تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: " محكمة السوشيال ميديا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

حكمت محكمة الفيسبوك الابتدائية برفض الدعوى وعلى المدعي لم بوستاته المنطورة في كل مكان, وألزمته بمصاريف المحامين الخاصين به من مشتركين أضاعوا ميجابايتس باقات الإنترنت الخاصة بهم وأغدقوا عليه التعليقات والمشاركات حين كانوا يدافعون عن المدعي بناءا على أقواله حتى تكشفت لهم الصورة الكاملة حين قرأوا وفهموا أخيرا موقف المدعى عليه.

إعلان

 

وحكمت المحكمة أيضا بقطع وصلة الإنترنت على كل من تطاول على زملائه من رواد السوشيال ميديا أثناء مناقشة القضية بالقول أو بالصور, وذلك لسوء استخدامهم لوسائل التكنولوجيا الحديثة لأنهم أصلا مش وش نعمة، رفعت الجلسة.

كان هذا حكما تخيليا لما قد يقدمه المستقبل من استخدامات مستحدثة لوسائل التواصل الاجتماعي عندما يتم تقنين استخدام رواده له كساحة محكمة وهو اللي ماعادش شيء مستبعد ولا مستغرب حاليا.

فبعد أن حلت وسائل التواصل الاجتماعي محل مواقع الأخبار وقنوات الأغاني وجمعيات حماية المستهلك, والأسواق الإلكترونية وغير الإلكترونية, إلا أن مشتركي وسائل التواصل الاجتماعي الظاهر إنهم بيدفعوه حاليا لإنه كمان يحل محل المحاكم ووسائل التقاضي التقليدية فمش بعيد إنها تحل محلها فعلا يوما ما.

إذ أصبح من الطبيعي إن السوشيال ميديا تنام وتصحى عشان تلاقي قضية مطروحة بين طرفين, ومع الوقت أصبح من غير اللازم إن أحد الطرفين دول أو كلاهما يكونوا أطراف مشهورة.

بل إنها ممكن تكون قضية عادية بين مطلق ومطلقة بيتخانقوا على حضانة أولاد، أو قضية مدنية بين اتنين جيران, فينتفض رواد مواقع السوشيال ميديا من نعاسهم, وكل واحد فيهم يطلع روب القاضي من السندرة وينفض عنه التراب, وتبتدي جلسات تحليل الادعاءات وتفنيد الأدلة، ويصدر الحكم في الغالب بأغلبية الأصوات أو بعلوها.

فاللي بيكسب في النهاية في محكمتها مش بالضرورة يكون صاحب حق, لكنه الأعلى صوتا  أو صاحب عدد المتابعين الأكبر أو اللي قدر يقنع ولاده يسجلوا فيديو بيحكوا فيه عن كرههم لأمهم أو اللي قدرت تاخد سكرين شوتس لمحادثات خاصة بتكشف فيها بخل جوزها أو ندالته.

 وأصبح حكم الجمهور من الأهمية حتى إنه أصبح مؤثر فعليا في الطرق "التقليدية" للتقاضي, فكم من قضية دفعها اهتمام مشتركي السوشيال ميديا لتحتل مكانا تحت الأضواء خلى الحكم فيها يتم بسرعة الضوء، اتنفذ الحكم فيها في أيام بدلا من شهور لأنها أصبحت قضية السوشيال ميديا المدللة اللي أصدرت حكمها فيها خلاص.

وبكده الحصول على الحق أصبح من متطلباته دلوقتي إنك تكون خبير بألاعيب السوشيال ميديا وأدواتها القادرة على إلباس الزيف ثوب الحقيقة.

 والناس اللي بيهللوا لقوة السوشيال ميديا حاليا ولقدرتها على إمالة كفة هذا أو ذاك، بكره يندموا لما مفاهيم أساسية في حياة الإنسانية زي العدالة والقانون والدليل والبينة والحق تتلاشى في مقابل البوست والشير والسكرين شوتس والريتويت.    

 

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.