تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "خواطر في رحلة القطار"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أنا جالسه جوار الشباك اتأمل المناظر الطبيعية التي أراها امامي في رحلة داخلية لقطار يمشي متنقلا من مدينة لأخرى.

إعلان

أرى حولي أشخاص من أعراق مختلفة، منهم من يتحدث بلغته الأم. 

يمر رجل ليتأكد من تذاكر سفرنا، نقف في محطه جديدة فيأتي الرجل وهو يردد "مسافرين جدد، مسافرين جدد" لكي يسجل تذاكرهم في الجهاز الالكتروني الذي يحمله، فمن أتى من محطة جديدة عليه أن يقول له ذلك.

استغربت ان هناك ثقة بأن من أتى جديدا سيكون صادقا ويقول ذلك، ماذا لو كان لا يحمل تذكرة ويدعي أنه أتي مسبقا؟ وبمجرد أن فكرت بذلك رأيت الرجل يسأل شاب أسود البشرة يجلس أمامي : " هل أنت مسافر جديد؟ رد عليه: لا. قال مبتسما: اعذرني لم انتبه".

استغربت أن الرجل لم يشك بأحد غير هذا الشاب أسود البشرة متوقعا أنه ربما مسافر جديد ولم يقل له ذلك، صحيح أنه اكتفى بجواب الشاب ولم يقل له دعني اتأكد من تذكرتك، ولكن موقف أنه سأله هو دوناً عن أي شخص آخر كان يعبر عن نوعا من العنصرية ولو كانت بشكل خجول. 

أسمع شاب يتحدث العربية بصوت عال وكأنه يتعارك مع شخص ما بينما عندما تنصت للحديث تجده حديث عادي عن شراء هاتف جديد. يتضايق أهل هذه البلد عندما يسمعون شخص يتحدث بلغة مختلفة، فهذا يجعلهم يشعرون بالقلق والخوف خاصة لو كان الشخص يتحدث بصوت عال وكأنه غاضب. 

اغلق عيني فأسمع صوت ضحكات فتيات يتحدثن العربية  ، تقول احداهن بغضب: "لقد خرج معي أربع مرات وعندما طلبت منه أن يتقدم لطلب الزواج مني راوغ وابتعد عني". 

تنهدت وقلت في نفسي مؤسف أن المجتمع الجديد لم يغير شيء في حياة هذه الفتاة أو الشاب الذي تعرفه، هو يراوغ مثل كثير من رجال مجتمعاتنا المنغلقة ويزين الكلمات فقط ليستطيع الخروج مع فتاة، وهي تبحث عن زواج سريع بعد اربع لقاءات فقط. أغمضت عيني على صوت حركة القطار وضحكة الفتاه وهي تخفف عن صديقتها "ستجدين غيره" ثم استغرقت بالنوم

هند الإرياني

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.