني عندما كنتُ في مثل سنّكَ أنتَ اليوم، كنتُ قد أمضيتُ خمس عشرة سنة من عمري في أتون الحرب. حربٌ وعيتُ منها على هذه الدنيا؛ حربٌ طحنتْ طفولتي ومراهقتي والكثير منّي، مما لا مجال لذكره الآن.

أخبركَ بهذا في مناسبة عيدكَ لأني أعرف أنكَ، بعد أن تنهي دراستكَ، عائد الى هذه البلاد. وأنا أحترم قراركَ هذا، تماماً مثلما أحترم قرار أخيكَ البقاء في الخارج. هي حياتكما، ولا يحقّ لأحد أن يصنعها سواكما.

ولكنْ، إعلمْ أن هذا القرار يحمّلكَ مسؤولية كبرى، أنتَ وجميع شباب لبنان: مسؤولية أن تصنعوا لأنفسكم وطناً بكل ما في هذه الكلمة من معنى. أعني بالوطن بيتاً واسعاً يحتضنكم ويحتضن أحلامكم وقدراتكم وحقوقكم، وتشعرون فيه بجدوى الكفاح وبلذة العيش وبكرامة الإنسان.

هي مسؤوليتكم نعم، وهذا يعني أني أرفض أن أسمع منكَ ومن أيّ شاب أو شابة عبارة من مثل: "أنا لا تهمّني السياسة ولا تعنيني". السياسة يجب أن تعنيكم أنتم الشباب قبل كلّ الآخرين، والآن أكثر من أيّ وقت مضى، لكي تؤمّنوا لأنفسكم مستقبلاً كريماً وآمناً تحت سقف الحق والقانون والدولة.

كذلك أرفض أن أسمع منكَ، ومن أيّ شاب أو شابة عبارة: "أنا كمسيحي" أو "أنا كمسلمة". أنبذوا هذه التقسيمات الطائفية التي جرّت الحروب، وكسرت قلوب الناس، وشوّهت مفهوم الإنسان، وحطّمت مشاريع الكثير من الشباب، وكرّهتهم بلبنان، وبرغبة العيش فيه.

ابني الحبيب أنسي، كل عام وأنتَ، وشباب لبنان، الأمل.

 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.