تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "ضد الكسر"

سمعي
مونت كارلو الدولية

بسبب الصراعات و بسبب الاضطهاد يشهد العالم حاليا موجة من أكبر موجات التشريد, حيث أعلنت الأمم المتحدة أن بحلول نهاية عام 2018  أصبح 30 مليون من البشر على هذا الكوكب يحمل كل منهم لقب "لاجئ”, و احنا في عالمنا العربي مش بعاد عن هذه الإحصاءات لا احنا غراب عن تحول بعضنا للاجئين ولا احنا غراب عن استقبالهم. 

إعلان

وعلى الرغم من الصراعات اللي أوجدها أحيانا وجود لاجئين في بعض الدول العربية نتيجة لتغير التركيبة السكانية للدول دي بعد نزوح اللاجئين ليها, لكن في المجمل فأمور اللجوء ووجود اللاجئين واحتوائهم من قبل الدول بتمر في أحيان كتيرة تحت رادار المواطن العادي فلا يشعر بها مغيرة لنمط حياته العادية.

مصر تحديدا من الدول اللي كانت دايما ملاذ للأغراب من مختلف الجنسيات, الجالية اليونانية, الجالية الألبانية, حتى اليهود مع الحساسية اللي بيشهدها عالمنا العربي تجاههم هذه الأيام كانوا في يوم جزء من النسيج المصري لا يتم التفريق بينهم وبين المسلم أو المسيحي حتى لو أصولهم من بلاد تانية ويعيش الكل في سلام.

إلا أن  ضيق الحال والأزمات الاقتصادية الطاحنة يبدو إنها سابت أثرها على وجه هذا البلد المسالم المضياف وأصبحنا نسمع ونشاهد ونلمس مؤخرا إنطلاق حملات منددة بوجود اللاجئين السوريين مثلا في مصر, وياللغرابة الحملة في مصر موجهة تجاه السوريين اللي بيفتحوا مطاعم ومحلات, اللي بيشغلوا فيها عمالة مصرية وسورية , اللي بيساهموا بشغلهم في دعم الاقتصاد, اللي بيشهد لهم الكل بالجد والاجتهاد والروح الطيبة, لكنهم في النهاية بالنسبة للمواطن اللي بيحتل الحذر من الأجنبي جزء من عقيدته ناس هربوا وقت الحرب من بيوتهم وسابوا أرضهم وجايين هنا يكسبوا فلوس.

جزء من الحملة طبعا حسد موجه لناس بتعمل فلوس وبالتالي لازم ننكد عليهم بأي طريقة,  لكن خلينا نركز شوية على قدرة الناس العجيبة على الحكم على غيرهم دون أن يتخيلوا إنهم ممكن يكونوا مكانهم في يوم من الأيام.

فبعض الناس عندهم قدرة عجيبة على تخيل نفسهم فوق المصاعب ومتخطين للأهوال, فيهم اللي متخيل إن لا يمكن أرضه تقوم فيها حرب أبدا على الرغم من إنه مافيش في إيده هذا القرار, فيهم اللي بيتفاخر إن لو قامت حرب لا يمكن هيسيب بلده و يهرب أبدا، وهو نفس المواطن اللي ممكن يغير سكنه لأن جارته اللي فوق غسيلها بينقط على غسيله.

وحدث و لا حرج عن هذا الشعور الفوقي الطفولي الساذج بالتفاخر بإن بلدنا أحسن من بلدكم وعندنا استقرار, رغم ان كلنا عارفين إن أي استقرار في أي دولة في العالم هو مصطلح هش يقلقه أول قرار أحمق من أي قائد سياسي أو عسكري.

 أين ذهب التماهي؟  ليه الناس بطلت تحط نفسها مكان غيرها ؟ وليه الناس أصبحت واثقة من نجاحها في اختبارات هي ما اتحطتش فيها أصلا؟ ليه ما بتفكرش إنك في لحظة ودون قرار منك ولا اختيار، بكرة أو بعده ممكن تكون لاجئ بتدور على بلد تستقبلك، مهما بلغت درجة حذرك، ومهما كانت درجة احتياطك ومهما كانت درجة إيمانك بإنك ضد الكسر ومحمي للأبد من الأخطار؟ 

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.