تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "مهمة إنسانية وكبت جنسي"

سمعي
مونت كارلو الدولية

طلبة وطالبات من بلجيكا، جاؤوا للمغرب في مهمة إنسانية لفك العزلة عن سكان منطقة فقيرة؛ فتحول الحدث لدراما متطرفة... مدرس يطالب بقطع رؤوسهن ويرلماني عن الحزب الإسلامي "العدالة والتنمية" يضع أسئلة فلسفية عميقة حول شورتات الفتيات البلجيكيات وحول سبب عدم ارتدائهن لملابس الأوراش... وهن يشتغلن في مكان قاحل تحت شمس شهر غشت\أغسطس...

إعلان

طبعا، هذا البرلماني وحزبه لا يهتمون للعمال المغاربة الذين يشتغلون في أوراش البناء والتجهيز دون ملابس وخوذات الأوراش ودون أدنى شروط الحماية، لكنه ينزعج حين لا ترتدي المتطوعات البلجيكيات ملابس الأوراش.

كما أن هذا البرلماني لم يفكر مثلا في طرح السؤال على الحكومة التي يسيرها حزبه منذ أزيد من ثمان سنوات عن الأسباب التي جعلت متطوعين من بليجيكا يأتون للمغرب للقيام بما يفترض أنه مسؤولية الحكومة والمنتخبين المحليين... أحد المعلقين على الفايسبوك خاطب البرلماني قائلا: ليتك أنت قمت بهذا العمل الإنساني، واخلع بعدها ملابسك إن شئت!

الكارثة الحقيقية أن البعض، بدل أن ينتبه للمبادرة الجميلة، وأن يناقش غياب المنتخبين والحكومة وفقر السكان في بعض المناطق، ناقش شورتات البلجيكيات اللواتي جئن في مهمة إنسانية... بل أن مجموعة المتطوعين كانت تضم فتيات وشبانا أيضا. لكن ماذا نفعل بالكبت؟ وكيف نجعله لا يركز على أجساد النساء ولا على هوسه بهن؟

بعض وسائل الإعلام عبرت عن ميزوجينيتها بشكل مختلف، حين تطرقت للموضوع دائما بنفس العناوين: شقراوات بلجيكيات، حسناوات بلجيكيات... عناوين تحيل جميعها على الجسد، في حين أن الأمر يتعلق أولا وقبل كل شيء بعمل تطوعي، بمبادرة إنسانية... 

استحضرت صورة جميلة للبطلة المغربية نوال المتوكل. في منتصف الثمانينيات، كانت نوال المتوكل أول إفريقية وعربية ومسلمة تحصل على جائزة أولمبية... ساعتها، كان كل المغاربة فخورين بها وبإنجازاتها، إلى جانب بطل أولمبي أسطوري آخر هو سعيد عويطة... لم يناقش أحد ملابس نوال المتوكل ولا شعرها. 

لم يكن ذلك في زمن غابر... بل في منتصف الثمانينيات. لكننا، كما تقول النكتة الحزينة، نتقدم خطوة للوراء!
سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا



 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن