تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " هل تقبلها لأمك؟ "

سمعي
مونت كارلو الدولية

 عميل. مسيحي. شيعي. ممول من إسرائيل...هذه عينة بسيطة مما قد يصلك من تعليقات إذا ما تجرأت على طرح موضوع يختلف عن التوجهات السائدة. طبعا، حين تكونين امرأة، فستضاف للائحة نعوت من قبيل: عاهرة. فاسدة. منحلة...وهلم تخلفا!  

إعلان

لماذا يلجأ البعض للشخصنة والعنف وهم يناقشون آراء غيرهم؟ 
لماذا يتحول مقال أو بوست أو تغريدة لساحة للعنف والسب والتخوين والاتهام؟ 
متى سنتعلم أن نناقش المحتوى الذي يقترحه الشخص، لا الشخصَ نفسه، مهما اختلفنا معه؟ 

حين ينشر أحدهم موقفا يزعج البعض، بدل أن يعبروا عن موقف معارض، يخرجون أسلحة السب والشتم في حقه، وأحيانا في حق أفراد من أسرته لا يعرفونهم أساسا ولا علاقة لهم بالنقاش. 

حين تسب أم وزوجة شخص ما، هل تتصور مثلا أن أمه وزوجته أو أن أن جدتك وابن خالتك أطراف في النقاش؟

أنت تختلف إيديولوجيا أو سياسيا أو عقائديا مع شخص لا تعرفه إلا عن طريق مقال كتبه أو تعليق نشره، ما دخل أمه وزوجته وجارة الميكانيكي الذي يصلح سيارته بالأمر؟

في الحقيقة، هذا السلوك يترجم أمرين اثنين: أولا، أن عقلية الحريم مازالت سائدة لدى الكثيرين. أشخاص لا يعتبرون المرأة كائنا مستقلا؛ بل هي جزء من حريم الرجل. وبالتالي، فإهانته لا تتم إلا عبر إهانة نساء حريمه. 

لا نحتاج طبعا أن نذكر بأن هذه العينة لا تستطيع أن تتخيل أن هؤلاء النساء اللواتي يعتبرهن جزءا من حريم شرقي، قد تكون لديهن نقاشاتهن وأفكارهن ومواقفهن الخاصة. كيف لمن يعتبر المرأة وشرفها ملكا حصريا للرجل، أن يتخيل لهذه المرأة كيانا وأفكارا مستقلة، قد تختلف أساسا مع قريبها الذي يسبه بها؟

النقطة الثانية التي يعلمنا إياها هذا الأسلوب، هو ضعف منسوب المعرفة لدى الكثيرين. تصورك للأمور، مهما قدمت فيه من حجج وبراهين، يستفز قناعاته. وحين لا يملك الحجة لمواجهتك، فسيكتفي بسبك وسب من يعتبرهم ملكيتك الخاصة. هو طبعا لا يحتاج للبحث في الموضوع كي يفهم أكثر. يكفيه سبك. 

في النهاية... سلوكه المنحط يترجم جهله المعرفي... لو قرأ قليلا لاستطاع أن يواجهك بحجج حقيقية ولنسي أمك وزوجتك ليناقشك الفكرة ذاتها. 
لكن... لم يتعب نفسه؟ 

سناء العاجي
 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا



 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.