تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "تلك هي امتيازاتي"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لا أعلم لماذا يستنتج البعض، ممّن لا يعرفونني عن كثب، أني ولدتُ وفي فمي ملعقة من ذهب، وأني نشأتُ في عائلة تملك امتيازات مادية سهّلت وصولي الى ما وصلتُ إليه اليوم.

إعلان

للعلم: أنا ابنة عائلة متواضعة جداً، ووالدين اضطرّا إلى الكفاح بضراوة طوال حياتهما ليؤمّنا لنا، شقيقي وأنا، حاجاتنا. أقولها اليوم بفخر واعتزاز، لكنّي عانيتُ الكثير في طفولتي ومراهقتي جراء ذلك. كنتُ أكره وضعنا، وأكره ضيق الحال الذي يجبرهما على التشاجر في شؤون المال عندما كنّا صغيرَين.

لكني كبرتُ، واختبرتُ، ونضجتُ، وتعلّمتُ أن أكون ممتنّة لكلّ ما عشته في حياتي، وخصوصاً للأمور التي كانت ذات يوم سبب تعاستي ومرارتي.

صرتُ ممتنّة لأنّني ترعرعتُ في حيّ شعبي فقير في بيروت اسمه برج حمود. ممتنّة لأنّ والديَّ ضحّيا بالكثير لكي يتمكّنا من إرسالنا إلى مدرسة جيّدة. ممتنّة لأنّ أمّي كانت تخيط لي الملابس التي لا تستطيع شراءها، كي لا أشعر بعقدة نقص أمام صديقاتي. ممتنّة لأن الترف الوحيد و"الزينة" الوحيدة في منزلنا كانا الكتب. ممتنّة لأنّني بدأتُ أعمل مذ كنت في الخامسة عشرة من عمري. ممتنّة لأنّني لا أزال أقوم بألف عمل لكي أمنح ولديَّ حياةً أسهل من تلك التي عشتها، من دون أن أنسى أن أزرع فيهما حبّ العطاء والمشاركة. ممتنّة لكلّ الليالي البلا نوم التي أوصلتني إلى مَن وما أنا عليه اليوم...

لستُ أقول إن الثراء عيب. في نهاية المطاف، لا أحد منّا يختار أين يولد، وفي أي عائلة، ووسط أي ظروف. لكنّي لو كنتُ لأختار من جديد، ما كنتُ لأغيّر شيئاً في ظروفي، لأني اكتشفتُ أن قسوة الأوضاع التي نشأتُ فيها هي مصدرٌ أساسي من مصادر قوّتي. 

تتحدثون عن الامتيازات؟ تلك، تحديداً، هي امتيازاتي!
جمانة حداد

 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.