عروب صبح: "يامُ المطاهر رُشي المَلح سبع مرات"

سمعي
مونت كارلو الدولية

"حوادث فردية لا تعكس قيم المجتمع الأردني الأصيلة ولا تندرج ضمن منظومة الأخلاق العامة الملتزمة" كما نقلته جريدة الغد ...هكذا وصف تصريح مجلس الوزراء الحوادث والاعتداءات التي حصلت مؤخرا وملأت فضاء الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ! هذا تصريح السلطة التنفيذية المسؤولة عن تطبيق القانون على الخارجين عنه ! 

إعلان

يختصر التصريح مفاهيم زرعت في رؤوس العامة عن مجتمعهم المثالي الذي يزخر بكل ما هو ايجابي وحسن وأصيل من سمات وأخلاق لا يتمتع به غيرنا من المجتمعات المفككة التي تملأها الرذيلة لبعدها عن الدين والإلتزام والعروبة. 
 

إن خطاباً يحتوي على جمل مثل (قيم المجتمع الأردني الأصيلة، و منظومة الأخلاق العامة الملتزمة) يجب أن يطرح أسئلة عن معاني هذه الجمل الفضفاضة وبالتالي عن أسس تعميمها وعلاقتها بنا حصراً . هذه التركيبات اللغوية التي تجعل من الآخر في عقل المخاطب غريبا وربما عدواً حتى وان كان قد ولد وعاش في نفس المجتمع المعني في الجملة! فما بالكم اذا كان غريبا أو لائجاً !

إن طبيعة هذه الجمل العمومية يجعلها مناسبة لأن تفسر على أهواء أي شخص بما يتناسب ومعتقداته الدينية والأبوية والقبلية وحتى السياسية ) كما تفترض هذه التعميمات اللغوية أن الناس وحدة واحدة في المفاهيم والأخلاق وبالتالي تجعل كل شخص خارج عن (قيم المجتمع الأردني الأصيلة، ومنظومة الأخلاق العامة الملتزمة) – التي لا يوجد لها تعريف محدد -  شخص مدان قبل أي محاكمة ودون أن يكون هناك أي مسؤولية فعلية أو أدبية للمجتمع أو السلطة التي قد تكون أوصلته لما أصبح عليه. 
 

كيف لهذه الجمل أن تكون على علاقة بما هو أساس عمل السلطة التنفيذية بإفعال وتطبيق القانون والذي تحافظ عليه انتقائيا بتركيب لغوي خاص هو (الأمن والأمان)! 

ما زالت السلطة تخاطب عواطف الناس التي جعلتها تعيش في حالة إنكار مستمر لما قد يحدث في مجتمعنا وكل المجتمعات بشكل طبيعي لا يدينه ولا يعفيه بالمطلق ... فالسلطة (المسيطرة) التي تجعل من البلد جنة الأمن والأمان وتعاير الناس بها عندما يطالبون بالاصلاح الحقيقي، ربت في أذهان العامة كل تلك العبارات السخيفة التي تخرج بلا هدى عندما تحصل أي حادثة إجتماعية أو أخلاقية .

مما يجعل بعض الأفراد الخارجين عن القانون هم المشكلة فيما نحن فيه بعيدا عن الحالة الاقتصادية والسياسية وسيادة القانون التي هي الأساس في استقرار المجتمعات.

كتب الأستاذ الصحفي مالك العثامنة ...
" تستفزني كلمات غبية مثل .. "انسان وطني، عادات دخيلة وأخلاقنا مش هيك وثم بعد مصفوفة عبارات الانشاء بلا معنى يداهمك البعض بسؤال : وين رايحة البلد؟ 

انت لو فكرت بمفاهيم مختلفة مثل : الدولة.. المؤسسات.. حكم القانون فقط.. الدولة المدنية، وكان تفكيرك بهذه المفاهيم مستقيما قويما بلا عوج الاستثناءات او التحايل على معانيها بما يروق لمزاجك الديني او العشائري او المصلحي..فحينها لن تحتاج الى التذمر الا بحدود مظلمتك والتي ستكون محدودة بإطار حقوقك وواجباتك كمواطن".

الخطاب الذي تستخدمه الحكومات وإعلامها التابع والمسير يذكرني بالجملة الشهيرة للفنانة حنان الطويل في فيلم (عسكر في المعسكر)
"البيت دا طاهر وحيفضل طول عمره طاهر ... "

عروب صبح 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية