تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

لا اريد ان اكبر

سمعي
مونت كارلو الدولية

كنت في مراهقتي اردد اني اريد ان أموت في الأربعين. هذا لأن سن الاربعين كانت مرتبطة في ذهني بالشيخوخة، وبصورة العجوز التي تحيك الصوف قرب المدفأة. ثم عندما ادركت الثلاثين، "حسّيت بالسخن" كما نقول في لبنان، اي أنني خفت، وقررت ان ادفع بالمهلة الى الخمسين. ثم عندما ادركت الأربعين، زدتها الى الستين.

إعلان

انا اليوم في الثامنة والأربعين وما زال هناك مليون مشروع في رأسي اريد القيام به، ومليون حلم وطموح اريد تحقيقها. ما زلت لا اجيد حياكة الصوف، وافضّل ان اتعلّم السكايت بوردينغ او رقص التانغو اذا كان لا بد من هواية جديدة. اشعر كأني لم احقق شيئاً بعد في حياتي، واستيقظ كل صباح بنهم الى الدنيا على الرغم من مشكلاتها وتعقيداتها واوجاعها. لأجل ذلك قررت، "بفرد مرّة"، ان أعيش من الآن فصاعداً بلا مدة صلاحية او expiry date. طبعاً سأصير عجوزاً ولن اكذب وأقول اني أحب ذلك واتشوّق اليه، ولكن، واحسرتاه، لا مفرّ. 
نعم، اعترف: لا مانع لدي من ان أتقدم في السنّ، لكني لا اريد ان اكبر. اعرف كل التعابير والكليشيهات المتداولة: لكل عمر سحره وجماله. الشباب في القلب والروح. وسواها من التعابير المؤاسية التي لا تهدف الا الى الضحك على الذقون. ولأمعن في الاعتراف: كلما شاهدت فيلم خيال علمي يتناول قضية الشباب الأبدي، اتمنى من كل قلبي ان يتحقق هذا السيناريو خلال حياتي. 
اضحكوا عليّ اذا شئتم. ولكن، بيناتنا، من منكم ليس مثلي؟

 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.