تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "نحن مركز الكون! "

سمعي
مونت كارلو الدولية

 في الكثير من النقاشات عن السياحة، أو عن بعض الأجانب الذين يعيشون ويشتغلون في بلداننا، يعتبر الكثيرون بأن من واجب هؤلاء أن يحترموا تقاليدنا وعاداتنا في ملابسهم وفي سلوكياتهم اليومية؛ كأن لا يرتدوا ملابس قصيرة ولا يقبلوا بعضهم في الشارع وأن لا يشربوا المواد الكحولية في الفضاء العام أو على التيراس... 

إعلان

حين تتأمل هذا المطلب... وتتأمل موقفا آخر لمعظم شعوبنا وهي تطالب الغرب باحترام عادات وتقاليد ودين المهاجرين في دول أوروبا وأمريكا، وأن يسمحوا لهم بأداء شعائرهم الدينية، وأن يقبلوا الحجاب، وأن يقبلوا سلطة الأب على زوجته وبناته وأن يوفروا لهم الأكل الحلال... بل منهم من يطالب الغرب بقبول تعدد الزوجات أو بتزويج الفتيات الصغيرات... 

حين تتأمل هذين المطلبين... تنتبه أنك أمام ثقافة تعتبر نفسها الأسمى والأفضل، بل ومركز الكون.

في بلداننا... على الأجانب احترام ثقافتنا وديننا وعاداتنا وأن لا يقوموا بسلوكيات يعتبرونها عادية ونعتبرها صادمة. مجرد قبلة أو ارتداء شورت قصير يصبح تهديدا للدين وللأخلاق وللتقاليد. كذلك في بلدانهم، عليهم أن يتقبلوا اختلافنا ويسمحوا لنا بممارسة هذا الاختلاف في العلن. 

أليس في هذا الأمر مبالغة؟ إذ، إما أن نعتبر بأن على الضيف السائح أو المهاجر عموما أن يحترم ثقافة البلد، وبالتالي يكون على المهاجرين والسياح في بلداننا احترام تقاليدنا وعاداتنا وديننا، ويكون أيضا على مهاجرينا عدم فرض أسلوب عيشهم وتفكيرهم واستهلاكهم وعلاقاتهم في بلدان المهجر...

وإما أن نتفق أن على ابن البلد أن يقبل حق الآخر في الاختلاف، وبالتالي يكون من واجب بلدان الاستقبال في أوروبا وأمريكا أن توفر للمهاجرين من البلدان ذات الأغلبية المسلمة والعربية أن يعيشوا اختلافهم... ويكون أيضا من حق السائح والمهاجر الأجنبي في المغرب والسعودية ومصر والجزائر أن يمارس اختلافه بشكل طبيعي ويكون من واجبنا أن نقبل هذا الاختلاف.

أما أن نطلب من الآخرين أن يحترموا عاداتنا في بلداننا وفي بلدانهم... ففي الأمر نرجسية ربما نحتاج أن نعالج أنفسنا منها. 

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا



 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.